فانس في إسلام آباد.. هل ينجح نائب ترامب بالاختبار وينهي حربا لم يردها؟

فانس كان يعارض خيار الحرب على إيران- جيتي
فانس كان يعارض خيار الحرب على إيران- جيتي
شارك الخبر
وصل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حاملاً على عاتقه واحدة من أكثر المهام الدبلوماسية تعقيداً في مسيرته السياسية، حيث يقود وفداً رفيع المستوى لإجراء محادثات سلام مع الجانب الإيراني تهدف إلى إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتأتي هذه الخطوة بتكليف مباشر من الرئيس دونالد ترامب الذي اختار نائبه لإضفاء "ثقل وجدية" على هذه المفاوضات، في وقت يجد فيه فانس، المعروف بتوجهاته المناهضة للتدخل العسكري، نفسه مرتبطاً بشكل وثيق بنتيجة حرب حاول في أيامها الأولى النأي بنفسه عنها.

وبحسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال"، تكتسب محادثات إسلام آباد، التي تجرى بوساطة باكستانية، أهمية تاريخية لكونها تمثل أعلى مستوى من التواصل الدبلوماسي بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

فانس خريج القانون والجندي السابق في مشاة البحرية الذي خدم في العراق، يجلس على طاولة المفاوضات وإلى جانبه جاريد كوشنر، صهر الرئيس، وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، بينما يمثل الجانب الإيراني الدبلوماسيان المخضرمان محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وعباس عراقجي، وزير الخارجية.

ورغم محاولات فانس التقليل من شأن التقارير التي زعمت أن طهران طلبته بالاسم، إلا أنه أكد رغبته في المشاركة لإحداث فرق حقيقي في مسار الأزمة.

ويواجه فانس في هذه المهمة تحديات جسيمة تتجاوز مجرد التوصل لاتفاق فني، إذ تتعارض قناعاته الشخصية التي تميل للابتعاد عن "تغيير الأنظمة" مع ضغوط داخلية وخارجية متزايدة. وبينما يطالب الإيرانيون باعتراف أمريكي بحقهم في تخصيب المواد النووية، يظل هذا المطلب خطاً أحمر للبيت الأبيض الذي يسعى بدوره لضمان فتح مضيق هرمز بشكل دائم وإنهاء حالة عدم الاستقرار الاقتصادي التي عصفت بالأسواق العالمية.

وفي المقابل، تبرز تحذيرات من أطراف أمريكية عدة، حيث أشارت السياسية الجمهورية نيكي هيلي إلى أن روسيا والصين ستعملان على تقوية الموقف الإيراني للحفاظ على نفوذهما، بينما دعا نائب الرئيس السابق مايك بنس إلى اعتماد نهج القوة المفرطة رداً على أي خرق لوقف إطلاق النار.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، تمثل هذه المفاوضات اختباراً حاسماً لطموحات فانس الرئاسية المستقبلية، فبعد أن كان يوصف بأنه طليعة "اليمين الجديد" الرافض للتدخلات العسكرية، يجد نفسه اليوم في مواجهة انتقادات من حلفائه السابقين مثل تاكر كارلسون وميجين كيلي.

اظهار أخبار متعلقة



ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق قوله إن هذه المفاوضات كانت يجب أن يقودها شخص متمرس وقاس، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو ما يعكس حجم الضغط الملقى على عاتق فانس.

ومع ذلك، يشدد المقربون من فانس على أنه يركز تماماً على إنهاء الصراع بعيداً عن الحسابات السياسية، معتبراً أن نجاحه في تحقيق سلام دائم سيكون بمثابة "لحظة هوليوودية" في مسيرته.

وقبيل انطلاق المحادثات، رسم فانس ملامح المرحلة المقبلة بنبرة تجمع بين الأمل والحذر، مؤكداً استعداد الإدارة لمد يد مفتوحة إذا أبدت طهران حسن نية، مع التحذير من أن فريقه لن يكون متقبلاً لأي محاولات للمناورة أو التلاعب.
التعليقات (0)