إيكونوميست: هل بالغ نتنياهو في تقديراته عن تدمير القوة الصاروخية الإيرانية؟

ووفقاً لتقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، لا يزال نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية سليماً - الأناضول
ووفقاً لتقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، لا يزال نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية سليماً - الأناضول
شارك الخبر
نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا قالت فيه إن صواريخ إيران لم تتوقف حتى مع احتفالات المستوطنين، في دولة الاحتلال بعيد الفصح، حيث دوت في 1 نيسان/أبريل صفارات الإنذار مجددا في أرجاء المدن الرئيسية، محذرة من صواريخ قادمة من إيران.

وتساءلت المجلة إن كانت التقديرات لدى الاحتلال عن تدمير القدرات الصاروخية مبالغ فيها،  فقد أطلق الإيرانيون ما لا يقل عن عشرة صواريخ في وقت واحد، في أكبر وابل صاروخي لهم منذ أربعة أسابيع.

ووصل عدد الصواريخ بالمجمل إلى 20 صاروخا تم اعتراض معظمها، لكن قلة من المسؤولين في "تل أبيب" توقعوا أن تستمر ترسانة الصواريخ الإيرانية كل هذه المدة.

المستوطنون لا يثقون بكلام نتنياهو

وقالت المجلة إن بنيامين نتنياهو أصر في الليلة السابقة على أن دولة الاحتلال "تخنق" النظام الإيراني، قائلاً إنه بات "أضعف من أي وقت مضى".

وتضيف المجلة أنه "ربما يُعذر (الإسرائيليون) لو تشككوا في كلام نتنياهو، خاصة أنه قال في نهاية حرب حزيران/يونيو 2025 إن الاحتلال حقق "نصراً تاريخياً سيُخلَّد لأجيال" في مواجهة "التهديدات الوجودية" لبرامج إيران النووية والصاروخية البالستية.

اظهار أخبار متعلقة


ولكن بعد انتهاء الحرب بفترة وجيزة، أفادت أجهزة الاستخبارات لدى الاحتلال بأن إيران استأنفت إنتاج صواريخها بوتيرة متسارعة، وعقب تسعة أشهر، بما فيها أكثر من شهر من الضربات العنيفة على إيران، لا يزال (الإسرائيليون) يسارعون إلى البحث عن ملاجئ من الصواريخ الإيرانية.

وقالت المجلة إن إيران أطلقت في اليوم الأول من الحرب حوالي 80 صاروخاً باتجاه دولة الاحتلال. وقد انخفض العدد اليومي بشكل ملحوظ، ولكن منذ اليوم الرابع، ورغم الغارات الجوية لجيش الاحتلال والأمريكية المتواصلة، حافظت إيران على معدل إطلاق ثابت يتراوح بين 10 و20 صاروخاً يومياً.

كما لا يزال معدل اعتراض الاحتلال للصواريخ مرتفعاً، لكن إيران لا تظهر أي مؤشر على نفاد صواريخها أو منصات إطلاقها، وتشير المجلة إلى أن هذا الوضع دفع محللين في إسرائيل والدول الغربية إلى تقديم تفسيرات مختلفة لصمود القدرات الصاروخية الإيرانية.

التفسير الأول: يتعلق بقلة دقة التقييمات الأمنية لدى الاحتلال والأمريكية لعدد الصواريخ التي أنتجتها إيران على مر السنين، ومبالغتها في الأعداد التي ادعت تدميرها، سواء في حرب حزيران/يونيو الماضي أو في الأسابيع الأولى من الصراع الحالي.

التفسير الثاني: وهو أمر لا يقل أهمية، يبدو أن إيران تمتلك منصات إطلاق أكثر مما يعتقد المراقبون الخارجيون، وكثير منها مموه على هيئة شاحنات مدنية.

وقد انتشرت هذه المنصات في جميع أنحاء إيران، وهي دولة تعادل مساحتها مساحة ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا مجتمعة. وقد أعيد تجهيز بعض الصواريخ برؤوس حربية أخف وزناً.

كما تم تزويد بعضها بقنابل عنقودية صغيرة، حيث تلحق هذه الصواريخ أضراراً أقل إذا اخترقت الدفاعات الجوية وأصابت هدفاً مباشراً، ولكن يمكن إطلاقها من مسافات أبعد في المحافظات الشرقية لإيران.

لا يزال نصف منصات إطلاق الصواريخ سليماً

وتتمتع دولة الاحتلال والولايات المتحدة بتغطية جوية أقل، ولا تستطيع طائراتهما التحليق لفترات طويلة في شرق إيران، مما يعقد عليهما تحديد مواقع منصات الإطلاق وتدميرها بسرعة.

وتشير المجلة إلى مزاعم الاحتلال على مدى الأسابيع القليلة الماضية بأنه دمر، على الأقل، ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية. ومع ذلك، ووفقاً لتقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، لا يزال نصفها سليماً.

وشمل إحصاء الاحتلال منصات إطلاق كانت موجودة في "مدن صواريخ" تحت الأرض، قصفت الطائرات الحربية لجيش الاحتلال والأمريكية مداخلها. ويبدو أن إيران كانت مستعدة لهذا، فسارعت إلى إخلاء مداخل الكهوف، مما سمح بإخراج منصات الإطلاق.

وعادة تكون منصات الإطلاق في أضعف حالاتها عندما تكون مكشوفة، أثناء استعدادها للإطلاق، ومباشرة بعد الإطلاق، إذ يكشف وميض النار أثناء إطلاقها موقعها للأقمار الصناعية والطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة الجوالة.

وقد وفرت الظروف الجوية الغائمة بعض الحماية لها، وأعمت على مكان الفرق الإيرانية العاملة على فتح "مدن الصواريخ"، وهذا قد يفسر الزيادة الكبيرة في عمليات الإطلاق في الأيام الأخيرة.

 وكان تدمير برنامج الصواريخ الإيراني، الذي بدأ في منتصف الثمانينيات عندما قصفت صواريخ سكود العراقية، التي زودها الاتحاد السوفييتي، المدن الإيرانية، مهمة بالغة الصعوبة.

حزب الله يمتلك 10 آلاف صاروخ

وعلى مدى أربعة عقود، استثمرت إيران مليارات الدولارات ليس فقط في تصنيع مجموعة من الصواريخ وأسطولا من منصات الإطلاق وشبكة تحت الأرض من مستودعات الصواريخ، ولكن أيضا في تزويد الميليشيات التي ترعاها في المنطقة بالصواريخ والخبرات المتعلقة بإنتاجها.

وقد مكن هذا جماعات مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة والحوثيين في اليمن من بناء ترسانات صاروخية كبيرة خاصة بها، وقد انضم حزب الله إلى إيران في قصف المستوطنات داخل دولة الاحتلال في هذه الحرب.

ورغم إعلان الاحتلال تدميره معظم مخازن صواريخ حزب الله الكبيرة في نهاية عام 2024، لكن جيش الاحتلال يعتقد أنه لا يزال يمتلك أكثر من 10,000 صاروخا قصير المدى ولديه القدرة على ضرب أهداف على بعد يصل إلى 45 كيلومترا، ومئات من الصواريخ متوسطة. 

ويُرجح أن هذه الصواريخ استُخدمت أيضاً، بناءً على طلب إيران، لقصف قاعدة جوية بريطانية في قبرص. في المقابل، لم يُطلق الحوثيون حتى الآن سوى عدد قليل من الصواريخ على دولة الاحتلال في هذه الحرب، لكن "تل أبيب" تعتقد بأن لديهم الكثير منها في الاحتياط.

وتضيف المجلة إلى أن "قدرة إيران على مواصلة إطلاق الصواريخ أمر، ومواصلتها الإنتاج شيء آخر؛ ذلك أن الأمريكيين و(الإسرائيليين) يعتقدون أنها لن تكون قادرة على استئناف إنتاج الصواريخ بمجرد انتهاء الحرب".

فقد استهدفت مئات الضربات ليس فقط مصانع الصواريخ، بل أيضاً مراكز الأبحاث ومواقع إنتاج محركات الصواريخ والإلكترونيات وحتى مصانع الصلب التي يزعمون أنها تزود برنامج الصواريخ بالمواد اللازمة.
 

لا بوادر على انهيار نظام إيران

وعندما وضع جيش الاحتلال سيناريوهات هذه الحرب، عرض على حكومة نتنياهو احتمالات مرعبة لحدوث دمار واسع النطاق في المدن الكبرى وسقوط مئات، وربما آلاف الضحايا.

اظهار أخبار متعلقة


لم تعد إيران تمتلك ما يكفي من الصواريخ لمثل هذا الهجوم، وعدد الصواريخ التي اخترقت منظومة الدفاع الصاروخي قليل نسبياً، ولم تتسبب حتى الآن إلا في حوالي 20 قتيلاً في دولة الاحتلال والضفة الغربية المحتلة.

ومع ذلك سيظل النظام قادراً على استخدام قدراته الصاروخية رغم الخسائر الفادحة التي أصابته، كما أنه لم يُظهر أية بوادر على الانهيار؛ فلديه القدرة على مواصلة ضرب العديد من الأهداف لدى الاحتلال ودول الخليج، وستلعب هذه القدرة دوراً محورياً في استراتيجية النظام.
التعليقات (0)