في خطوة تعيد فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل منذ تفشي جائحة
كوفيد 19، صعدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجتها بشأن أصول الفيروس، عبر توجيه اتهامات جنائية إلى مسؤول صحي سابق، وسط اتهامات بالتستر والتلاعب بسجلات رسمية.
وذكرت وزارة العدل الأمريكية أنها وجهت اتهامات إلى ديفيد مورينز، المستشار السابق في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، بتهم تتعلق بالتآمر والتلاعب بالسجلات الفيدرالية، على خلفية مزاعم بإخفاء معلومات مرتبطة بأبحاث حول أصول الفيروس.
وبحسب الاتهامات، قام مورينز بحذف رسائل بريد إلكتروني من حسابه الحكومي، وتحويل مراسلات حساسة إلى حسابه الشخصي، في محاولة لتفادي الخضوع لقوانين الشفافية، بما في ذلك طلبات قانون حرية المعلومات.
وتشير وثائق القضية، التي كُشف عنها الاثنين الماضي، إلى أن التحقيقات تعود إلى عام 2024، عندما نشر الكونغرس رسائل بريد إلكتروني ناقش فيها مورينز طرقا للالتفاف على متطلبات الكشف عن المعلومات.
وجاء في إحدى هذه الرسائل المؤرخة في 28 حزيران/يونيو 2021: "أفضل طريقة لتجنب متاعب قانون حرية المعلومات هي حذف جميع رسائل البريد الإلكتروني عندما تعلم أن موضوعاً ما أصبح حساساً".
اظهار أخبار متعلقة
ومن المتوقع أن يمثل مورينز أمام المحكمة الفيدرالية في ولاية ماريلاند، حيث أحيلت القضية إلى القاضية بولا زينيس، التي عينها الرئيس الأسبق باراك أوباما. ويواجه المسؤول السابق احتمال السجن في حال إدانته، فيما لم يصدر عنه تعليق فوري.
وقد أثارت القضية انتقادات من مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين اعتبروا أن محاولة التحايل على قوانين الشفافية تمثل خرقاً خطيراً للمساءلة العامة.
ويأتي هذا التطور في سياق سعي إدارة ترامب إلى تعزيز روايتها بشأن تسرب الفيروس من مختبر، وهي النظرية التي تبناها مراراً، في مقابل تقديرات علمية تميل إلى ترجيح منشأ حيواني للفيروس، رغم عدم وجود إجماع حاسم داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
كما أعاد البيت الأبيض في وقت سابق توجيه منصاته الرسمية المتعلقة بالجائحة للترويج لفرضية "تسرب المختبر"، في خطوة تعكس استمرار الانقسام السياسي والعلمي حول منشأ الفيروس، وتغذي النقاش العام قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح هذا الملف قد تعزز دعوات داخل الإدارة لإصلاح الوكالات الصحية الفيدرالية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الجائحة تلقي بظلالها على ثقة الرأي العام بالمؤسسات الصحية في
الولايات المتحدة.