برز الطفل اليمني يامن يحيى الصوفي كنموذج استثنائي للذكاء المبكر في بلد يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إذ أظهرت قدراته العقلية اللافتة تفوقا دفع مختصين إلى وصفه بـ"
النابغة"، مقارنة بعمره الذي يتجاوز خمس سنوات.
وامتلك الصوفي مهارات متقدمة في القراءة والرياضيات والعلوم، إلى جانب قدرات ذهنية في أنشطة مثل الشطرنج، ما جعله محط اهتمام محلي ودولي، وأهّله للانضمام عام 2024، بعمر أربع سنوات، إلى جمعية "منسا" الدولية التي تضم نخبة الأذكياء. بحسب تقرير لوكالة "الأناضول".
وجاء هذا التفوق في سياق معيشة صعبة، إذ يقيم الطفل في العاصمة صنعاء، حيث يعاني معظم السكان ظروفا قاسية، بينما يواجه الأطفال تحديات كبيرة خاصة في قطاع التعليم.
وأظهر تقرير سابق لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن 3.2 ملايين طفل يمني خارج المدارس في عام 2026، في وقت يحتاج فيه معظم الأطفال إلى مساعدات تعليمية.
وعبر الصوفي عن طموحه قائلا لـ"الأناضول" إنه يسعى لأن يصبح "رائد فضاء" مستقبلا، في إشارة إلى شغفه بالعلوم واهتمامه بالكواكب والفضاء.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح في حديثه عن اهتماماته المعرفية: "أحب القراءة والكتابة كثيرا، وأستمتع بحل المسائل الرياضية الصعبة".
ووصف الأرقام بأنها "الأصدقاء"، مضيفا: "يمكنني فهمها والتعامل معها بسهولة.. أحب أيضا تعلم أشياء جديدة كل يوم، خاصة في
العلوم".
اهتمامات متعددة
عرض الطفل مهاراته اللغوية والرياضية، ومظهرا قدرته على التحدث باللغة الإنجليزية، إلى جانب حل مسائل رياضية تضمنت عمليات طرح وقسمة على أعداد متعددة الأرقام.
وقالت والدته ميادة الدبعي: "منذ أن كان عمره سنة ونصف، أظهر اهتماما كبيرا بالأرقام والحروف والكواكب والفضاء والعلوم المختلفة"، في إشارة إلى تميزه المبكر.
وأضافت: "عندما كان في الثالثة من عمره، كان قادرا على القراءة بالعربية والإنجليزية، ولم نصدق ذلك في البداية، لكننا مع الوقت تأكدنا أن لديه موهبة استثنائية".
وأشارت إلى أن هذا التميز "أهّله للانضمام إلى جمعية منسا الدولية، التي تضم أذكى 2 بالمئة من سكان العالم، بعد حصوله على 147 نقطة في مقياس ستانفورد-بينيه للذكاء"، موضحة أن ذلك تم عام 2024.
اظهار أخبار متعلقة
وتأسست "منسا" في بريطانيا عام 1946، وتضم نحو 145 ألف عضو من الأذكياء من 100 دولة حول العالم.
ونقلت عن تقييم الجمعية لطفلها قولها إن "عمره العقلي يتجاوز عمره الحقيقي بست سنوات، وهذا يتطلب منا كعائلة أن نكون حريصين على دعمه نفسيا وتعليميا".
موهوب ونابغة
أكد استشاري علاج النطق والتربية الخاصة عبد الحكيم الحسني أن حالة الطفل يامن من "الحالات النادرة التي تُظهر تفوقا معرفيا مبكرا".
وأضاف: "يامن طفل موهوب ونابغة يتمتع بقدرات ذكاء عالية جدا، حيث يتجاوز عمره العقلي عمره الحقيقي بـ6 سنوات، وبناء على ذلك انضم إلى منظمة منسا الدولية".
وشدد على أهمية التعامل مع هذه القدرات بشكل علمي من خلال برامج متخصصة تراعي الفروق الفردية.
ونبه إلى أن الدعم الأسري والتعليم المناسب يلعبان دورا حاسما في تنمية هذه الموهبة والحفاظ على التوازن النفسي للطفل.
اظهار أخبار متعلقة
وفي المقابل، تفيد "يونيسف" بأن نحو 95 بالمئة من الأطفال في اليمن بعمر 10 سنوات غير قادرين على قراءة أو فهم نص بسيط، في ظاهرة تعرف بفقر التعلم، وفق تقرير نشرته في فبراير/ شباط الماضي.
ورغم ذلك، يشهد اليمن منذ نيسان/ أبريل 2022 تهدئة نسبية في الحرب المستمرة منذ نحو 12 عاما بين قوات الحكومة الشرعية وعناصر جماعة الحوثي، التي تسيطر على محافظات ومدن بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
وتسببت الحرب في تدمير معظم القطاعات في اليمن، وأدت إلى واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية كارثية في العالم، وسط تحركات أممية متواصلة للدفع بعملية السلام.