بدأ رئيس الوزراء
المجري الجديد بيتر
ماديار، الأربعاء، أولى تحركاته الدبلوماسية في
بروكسل، عبر لقاء مسؤولين في
الاتحاد الأوروبي، في خطوة تهدف إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات بعد سنوات من التوتر في عهد سلفه فيكتور أوربان.
ويحاول ماديار، الذي فاز مؤخرا في الانتخابات منهيا 16 عاما من حكم أوربان، إعادة تموضع بلاده داخل التكتل الأوروبي، من خلال تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، واستعادة الثقة مع مؤسسات الاتحاد.
تحركات مبكرة لاستعادة التمويل الأوروبي
وقبل توليه مهامه رسميا الشهر المقبل، بدأ ماديار بالفعل سلسلة اتصالات مكثفة مع مسؤولي الاتحاد، حيث أجرى فريقه جولتين من المحادثات رفيعة المستوى، في مسعى للإفراج عن نحو 18 مليار يورو من الأموال الأوروبية المجمدة بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون خلال حكم أوربان.
وأكد ماديار، في تصريحات نشرها أثناء مغادرته بودابست، أن حكومته تدرك أولويات المرحلة، قائلا إن الهدف يتمثل في “استعادة الأموال التي يستحقها المجريون” وفتح آفاق جديدة للاقتصاد الوطني.
ويُمهل الاتحاد الأوروبي الحكومة المجرية الجديدة حتى نهاية آب/ أغسطس المقبل لتنفيذ إصلاحات أساسية، للحصول على نحو 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة كورونا، وإلا ستفقدها بشكل نهائي.
اظهار أخبار متعلقة
لقاءات حاسمة مع قادة أوروبا
ومن المقرر أن يلتقي ماديار رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، لبحث مسار الإصلاحات المطلوبة وتسريع التعاون بين الجانبين.
ويأمل مسؤولو الاتحاد أن تسهم الأغلبية البرلمانية الواسعة التي يحظى بها ماديار في تمرير القوانين الإصلاحية بسرعة، بما يمهد الطريق لاستعادة التمويل الأوروبي.
وفي هذا السياق، قال عضو البرلمان الأوروبي دانيال فرويند إن “هذا المستوى من الالتزام غير مسبوق من حكومة لم تتسلم مهامها بعد”، مضيفا أن المشهد “يوحي وكأن المجر تعود مجددا إلى الاتحاد الأوروبي”.
وعلى الصعيد السياسي، يسعى ماديار إلى تبني نهج أكثر انفتاحا تجاه أوكرانيا، بعد سنوات من التعطيل في عهد أوربان، حيث أعرب عن رغبته في لقاء الرئيس فولوديمير
زيلينسكي خلال حزيران/ يونيو المقبل “لفتح فصل جديد” في العلاقات.
ويأتي ذلك في وقت وافق فيه الاتحاد الأوروبي مؤخرا على حزمة مساعدات وقروض لأوكرانيا، إلى جانب عقوبات جديدة على روسيا، بعد أن كانت المجر تعرقل هذه القرارات سابقا.
كما يتوقع الشركاء الأوروبيون من بودابست الجديدة رفع اعتراضاتها السابقة على تمويل تسليح أوكرانيا، والتخلي عن عرقلة مسار انضمام كييف إلى الاتحاد.
اظهار أخبار متعلقة
حذر أوروبي وترقب للخطوات العملية
ورغم الأجواء الإيجابية، يتبنى مسؤولو الاتحاد الأوروبي موقفا حذرا، مؤكدين أن نجاح المرحلة الجديدة مرهون بإجراءات ملموسة، وليس فقط بالتصريحات السياسية.
وقال دبلوماسي أوروبي إن “الأمور تبدو واعدة حتى الآن، لكن من الضروري الانتظار لرؤية ما إذا كانت هذه الوعود ستترجم إلى خطوات عملية على الأرض”.
ويُنظر إلى تحركات ماديار باعتبارها اختبارا مبكرا لقدرة الحكومة الجديدة على إعادة تموضع المجر داخل المنظومة الأوروبية، بعد سنوات من التوتر والعزلة السياسية.