تشهد بطولة
كأس العالم
2026 تحولا تاريخيا في كرة القدم العالمية، بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)
رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا، في أكبر توسعة يشهدها
المونديال منذ
انطلاقه عام 1930، وهو القرار الذي أعاد رسم خريطة التأهل بين القارات بشكل جذري، ووسّع
قاعدة المشاركة الدولية بصورة غير مسبوقة.
ويأتي هذا التغيير
ضمن إصلاحات اعتمدها مجلس
الفيفا عام 2017، ودخلت حيّز التنفيذ في تصفيات نسخة
2026، حيث أعلن الفيفا أن الهدف منى تلك الإصلاحات هو تعزيز التمثيل العالمي لكرة القدم
وتقليل الفجوة في عدد المقاعد بين القارات، بما يواكب التطور المتسارع في اللعبة على
مستوى الاتحادات القارية.
وبحسب النظام الرسمي
المعتمد من الاتحاد الدولي لكرة القدم، تم توزيع المقاعد على النحو التالي: أوروبا
16 مقعدًا، أفريقيا 9 مقاعد، آسيا 8 مقاعد، أمريكا الجنوبية 6 مقاعد، اتحاد أمريكا
الشمالية والوسطى والكاريبي 6 مقاعد من بينها 3 مقاعد مضمونة للدول المضيفة، إضافة
إلى مقعد مباشر لأوقيانوسيا لأول مرة في التاريخ، إلى جانب مقعدين عبر الملحق العالمي.
أولًا: آسيا.. توسع
تاريخي
وتعد قارة آسيا من
أبرز المستفيدين من هذا التغيير، بعدما ارتفع عدد مقاعدها إلى ثمانية مقاعد مباشرة
بدلًا من نحو أربعة مقاعد ونصف في النظام السابق، وهو ما يمثل زيادة تقارب 80 في المئة
في فرص التأهل.
ويعكس في الوقت ذاته
التطور الملحوظ في نتائج المنتخبات الآسيوية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد الأداء
القوي في مونديال 2022، حيث نجحت منتخبات مثل اليابان وكوريا الجنوبية في الوصول إلى
الأدوار الإقصائية وتقديم مستويات لافتة أمام منتخبات أوروبية كبرى.
أبرز المنتخبات
المستفيدة داخل آسيا:
أوزبكستان: ظهور أول
تاريخي في المونديال
الأردن: ظهور أول
وتقدم كبير في التصفيات الآسيوية
العراق: عودة بعد غياب
طويل 40 عام
السعودية وقطر والإمارات:
فرص أقوى مقارنة بالنسخ السابقة
ثانيا: أفريقيا أعلى
تمثيل في تاريخ القارة
أما القارة الأفريقية،
فقد حصلت على تسعة مقاعد مباشرة، وهو أعلى تمثيل في تاريخها، مقارنة بخمسة مقاعد فقط
في النظام السابق، وهو ما يعكس اعترافا واضحا من الفيفا بتطور الكرة الأفريقية، خاصة
بعد الإنجاز التاريخي لمنتخب المغرب في كأس العالم 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، كأول
منتخب أفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز.
اظهار أخبار متعلقة
وتضم القارة
الأفريقية 54 اتحادًا وطنيًا، ما جعل ملف "التمثيل العادل" أحد أبرز مبررات
التوسعة، وفق تقارير الفيفا الداخلية الخاصة بإعادة توزيع المقاعد.
المنتخبات الأكثر
استفادة:
الرأس الأخضر.. قصة
صعود كروي سريع
الكونغو الديمقراطية
المغرب والسنغال..
مرشحان دائما للصدارة
ثالثا: اتحاد الكونكاكاف.. أفضلية تنظيمية
وفي منطقة اتحاد أمريكا
الشمالية والوسطى والكاريبي، منحت التوسعة الجديدة ستة مقاعد مباشرة، إضافة إلى المقاعد
الثلاثة المضمونة للدول المستضيفة الثلاث، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يرفع
من إجمالي الحضور المتوقع للمنطقة إلى مستوى غير مسبوق.
المنتخبات الأكثر استفادة:
بنما.. استمرار الحضور
العالمي
هايتي.. فرصة تاريخية
رابعًا: أوروبا.. العدد
الأكبر لكن بنسبة أقل
أما القارة الأوروبية،
ورغم احتفاظها بالصدارة من حيث عدد المقاعد بـ16 مقعدًا، فإن نسبتها الإجمالية من إجمالي
المنتخبات المشاركة تراجعت مقارنة بالنسخ السابقة، في ظل التوسع الكبير في عدد المنتخبات،
وهو ما يمنح مساحة أكبر لتمثيل قارات أخرى داخل البطولة، مع استمرار هيمنة المنتخبات
الأوروبية من حيث القوة التنافسية والخبرة التاريخية في كأس العالم.
وتظل أوروبا القارة
الأكثر استقرارًا من حيث القوة التنافسية، لكنها فقدت جزءًا من هيمنتها النسبية داخل
البطولة.
النرويج.. عودة بقيادة
جيل هالاند
اسكتلندا.. انتهاء
غياب طويل
تركيا.. عودة منذ
مونديال كوريا واليابان
خامسًا: أمريكا الجنوبية..
ضغط أقل وتمثيل شبه ثابت
وفي قارة أمريكا الجنوبية،
حافظت على ستة مقاعد من أصل عشرة منتخبات، ما يعني بقاء نسبة تأهل مرتفعة مقارنة بحجم
القارة وعدد منتخباتها، مع استمرار الهيمنة التاريخية لمنتخبات مثل البرازيل والأرجنتين
وأوروجواي، ولكن مع تخفيف نسبي لضغط التصفيات مقارنة بالنظام السابق.
ورغم أن القوى التقليدية
مثل البرازيل والأرجنتين وأوروجواي تواصل هيمنتها، فإن التوسعة تمنح فرصًا أكبر لمنتخبات
مثل كولومبيا وتشيلي وبيرو للمنافسة على بطاقات التأهل.
المنتخبات المستفيدة:
كولومبيا.. عودة للمناسبات
العالمية
وأكدت بيانات الاتحاد
الدولي لكرة القدم أن الهدف الأساسي من هذه التوسعة لا يقتصر على زيادة عدد المنتخبات
المشاركة، بل يشمل إعادة توزيع الفرص بشكل أكثر عدالة على المستوى القاري، بما يضمن
حضورًا أوسع للمدارس الكروية المختلفة، ويعزز الطابع العالمي للبطولة، حتى وإن ترتب
على ذلك زيادة عدد المباريات إلى 104 مباريات في نسخة واحدة لأول مرة في تاريخ كأس
العالم.