تتصاعد في
الولايات المتحدة وداخل الاحتلال الإسرائيلي اتهامات جديدة ضد نجم البوب الراحل مايكل
جاكسون، تتعلق بادعاءات عن
اعتداءات جنسية مزعومة وقعت خلال زيارته إلى الأراضي
المحتلة مطلع التسعينيات.
وكشفت صحيفة
يديعوت
أحرونوت عن مزاعم بالاعتداء الجنسي على أحد الأطفال خلال زيارته الشهيرة إلى إسرائيل
مطلع التسعينيات، وهي الزيارة التي ظلت لعقود حاضرة في الذاكرة الإسرائيلية باعتبارها
حدثًا فنيًا استثنائيًا، قبل أن تتحول اليوم إلى نقطة البداية في ما وصفه الضحية المزعوم
بـ"الكابوس الطويل".
وأكدت الصحيفة، نقلًا
عن مقابلة أجرتها صحيفة نيويورك تايمز مع إيدي كاسيو، أحد أفراد العائلة المقربة للغاية
من جاكسون، أن الأخير لاعتداءات جنسية على يد المغني الراحل عندما كان في العاشرة من
عمره، موضحًا أن هذه الانتهاكات بدأت خلال إقامة جاكسون في أحد فنادق تل أبيب عام
1993 واستمرت لسنوات لاحقة داخل علاقة وصفها بالمؤلمة والمدمرة نفسيًا.
وأشارت يديعوت أحرونوت
إلى أن عروض
مايكل جاكسون التاريخية في حديقة اليركون بتل أبيب كانت تعد آنذاك ذروة
غير مسبوقة في عالم موسيقى البوب داخل إسرائيل، حيث احتشد آلاف المعجبين على كورنيش
تل أبيب لمتابعة إطلالة النجم العالمي الذي استأجر طابقًا كاملًا في الفندق الذي أقام
به، بما في ذلك أكثر الأجنحة فخامة وعزلة، بعيدًا عن أنظار الجماهير وعدسات المصورين،
إلا أن تلك الأبواب المغلقة نفسها أصبحت اليوم، بعد أكثر من ثلاثة عقود، محور روايات
تتحدث عن بداية اعتداءات جنسية مزعومة.
وتابعت الصحيفة أن
جاكسون وصل إلى إسرائيل في ذلك الوقت ضمن جولته الغنائية الشهيرة "Dangerous"،
بينما كانت الولايات المتحدة تعيش على وقع انفجار أولى اتهامات التحرش الجنسي بالأطفال
التي ارتبطت باسمه في قضية جوردي تشاندلر وفي ظل هذه العاصفة الإعلامية، قرر دومينيك
كاسيو، والد العائلة التي كانت توصف بأنها الأقرب إلى جاكسون، اصطحاب اثنين من أبنائه،
فرانك وإيدي، إلى إسرائيل في خطوة هدفت إلى إظهار الدعم الشخصي والمعنوي لمايكل جاكسون
في خضم الأزمة.
وأكدت يديعوت أحرونوت
أن الأمور، بحسب شهادة إيدي كاسيو، أخذت منحى مختلفًا تمامًا بعد اضطرار والده إلى
العودة إلى الولايات المتحدة لأسباب تتعلق بالعمل، تاركًا الطفلين الصغيرين داخل الجناح
المغلق نفسه تحت الإشراف الكامل للمغني الراحل وهنا، وفق روايته، بدأ الاستغلال الجنسي،
حيث قال إن جاكسون شرع في ارتكاب أفعال منافية للآداب معه داخل الجناح الفندقي في تل
أبيب، قبل أن تتحول تلك البداية إلى علاقة إساءة ممتدة لسنوات، مضيفًا أنه شعر وكأن
جاكسون "سلب منه رجولته".
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت الصحيفة إلى
أن أربعة من أبناء عائلة كاسيو الخمسة تقدموا خلال الأشهر الأخيرة بدعوى قضائية فيدرالية
ضد تركة المغني الراحل، تضمنت تفاصيل موسعة عن معاناة نفسية وجسدية امتدت منذ طفولتهم.
وتعود علاقة العائلة بمايكل جاكسون إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين كان والدهم دومينيك
يعمل مديرًا في فندق هيلمسلي بالاس في مانهاتن، وهناك تعرّف جاكسون على العائلة قبل
أن يجد في منزلهم بولاية نيوجيرسي ملاذًا من ضغوط الشهرة والوحدة.
وأكدت يديعوت أحرونوت
أن جاكسون لم يكن بالنسبة إلى العائلة مجرد صديق عابر، بل أصبح عمليًا فردًا منها؛
كان يتناول معهم وجبات الأعياد، ويساعد والدة الأسرة كوني في أعمال المنزل، ويمكث عندهم
لفترات طويلة، بينما كان يغدق على الأطفال الخمسة بالهدايا والرحلات إلى أشهر متاجر
الألعاب في نيويورك، ما رسخ لديه صورة "العم مايكل" المحب داخل البيت.
وتابعت أن هذه العلاقة
الوثيقة تحولت بمرور السنوات إلى ما يشبه الدرع البشري الذي حمى جاكسون من الاتهامات
العلنية، إذ تطوعت العائلة مرارًا للدفاع عنه أمام الإعلام. بل إن فرانك كاسيو نشر
لاحقًا كتابًا بعنوان "صديقي مايكل" دافع فيه بقوة عن المغني وسخر من كل
الاتهامات السابقة الموجهة إليه.
وأشارت الصحيفة إلى
أن ذروة هذا الدفاع العلني جاءت في ديسمبر 2010، أي بعد نحو عام ونصف من وفاة جاكسون،
عندما ظهرت العائلة بأكملها في برنامج الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري، ونفت بشكل قاطع
وعلى الهواء أمام ملايين المشاهدين أي شبهة سلوك غير لائق من جانبه، مرددة بصوت واحد
أنه "لم يؤذهم أبدًا".
لكن، بحسب ما أوردته
يديعوت أحرونوت، فإن ما كان يجري خلف هذا النفي الجماعي كان مختلفًا تمامًا، إذ يقول
الأخوان اليوم إنهما خضعا لسنوات طويلة لعملية "غسيل دماغ" نفسي مارسها جاكسون،
أقنعهما خلالها بأن العلاقة التي تربطهما به "سر مقدس" لا يجوز كشفه، وأن
انفضاح الأمر سيدمر حياتهما وحياته إلى الأبد، حتى باتا يعتبران نفسيهما مجندين لحمايته
مهما حدث.
وأكدت الصحيفة أن التستر
كان محكمًا إلى درجة أن الوالدين، دومينيك وكوني، بقيا لعقود غير مدركين لما يزعم الأبناء
أنهم تعرضوا له، فيما عبّرت الأم لاحقًا عن شعور عميق بالذنب لأنها لم تلحظ شيئًا طوال
تلك السنوات.
وتابعت أن حاجز الصمت
انكسر أخيرًا في عام 2019 بعد عرض الفيلم الوثائقي مغادرة نيفرلاند، الذي تضمن شهادات
تفصيلية لمتضررين آخرين اتهموا جاكسون بالاعتداء الجنسي. ووفقًا لرواية الأخوين، شكّلت
تلك الشهادات "مرآة قاسية" جعلتهما يدركان أنهما لم يكونا حالة استثنائية،
بل جزءًا من نمط متكرر.
وأشارت يديعوت أحرونوت
إلى أن ألدو كاسيو، البالغ من العمر 35 عامًا، كان أول من انهار وأبلغ العائلة بأن
الاعتداء عليه بدأ عندما كان في السابعة من عمره أثناء لعبه بألعاب الفيديو على سرير
جاكسون، بينما قال دومينيك جونيور إن جاكسون اعتدى عليه خلال رحلة إلى يورو ديزني وهو
في الثامنة، كما كشفت شقيقتهم ماري نيكول عن تعرضها هي الأخرى للاعتداء داخل منزل الأسرة
حين كانت في الثانية عشرة من عمرها أثناء إقامة جاكسون معهم لأشهر بعد هجمات 11أيلول
/ سبتمبر.
وأكدت الصحيفة أن وثائق
المحكمة تشير إلى أنه في عام 2020، وبعد فترة وجيزة من صدور فيلم "مغادرة نيفرلاند"
وتعافي بعض الأخوين من الإدمان، تواصلوا مع مديري تركة جاكسون وعرضوا ما لديهم من ادعاءات
وأدلة. وفي محاولة لتجنب فضيحة عامة جديدة، جرى توقيع اتفاق تسوية سرية مقابل صمتهم،
حصلوا بموجبها على نحو 16 مليون دولار تُدفع على أقساط سنوية.
وتابعت أن مديري التركة
يقولون اليوم إنهم قبلوا بهذه التسوية مكرهين فقط من أجل تجنيب أبناء جاكسون تداعيات
التعامل مع ما يصفونه باتهامات كاذبة ومعاد تدويرها.
وأشارت يديعوت أحرونوت
إلى أن المفارقة اللافتة أن فرانك كاسيو كان قد جنى في السابق أموالًا كبيرة من بيع
تذكارات مرتبطة بملك البوب، كما ظهر خلال محاكمة جاكسون عام 2005 مدافعًا بشراسة عنه
ومؤكدًا أن كل من يتهمه إنما يسعى وراء أمواله. كذلك باع إيدي لاحقًا لشركة سوني حقوق
ثلاث أغانٍ قيل إنها سُجلت في قبو منزل العائلة، وعُرفت لاحقًا باسم "أغاني كاسيو"،
قبل أن تُسحب من التداول عام 2022 بعد جدل قانوني واسع.
وأكدت الصحيفة أن الأزمة
انفجرت مجددًا في عام 2024 عندما طالب فرانك، عبر محاميه، بتعويض إضافي ضخم بلغ
213 مليون دولار لجميع الإخوة، مهددًا برفع دعوى علنية إذا لم تتم الاستجابة للمطلب.
وبعد عام واحد توقفت المدفوعات السنوية تمامًا، ورفضت التركة تقديم أي مبالغ جديدة،
ما دفع الإخوة إلى اللجوء إلى
الدعوى القضائية الفيدرالية التي كشف عنها مؤخرًا.
وتابعت أن محامي التركة
المخضرم مارتي سينغر هاجم عائلة كاسيو بعنف، واصفًا أفرادها بأنهم "النموذج الأوضح
للشهود غير الموثوق بهم" الذين يبدلون رواياتهم كلما تغيرت مصالحهم المالية، معتبرًا
أن الدعوى ليست سوى محاولة ابتزاز جديدة تستهدف الحصول على مئات الملايين من الدولارات.
وأشارت يديعوت أحرونوت
إلى أن هذه الاتهامات الجديدة جاءت بعد وقت قصير من عرض فيلم السيرة الذاتية الجديد
"مايكل"، الذي أُنتج بتعاون كامل مع ورثة جاكسون بهدف إعادة تقديم إرثه الفني
بصورة تمجيدية، لكنه ينتهي زمنيًا عند عام 1988، أي قبل ظهور أولى فضائح التحرش بالأطفال
التي لاحقته.
وفي ختام تقريرها،
أكدت الصحيفة أن الأخوين كاسيو يقولان إن المعركة القضائية الحالية تمثل بالنسبة لهما
محاولة متأخرة ــ وربما متأخرة جدًا ــ لتبرئة ضمائرهما وإنهاء الكذبة التي حكمت حياتهما
لعقود، في وقت لا تزال فيه عائلتهما تعيش وقع الصدمة، خاصة أن ابنة إيدي البالغة من
العمر 16 عامًا تحمل اسم "مايكل" كاسم أوسط، بعدما نشأت على صورة "العم
الحنون" قبل أن تجد نفسها اليوم أمام رواية مختلفة تمامًا عن الرجل الذي اعتبرته
العائلة يومًا جزءًا منها.