40 عامًا من الانتظار.. العراق على بعد خطوة من فوز تاريخي أمام السنغال

رحلة التصفيات لم تكن سهلة - الحساب الرسمي على إكس
رحلة التصفيات لم تكن سهلة - الحساب الرسمي على إكس
شارك الخبر
يخوض منتخب العراق لكرة القدم مساء اليوم عند الساعة العاشرة بتوقيت مكة المكرمة مواجهة وصفت بأنها الأهم في تاريخه الحديث، حين يلتقي منتخب السنغال في ختام دور المجموعات ضمن منافسات المجموعة التاسعة في كأس العالم 2026، في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين بالنسبة لـ"أسود الرافدين"، الذين يقفون على بعد خطوة واحدة من صناعة تاريخ طال انتظاره لأكثر من أربعة عقود.

المواجهة لا تبدو مجرد مباراة ختام، بل اختبار حقيقي لهوية جيل عراقي جديد وجد نفسه أمام فرصة نادرة لصناعة أول فوز في تاريخ مشاركات العراق في كأس العالم، وربما أول عبور إلى الدور التالي منذ الظهور الوحيد في نسخة 1986.

يدخل منتخب العراق المواجهة وهو في المركز الرابع في ترتيب المجموعة بلا أي رصيد من النقاط، متساويًا مع منتخب السنغال صاحب المركز الثالث، بعدما تلقى كلاهما هزيمتين في أول جولتين، مع أفضلية نسبية للسنغال بفارق الأهداف، ما يمنح اللقاء طابعًا مباشرًا في صراع البقاء.



عودة مختلفة بعد 40 عامًا


يعود العراق إلى المونديال بعد غياب امتد أربعة عقود كاملة، منذ ظهوره الأول في المكسيك عام 1986، عندما ودع البطولة بثلاث هزائم متتالية، لكنه ترك بصمة تاريخية عبر هدف وحيد سجله أحمد راضي في مرمى بلجيكا، وهو الهدف الذي بقي حتى اليوم الإنجاز التهديفي الأبرز في تاريخ المنتخب.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم قسوة النتائج في تلك النسخة، فإن المشاركة الأولى شكلت محطة تأسيسية في ذاكرة الكرة العراقية، وظلت لسنوات طويلة المرجع الوحيد لتجربة المونديال.

رحلة التصفيات لم تكن سهلة، فقد بدأ العراق بقوة وحقق سلسلة انتصارات جعلته قريبًا من التأهل المباشر، قبل أن تتعثر خطواته في المراحل الأخيرة، ويضطر لخوض ملحق معقد انتهى بتأهل درامي، وضع الفريق في مواجهة حلم طال انتظاره.


Image1_6202626192019800734004.jpg

ووجد المدرب الأسترالي غراهام أرنولد نفسه أمام مهمة إعادة بناء منتخب يعيش على ذاكرة الماضي، لكنه في الوقت نفسه يمتلك عناصر شابة تجمع بين الحماس والطموح، بقيادة أسماء مثل أيمن حسين وأمير العماري، الذين يمثلون الجيل الجديد الساعي لكسر عقدة التاريخ.

فوز تاريخي وحسابات معقدة

اليوم تبدو الصورة مختلفة من حيث الطموح، وإن كانت متقاربة من حيث الضغوط، فبعد خسارتين أمام النرويج بنتيجة 1-4، ثم فرنسا وصيفة النسخة الماضية 0-3، أصبح العراق في وضع لا يحتمل سوى خيار واحد إلا الفوز.

الفوز فقط هو ما يبقي على آمال العراق في عبور دور المجموعات لأول مرة في تاريخه، وبدون لا يكون هناك أي فرصة للصعود للدور الثاني لكنه قد لا يكون كافيًا إذا لم تصب بقية النتائج في صالحه، في ظل استقبال شباكه سبعة أهداف مقابل هدف وحيد، ما يضعه أمام حسابات معقدة تتجاوز حدود الملعب إلى نتائج الآخرين. ومع ذلك، فإن المعادلة واضحة داخل معسكر العراق أنه لا بديل عن الفوز، ولا مجال للحسابات النظرية قبل إطلاق صافرة النهاية.


السنغال في نفس المأزق

المفارقة أن منتخب السنغال يدخل اللقاء بالوضع ذاته تقريبًا، بعدما خسر أول مباراتين أيضًا، ما يجعل المواجهة أقرب إلى "نهائي مبكر" على المركز الثالث، وهو مركز قد يفتح باب التأهل ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث وفق نظام البطولة.

ويخوض المنتخب السنغالي المباراة بدوافع لا تقل عن العراق، بعدما خسر أمام فرنسا 1-3 وأمام النرويج 2-3، ليجد نفسه في موقف لا يحتمل أي تعثر جديد إذا أراد الحفاظ على آماله في التأهل، ما يرفع منسوب الندية والصعوبة في لقاء الليلة.

أرقام وتاريخ العراق في المونديال

تعود بداية رحلة العراق مع التصفيات إلى عام 1973 عندما خسر أمام أستراليا، قبل أن يغيب عن عدة نسخ ويعجز عن بلوغ نهائيات 1982، إلى أن نجح أخيرًا في التأهل إلى مونديال 1986 بعد تفوقه على سوريا في ملحق حاسم.

في المكسيك، كانت المشاركة الأولى صعبة على مستوى النتائج، لكنها حملت لحظة خالدة حين سجل أحمد راضي الهدف الوحيد للعراق في كأس العالم أمام بلجيكا، وهو إنجاز ظل محفورًا في ذاكرة الكرة العراقية حتى اليوم.



ورغم الخروج بثلاث هزائم، فإن تلك النسخة كشفت عن جيل تنافسي قدّم أداءً قويًا أمام منتخبات كبرى رغم صعوبة الإعداد.

ويُعد جيل 1986 المرجع الأهم في تاريخ الكرة العراقية، بما يحمله من رمزية تاريخية وإنسانية، إذ شارك سبعة لاعبين في جميع مباريات البطولة، ولم يبقَ منهم اليوم سوى عدد محدود على قيد الحياة، ما يمنح تلك الحقبة بعدًا أعمق في الذاكرة الرياضية.
التعليقات (0)