تحدثت تقارير أمريكية عن احتمال تقديم
الولايات المتحدة دعما ماليا للإمارات في حال تأثر اقتصادها بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على
إيران، في وقت أثارت فيه تصريحات حليف للرئيس دونالد
ترامب ستيف بانون جدلا بعد وصفه الدولة الخليجية بـ"الحثالة" على خلفية طلبها المحتمل قرضا بالدولار.
وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن بلاده قد تقدم مساعدة مالية للإمارات إذا احتاجت لذلك نتيجة تداعيات الحرب.
وأضاف في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي": "لقد كانت
الإمارات حليفا ذا قيمة كبيرة للغاية طوال هذا الجهد، وأنا متأكد من أن وزير الخزانة سيبذل كل جهد لمساعدتهم إذا كان ذلك ضروريا".
وقال ترامب إن المحادثات الرامية لإنهاء الحرب على إيران تتقدم "بشكل إيجابي للغاية".
وجاء حديث هاسيت ردا على تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، أفاد بأن محافظ المصرف المركزي الإماراتي خالد محمد بالعمى طرح فكرة إنشاء خط تبادل عملات مع الولايات المتحدة، خلال اجتماع الأسبوع الماضي مع وزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح هاسيت أن هذا الخيار قد لا يكون ضروريا، لكنه أكد استعداد واشنطن لدعم أبوظبي إذا دعت الحاجة.
ويعد اتفاق تبادل العملات ترتيبا بين مصرفين مركزيين لتبادل العملات، ويستخدم عادة لتمكين البنوك المركزية الأجنبية من الحصول على الدولار بأسعار أقل خلال فترات الضغوط المالية.
ويكتسب الدولار أهميته بصفته عملة احتياط عالمية تستخدم في تسديد الديون وتمويل الواردات، فيما يرتبط الدرهم الإماراتي به بسعر صرف ثابت. وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الطلب الإماراتي كان "أوليا واحترازيا".
في المقابل، هاجم المذيع المحافظ ستيف بانون التقرير خلال برنامجه "وور روم"، منتقدا الإمارات بأسلوب لاذع، حيث قال: "الإمارات. دبي. ترون جميع المؤثرين. أنت عامل عادي تذهب إلى عملك كل يوم، وترى هؤلاء المؤثرين، الجميع يرتدون ملابس السباحة".
وأضاف: "ماذا تفعل أيها الأمريكي العامل الغبي؟ أنت تدفع مقابل ذلك"، وتابع قائلا: "أنت لست ضمن هذا النادي. أنت مجرد عامل عادي هناك للدفاع عن هؤلاء الحثالة".
وتزامن طلب الإمارات للحصول على دعم محتمل مع ما وصف بتلميح إلى إمكانية استخدام اليوان الصيني أو عملات أخرى في تسعير النفط والمعاملات، إذ تبيع أبوظبي نفطها بالدولار مثل بقية دول الخليج، ما يساهم في تعزيز نظام "البترو دولار" الذي يعاد استثمار عوائده في سندات الخزانة الأمريكية وأصول دولية أخرى.
ويسهم تسعير النفط بالدولار، باعتباره السلعة الأكثر تداولا في العالم، في ترسيخ مكانة العملة الأمريكية كعملة احتياط.
اظهار أخبار متعلقة
تناولت تحليلات احتمال أن تؤدي الحرب الأمريكية على إيران إلى إضعاف نظام البترو دولار، مع توجه بعض دول الخليج لإعادة تسعير النفط، في وقت تفضل فيه إيران التعامل باليوان في شحنات الطاقة.
ومع ذلك، نقل موقع "ميدل إيست آي" عن خبراء قولهم إن الدولار سيظل على الأرجح العملة المهيمنة في مبيعات نفط الخليج رغم تداعيات الحرب.
استخدمت الولايات المتحدة خطوط التبادل، التي تعمل فعليا كقروض قصيرة الأجل، خلال الأزمة المالية عام 2008 وجائحة فيروس كورونا لدعم بنوك أوروبية، كما وسعت البرنامج ليشمل البرازيل والمكسيك.
أثار المقترح الإماراتي استغراب عدد من المحللين، نظرا لامتلاك الدولة موارد مالية كبيرة، إذ يدير جهاز أبوظبي للاستثمار أصولا تقارب تريليون دولار، فيما تملك الدولة احتياطيات تقدر بنحو 270 مليار دولار نتيجة صادرات النفط.
واعتبر براد سيتسر، الخبير الاقتصادي السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والباحث حاليا في مجلس العلاقات الخارجية، أن الطلب "غريب نوعا ما" في ظل قوة الاحتياطيات والسيولة المتاحة، مضيفا أن إدارة ترامب قد لا تستجيب له.
وقال سيتسر: "لا يوجد شيء واضح بأنه 'أمريكا أولا' في تقديم شريان مالي لأحد أغنى مشيخات النفط (إن لم تكن الأغنى) فقط حتى لا تضطر إلى الاقتراض من السوق أو بيع الأصول"، لكنه أشار إلى أن بعض الجهات في الإمارات قد تكون غير راضية عن تحملها التكاليف المالية الكاملة للحملة العسكرية.
اظهار أخبار متعلقة
وتعرضت الإمارات، التي توصف بأنها الدولة الخليجية الأقرب علاقة بدولة الاحتلال، لآلاف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما أثر على جاذبية دبي كوجهة سياحية فاخرة، وأدى إلى تباطؤ كبير في صادرات النفط.
وفي الوقت الذي دعت فيه بعض دول الخليج إلى الحوار مع إيران، تبنت الإمارات موقفا أكثر تشددا، مطالبة باستمرار الحرب الأمريكية، وهو ما يعزوه محللون إلى اعتمادها على مضيق هرمز لصادرات النفط، إضافة إلى رفض نخبها صعود إيران كقوة إقليمية في الخليج.