سفيان رحيمي.. قصة "جامع الكرات" الذي حلّق بـ"أسود الأطلس" في المونديال

رحيمي ترعرع في الرجاء البيضاوي قبل الانطلاق إلى العالمية- موقع المنتخب المغربي
رحيمي ترعرع في الرجاء البيضاوي قبل الانطلاق إلى العالمية- موقع المنتخب المغربي
شارك الخبر
هزّ المهاجم المغربي سفيان رحيمي شباك كندا في ثمن نهائي مونديال كأس العالم، ليساهم في ثلاثية "أسود الأطلس" التاريخية، مساء السبت.

ورفع رحيمي (30 عاما) رصيده إلى هدفين في المونديال، بعدما سجل في شباك هايتي بدور المجموعات، وكان خير بديل للنجم المصاب إسماعيل صيباري الذي غادر المباراة مبكرا بسبب الإصابة.

وحمل هدف رحيمي الأول مشاعر مؤثرة، إذ انفجر بالبكاء، وسط احتفاء واسع من زملائه. وعلق على ذلك قائد المنتخب أشرف حكيمي الذي قال إن من يعرف كيف وصل رحيمي إلى المونديال، وما الصعوبات التي مر بها، يعي لم كانت ردة فعله بهذا الشكل.

طفولة داخل "الوازيس"

في قلب حي "درب السلطان" بالدار البيضاء، وتحديداً داخل أسوار ملعب "الوازيس" التابع لنادي الرجاء الرياضي، وُلد سفان رحيمي في الثاني من حزيران/ يونيو 1996، وهو تاريخ مميز تُوج فيه الرجاء بطلا للدوري المغربي.

وبدأت قصة رحيمي من "النسور الخضر" منذ اللحظة الأولى. فهو لم يأتِ من أكاديميات فارهة، بل نشأ في منزل متواضع ملحق بملعب التدريب، حيث كان والده، محمد رحيمي الملقب بـ"يوعري"، الحارس التاريخي لأمتعة النادي لأكثر من نصف قرن.

ترعرع الصبي وهو يرقب عمالقة الرجاء من نافذة غرفة نومه، ويختلط بالنجوم في غرف تبديل الملابس، قبل أن يتم "مكافأته" بدور جامع الكرات في ملعب محمد الخامس؛ حيث كانت الكاميرات تلتقطه أحياناً وهو يركض خلف النجوم فرحاً بالأهداف.

ولم يكن سفيان الموهبة الوحيدة في عائلة "يوعري"؛ فشقيقه الحسين التحق بالفريق الأول للرجاء أيضاً، أما شقيقه الأكبر "أمين"، فكان يُعتبر "أحرف" وأكثر موهبة من سفيان نفسه بشهادة العائلة. لكنه تعرض لحادث سير أبعده عن الملاعب.


Image1_72026422535821224104.jpg

تحدي التهميش

لم يكن طريق رحيمي مفروشاً بالورود؛ ففي عام 2017 واجه سفيان صدمة "الاستبعاد" بعدما قرر المدرب رشيد الطاوسي الاستغناء عنه بدعوى عدم الجاهزية.

لم ينكسر "ابن يوعري"، بل حزم أمتعته نحو دوري الهواة مع نادي "نجم الشباب"، وهناك تفجرت موهبته بتسجيل 17 هدفاً في 28 مباراة، ليجبر إدارة الرجاء على استعادته بعقد احترافي عام 2018 تحت قيادة الإسباني غاريدو، الذي آمن بقدراته.

ما يميز سفيان عن غيره هو "الذكاء التكتيكي" والعمل الشاق؛ إذ يصفه مدربه السابق الحسين عموتة قائلاً: "لديه غريزة مفترسة أمام المرمى.. لم يولد بها، بل أتقنها بالعمل الشاق".

ورغم انتقاله للاحتراف خارج المغرب، ظل رحيمي يؤكد في مقابلاته أن سنوات الطفولة داخل مركب الوازيس شكّلت شخصيته الكروية، وأن وجود والده يومياً في نادي الرجاء منحه فرصة نادرة للاحتكاك باللاعبين منذ الصغر، وهو ما يعتبره "أكبر مدرسة كروية" عاشها قبل أن يبدأ مسيرته الاحترافية.

أسد آسيا

بعد رحلة حافلة بالألقاب مع الرجاء (الكونفيدرالية، السوبر، والبطولة العربية)، انتقل رحيمي إلى العين الإماراتي في 2021 مقابل 2.7 مليون يورو.

وفي الإمارات، شهد مساره تحولاً تكتيكياً حاسماً حين قرر المدرب هيرنان كريسبو نقله من الجناح إلى قلب الهجوم؛ والنتيجة كانت انفجاراً تهديفياً أطاح بعمالقة القارة مثل النصر والهلال السعوديين، ليتوج هدافاً لدوري أبطال آسيا بـ 13 هدفاً ويقود فريقه للقب القاري الغائب منذ عقدين.

كما اختير أفضل لاعب في البطولة، بعدما سجل في مختلف الأدوار، بينها النهائي أمام يوكوهاما مارينوس الياباني.

باريس 2024.. تحطيم الأرقام

بلغت ملحمة رحيمي ذروتها في أولمبياد باريس 2024، حيث ارتدى ثوب "المنقذ" لأسود الأطلس. هناك، لم يكتفِ بقيادة المغرب للبرونزية التاريخية، بل حطم أرقاماً قياسية مذهلة:

- أصبح أول لاعب في تاريخ الأولمبياد (منذ 124 عاماً) يسجل ضد منتخبات من 5 قارات مختلفة في نسخة واحدة.

- عادل الرقم التاريخي للمصري إبراهيم رياض (8 أهداف) كأكثر لاعب عربي وأفريقي تسجيلاً في نسخة واحدة.

- بات الهداف التاريخي للمغاربة في الأولمبياد، متجاوزاً الأسطورة أحمد فرس.

رغم تألقه مع المنتخب الأولمبي، احتاج رحيمي إلى بعض الوقت ليحجز مكانه أساسياً مع المنتخب الأول، في ظل المنافسة القوية التي فرضها وجود أسماء بارزة في الخط الأمامي. لكن أداءه اللافت مع العين، ثم مستواه في كأس العالم، جعلاه يتحول إلى أحد أبرز الأوراق الهجومية في تشكيلة وليد الركراكي، ثم محمد وهبي.


التعليقات (0)