الحجاج يتوافدون إلى مشعر "منى" لبدء مناسك الحج في يوم التروية

زراعة أكثر من 60 ألف شجرة رفعت المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة إلى ثلاثة أضعاف- جيتي
زراعة أكثر من 60 ألف شجرة رفعت المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة إلى ثلاثة أضعاف- جيتي
شارك الخبر
مع إشراقة صباح الاثنين، الثامن من ذي الحجة لعام 1447هـ، بدأ ضيوف بيت الله الحرام التوافد إلى صعيد مشعر "مِنى" غربي السعودية، إيذانا بانطلاق أعظم رحلة إيمانية لدى المسلمين، وسط جهود غير مسبوقة تبذلها السلطات لتيسير أداء المناسك.

ويقضي الحجاج في مشعر "مِنى" يوم التروية، الذي يعد أولى محطات الحج داخل المشاعر المقدسة وبداية المناسك التي تستمر ستة أيام، اقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ارتوى بالماء وتزود به مع بدء أداء الحج.

وفي سياق الاستعدادات لموسم الحج، قال المتحدث باسم وزارة الحج السعودية غسان النويمي، خلال مؤتمر صحفي مساء الأحد، إن أكثر من 25 مشروعًا تطويريًا نُفذت في المشاعر المقدسة، بزيادة بلغت 100 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.

وأوضح النويمي أن المشاريع شملت رفع الطاقة الاستيعابية في مشعر "مِنى"، وتجهيز أكثر من 54 ألف مخيم، إلى جانب التوسع في مبادرة "المشاعر الخضراء" عبر زراعة أكثر من 60 ألف شجرة.

وكانت مبادرة "المشاعر الخضراء" قد أُطلقت عام 2025 بهدف توسيع المساحات الخضراء والتشجير في المشاعر المقدسة، بما يسهم في تحسين جودة الهواء والارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية، فإن زراعة أكثر من 60 ألف شجرة أسهمت في زيادة المساحات الخضراء بالمشاعر المقدسة إلى ثلاثة أضعاف.

اظهار أخبار متعلقة



كما كشفت الوكالة، الخميس الماضي، عن تحويل عدد من المناطق ذات الاستخدام المحدود والتضاريس غير المستغلة داخل المشاعر المقدسة إلى مواقع مهيأة للسكن والخدمات، ما رفع الطاقة الاستيعابية للمواقع المطورة إلى نحو 209 آلاف حاج خلال ثلاثة مواسم حج متتالية، بزيادة سنوية تصل إلى 70 ألف حاج.

وأشارت إلى أن عدد المستفيدين من مشاريع رفع الطاقة الاستيعابية خلال موسم الحج الحالي بلغ نحو 87 ألف حاج.

من جهتها، أعلنت وزارة الحج والعمرة، في بيان مساء الأحد، اكتمال جاهزيتها الميدانية والتشغيلية ليوم التروية، واستعدادها لتصعيد الحجاج إلى مشعر "مِنى" ضمن منظومة متكاملة لتنظيم انتقالهم إلى المخيمات ومتابعة الخدمات المقدمة لهم.

وتشمل أعمال الوزارة متابعة حركة الحجاج من مقار سكنهم ومراكز الضيافة إلى "مِنى"، وضمان انسيابية الدخول إلى المخيمات، وتقديم الإرشاد والتوعية، فضلًا عن مساندة الحجاج للوصول إلى المواقع المخصصة لهم وفق الخطط التشغيلية المعتمدة.

وفي السياق ذاته، أعلن المركز الوطني للأرصاد السعودي، مساء الأحد، جاهزيته ليوم التروية، مؤكدًا تقديم حزمة من الخدمات التوعوية بخمس لغات، موجهة لضيوف الرحمن والجهات الميدانية.

وتوقع المركز أن تسجل درجات الحرارة العظمى في مشعر "مِنى" خلال يوم التروية 45 درجة مئوية، مقابل 28 درجة للصغرى، مع نشاط للرياح الشمالية الغربية إلى الشمالية بسرعة تصل إلى 35 كيلومترًا في الساعة، ونسبة رطوبة تبلغ 50 بالمئة، فيما تكون السماء غائمة جزئيًا مع أتربة مثارة.

ويُروى أن تسمية "يوم التروية" جاءت لأن الحجاج يرتوون فيه بالإيمان والتقوى، استعدادًا للوقوف بعرفة، الركن الأعظم من مناسك الحج، والذي يوافق التاسع من ذي الحجة، الثلاثاء.

اظهار أخبار متعلقة



كما يؤدي الحجاج في "مِنى" الصلوات الخمس قصرًا دون جمع، ويبيتون فيها قبل التوجه إلى صعيد عرفة عقب شروق شمس اليوم التاسع من ذي الحجة.

ولا تقتصر أهمية مشعر "مِنى" على كونه أول المشاعر المقدسة في يوم التروية، إذ يعود إليه الحجاج مجددا يوم النحر، أول أيام عيد الأضحى المبارك، وكذلك خلال أيام التشريق الثلاثة التالية.

ويقع مشعر "مِنى" بين مكة المكرمة ومشعر مزدلفة، على بعد سبعة كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام، وتبلغ مساحته ضمن حدوده الشرعية نحو 16.8 كيلومترًا مربعًا.

ويتكون المشعر من واد تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يُسكن إلا خلال موسم الحج.

وبحسب مؤرخين، فإن تسمية "مِنى" مشتقة من الفعل "أمنى" بمعنى أراق الدماء، لكثرة ما يُراق فيه من دماء الهدي.

كما ورد في كتاب "أطلس الحج والعمرة تاريخا وفقها" أن التسمية تعود إلى تمني آدم عليه السلام فيها الجنة، فيما قيل أيضًا إنها سُمّيت بذلك لاجتماع الناس فيها، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس".

ويحظى مشعر "مِنى" بمكانة دينية خاصة، ففيه رمى نبي الله إبراهيم عليه السلام إبليس بالجمار، وذبح فداء إسماعيل عليه السلام.

كما أكد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا النسك في حجة الوداع، حين رمى جمرة العقبة الكبرى صباح العاشر من ذي الحجة، ثم ذبح الهدي وحلق شعره في اليوم ذاته، ليقتدي المسلمون به من بعده في رمي الجمرات وذبح الهدي والحلق.

ويشتهر المشعر أيضًا بمعالم بارزة في مناسك الحج، من أبرزها الشواخص الثلاث التي يرمي عندها الحجاج الجمرات، وهي جمرة العقبة الكبرى في العاشر من ذي الحجة، وجمرات أيام التشريق في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من الشهر ذاته.

اظهار أخبار متعلقة



ويضم مشعر "مِنى" كذلك مسجد "الخيف"، الذي ألقى فيه النبي صلى الله عليه وسلم خطبة حجة الوداع.

وشهد المشعر أحداثا تاريخية مهمة في الإسلام، من بينها بيعتا العقبة الأولى والثانية في العامين الثاني عشر والثالث عشر من الهجرة، حين بايع عدد من الأنصار النبي محمد صلى الله عليه وسلم على نصرته.
التعليقات (0)