دخل
العراق في فراغ دستوري، مع انتهاء المهلة التي حددها الدستور العراقي للكتلة البرلمانية الأكثر عددا في تقديم مرشحها لتولي منصب رئيس الوزراء، بعد 15 يوما انتخاب رئيس للبلاد.
وتنص المادة 76 في الدستور العراقي على أنه "يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية".
اظهار أخبار متعلقة
ورغم عقد الإطار التنسيقي (الشيعي) المعني بترشيح رئيس للحكومة، أكثر من 20 اجتماعا لكنه لم يتمكن من الاتفاق على اسم، وذلك بسب تمسك نوري
المالكي ومحمد شياع
السوداني بترشيح نفسيهما لتولي المنصب، ورفض الذهاب إلى مرشح تسوية.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أبدى رفضه رئاسة المالكي للحكومة العراقية المقبلة، مهددا بمعاقبة العراق إذا تولى الأخير رئاسة الوزراء.
"ساعات حاسمة"
وبخصوص انتهاء المهلة الدستورية وسيناريوهات الحل المطروحة، قال المحلل السياسي العراقي، نجم القصاب، إن "تأخر اختيار مرشح رئاسة الوزراء لم يكن مفاجئا، وذلك بعد تأخر اختيار رئيس الجمهورية، لكن مع ذلك أعتقد أن الـ48 ساعة القبلة ستكون حاسمة في اختيار رئيس للحكومة".
وأضاف القصاب لـ"عربي21" أن "الشعب العراقي لا يستغرب من تناحر القوى السياسية من أجل الاتفاق على شخصية سياسية، وأن كل جهة تحاول فرض شخص حتى يكون رئيسا للوزراء، بالتالي انتقلنا من صراع الوجود والنفوذ إلى صراع التحكم باختيار شخصيات لهذا المنصب أو ذاك".
واستبعد الخبير العراق انشقاق ائتلاف الإعمار والتنمية بقيادة السوداني وإعلان نفسه الكتلة الأكبر، لأن "هذه الخطوة تكون ضريبتها كبيرة، وكذلك من الصعوبة بمكان أن يكلف رئيس الجمهورية شخصية من كتلة ثانية غير الإطار التنسيقي".
وتوقع القصاب أن تتحرك المحكمة الاتحادية (أعلى سلطة قضائية في العراق) وتعطي رسائل بأنها قد تلغي نتائج الانتخابات الأخيرة التي جرت في 11 تشرين الثاني 2025، وأن هذا الأمر يخيف القوى السياسية، وبالتالي تذهب لاختيار رئيس وزراء.
وخلص الخبير العراقي إلى أن "الإطار التنسيقي سيتفق على اختيار شخصية، ولا أعتقد حدوث أي انشقاقات في داخله، وأن العملية السياسية درجت على هذا السياق منذ أول انتخابات جرت عام 2005".
اظهار أخبار متعلقة
وطبقا لآخر تسريبات نشرتها وسائل إعلام محلية، الاثنين، فإن رئيس "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي وحلفائه من فصائل مسلحة وكتل سياسية رفضت رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري كمرشح تسوية لرئاسة الوزراء.
ووجّه عضو "ائتلاف الإعمار والتنمية"، مشرق الفريجي، انتقادات حادة بشأن خرق المهل الدستورية في العراق، مؤكداً عدم وجود أي مبرر لخرقها.
وتابع: "تجاوزنا 15 يوما بسبب طرف واحد عطّل أربعة اجتماعات بحجج واهية، وهو نفسه من عرقل التوافق وأجّج الأزمات في أغلب الحكومات السابقة".
وأكد الفريجي خلال مقابلة تلفزيونية، الأحد الماضي، أن "على البعض من قيادات الإطار تشكيل الكتلة الأكبر من داخل الإطار (الأعلى مقاعدا) وتسجيلها رسمياً في البرلمان، وتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء، أو الذهاب إلى خيارات أخرى بعيداً عن المعطلين".
"مشكلة مستعصية"
وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي العراقي، عائد الهلالي، إن "الإطار التنسيقي يعيش مشكلة مستعصية، فهو يشهد انقساما كبيرا، لأن البعض لا يريد سحب ترشيح نوري المالكي للإحراج الذي قد يتعرض له الأخير، وهذا الأمر تكون له تداعيات ربما انشقاق الإطار".
وأضاف الهلالي لـ"عربي21" أن "الأمر الآخر الذي يعانيه الإطار التنسيقي، هو أنه لا توجد آلية واضحة داخله للسير باتجاه اتخاذ خطوات من الممكن أن تدعم هذا المرشح أو ذاك".
أما المهل الدستورية، يرى الهلالي، أنه "حتى في اختيار رئيس الجمهورية تجاوزنا المدة المقررة ولولا ذهابنا إلى الفضاء الوطني وعدم الاعتماد على اتفاق القوى الكردية، لما كان يمكن التواصل لانتخاب رئيس للبلاد".
وبحسب الخبير العراقي، فإن "العادة درجت على انتهاك هذه المهل الدستورية، ولا يوجد هناك أثر قانوني على هذه التجاوزات، لكن المشكلة اليوم وصلنا إلى طريق مسدود، لأنه لا الاجتماعات الكبيرة ولا المتوسطة والصغيرة استطاعت حسم اختيار رئيس للوزراء".
ورأى الهلالي أن "الأمر في اختيار رئيس وزراء بحاجة إلى نكران ذات وتقديم تنازلات من القوى السياسية داخل الإطار التنسيقي" لافتا إلى أن "انشقاق قسم من الإطار وإعلان نفسه الأغلبية فيه خطورة".
اظهار أخبار متعلقة
وتابع: "هذا الانشقاق يمكن أن يودي بالعملية السياسية برمتها، لأن الأوزان السياسية ستكون ضعيفة ويمكن أن تعرضها للابتزاز من البيوت الأخرى (السنية، الكردية) لذلك هناك فواعل لن تسمح للإطار الانقسام على نفسه، لأن المخاطرة أكبر من النتائج المعول عليها".
وأكد الهلالي أن "بعض الكتل السياسية تدعم خروج السوداني من الإطار التنسيقي على غرار ما حصل مع مقتدى الصدر، لكن السوداني لديه إصرار مختلف تماما، فهو يريد انتقالة حقيقية لممارسة الديمقراطية وهي أن الكتلة الفائزة هي من تشكل الحكومة والكتل الأخرى تضوي ضمنها".
وأشار إلى أن "الكتل السياسية داخل الإطار التنسيقي انصاعت لتغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي رفض فيها المالكي، ولو أنها مضت وشكلت الحكومة ربما يتراجع ترامب عن الفيتو، وبعدها يمكن تصحيح العلاقة بين العراق والولايات المتحدة".
وختم الهلالي قوله: "هناك أطراف داخل الإطار التنسيقي رشحت المالكي وهي لا ترغب بترشيحه، ولكنها كانت مجبرة، لذلك أعتقد ربما يكون هناك تدخل يجبر الكتل السياسية على أن تمضي في ترشيح شخصية تمضي في تشكيل الحكومة لأن الوضع في العراق لا يحتمل التأجيل".
وفي 24 كانون الثاني/يناير 2026، أعلن "الإطار التنسيقي"، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لهذا المنصب.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى اعتراضه على عودة المالكي للسلطة كونه قريب من إيران وتسبب بكوارث خلال مدة حكمه للعراق، مهددا في الوقت ذاته بوقف دعم الولايات المتحدة إلى بغداد، وذلك بعد أيام من مباركة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي هذا الترشيح.