قال موقع "
ساينس
أليرت" إن دراسة جديدة تكشف عن دور "الموجات دون السمعية" في تفسير
ظاهرة البيوت المسكونة، حيث تؤدي هذه الترددات غير المسموعة أقل من 20 هيرتز إلى
شعور الإنسان بالتوتر والضيق.
وقال الموقع، في تقرير
ترجمته "عربي21"، إن هناك تفسيرات علمية حقيقية للشعور بعدم الارتياح
الذي قد ينتابك عند دخول مكان ما، وذلك على الرغم من جاذبية التفسيرات الخارقة
للطبيعة.
وأوضح أن هذا السبب
يُعرف بـ"الموجات دون الصوتية"، حيث كشفت دراسة حديثة كيف تؤثر هذه
الظاهرة بشكل حقيقي على مستويات التوتر والانفعال لدى البشر، على الأقل على المدى
القصير.
اظهار أخبار متعلقة
وقال رودني شمالتز،
كبير باحثي الدراسة وعالم النفس بجامعة ماك إيوان الكندية: "تخيل زيارة مبنى
يُشاع أنه مسكون، سيتغير مزاجك وتشعر بالاضطراب رغم أنك لا ترى أو تسمع شيئاً غير
مألوف".
وأضاف شمالتز أنه من
المحتمل جداً وجود هذه الموجات في المباني القديمة، لا *سيما في الطوابق السفلية،
حيث تُصدر الأنابيب وأنظمة التهوية المتهالكة اهتزازات منخفضة التردد.
وأفاد الموقع بأنه إذا
أُخبرت مسبقاً بأن المبنى مسكون، فقد تعزو هذا الاضطراب لظواهر خارقة، بينما في
الواقع، ربما تكون قد تعرضت ببساطة لتلك الموجات دون الصوتية.
وأشار إلى أن أي
أصوات
يقل ترددها عن مستوى الإدراك البشري الواعي - نحو 20 هرتز أو أقل - تُصنف كموجات
دون صوتية، وتتميز هذه الموجات بقدرة فائقة على تجاوز العوائق دون أن تتلاشى، مما
يجعل تأثيرها واسع النطاق.
وقد تنشأ هذه الموجات
عن الأنابيب والآلات القديمة، وهو ما يفسر ربطها بالمباني المسكونة، لكنها تنبعث
أيضاً من مصادر طبيعية مثل العواصف والزلازل والبراكين والشفق القطبي، بل إن بعض
الحيوانات توظفها في التواصل والتنقل.
وتنتشر الموجات دون
الصوتية أيضاً في البيئات العمرانية الحديثة، إذ تنتج عن حركة المرور والآلات
الصناعية وأنظمة التهوية التي باتت جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة. ورغم
انتشارها، لا تُشكل جميع هذه الموجات مشكلة بالضرورة، فهي فئة واسعة النطاق وتتطلب
فهماً دقيقاً للفوارق بين أنواعها وتأثيراتها.
وأوضح أن انتشار هذه
الموجات الواسع يفرض على العلماء التعامل معها بجدية، فالبشر يتعرضون لها بشكل
متكرر، وإذا كانت ترددات معينة تضع أجسادنا بالفعل في حالة من الاستنفار والتحفز،
فإن الأمر يستدعي البحث في العواقب المحتملة لهذا التعرض على المدى الطويل.
وذكر الموقع أن فريق
شمالتز البحثي أجرى تجربة على 36 طالباً لاختبار تأثير الموجات تحت الصوتية على
مستويات التوتر؛ فقد جلس المشاركون في غرفة يستمعون لموسيقى مهدئة أو مزعجة، بينما
عُرِّض نصفهم لموجات تحت صوتية عبر مكبرات مخفية دون علمهم. وبعد الجلسة، أجابوا
على استبيان وأعطوا عينات لعاب لقياس مستويات الكورتيزول، وهو مؤشر للتوتر.
وقال شمالتز إن
النتائج تشير إلى أن التعرض القصير لهذه الموجات قد يغير الحالة المزاجية ويرفع
مستوى الكورتيزول، مما يؤكد أهمية فهم تأثيرها في بيئات الحياة الواقعية.
وأضاف الموقع أن
المشاركين الذين تعرضوا للموجات دون الصوتية أفادوا بشعور أكبر بالانفعال وعدم
الراحة، كما وجدوا الموسيقى أكثر حزناً، حتى وإن كانت من النوع الهادئ، في حين
عجزوا تماماً عن رصد وجود تلك الاهتزازات من عدمه.
وقد أشارت تجارب سابقة
بالفعل إلى هذا التأثير المثير للقشعريرة، إلا أن الإضافة التي قدمتها الدراسة
الجديدة تكمن في كشف العلاقة مع الكورتيزول، حيث ارتفعت مستوياته بشكل ملحوظ عند
التعرض لتلك الموجات.
وأشار الموقع إلى أن
تأثير التعرض للموجات دون الصوتية تجاوز العلاقة الطبيعية المعتادة بين التوتر
والهرمونات، ليؤثر بشكل مباشر ومستقل على كلا النتيجتين.
اظهار أخبار متعلقة
ومن الطبيعي أن ترتفع
مستويات الكورتيزول من وقت لآخر، فباعتباره هرمون التوتر، تكمن وظيفته في تحذيرنا
من الأخطار المحتملة لنتمكن من الاستجابة لها.
وتشير نظريات إلى أن
بعض الحيوانات تتفاعل مع الموجات دون الصوتية الناتجة عن الظواهر الطبيعية،
كالزلازل وتسونامي، قبل وقوع الكارثة الفعلية. وربما يوجد سبب مماثل لردود فعل
البشر السلبية تجاه هذه الموجات، فقد يكون الأمر مرتبطاً بآلية فطرية تدفعنا
لتجنبها حفاظاً على سلامتنا.
وشدد على أن هذه
النتائج قد لا تساهم فقط في فهم الأسباب الكامنة وراء الأنشطة التي تبدو خارقة
للطبيعة، بل قد تساعد أيضاً في وضع لوائح لضوضاء البيئة ومعايير تصميم المباني.