لماذا تصر إيران على "التعويضات" حتى قبل انتهاء الحرب؟.. نخبرك القصة كاملة

هل تدفع الولايات المتحدة لإيران نظير عدوانها عليها؟ - AI By Sora
هل تدفع الولايات المتحدة لإيران نظير عدوانها عليها؟ - AI By Sora
شارك الخبر
أصرت إيران منذ بدء الحرب، وفي البيان الأول لمرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، على أن تدفع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي تعويضا لإيران عن أضرار الحرب.

ويرتبط دفع التعويضات في حالة الحروب بالاعتداءات غير المشروعة للدول على بعضها البعض، وهو ما تريد طهران التأكيد عليه بمطالبتها المتكررة بالتعويض.

والشهر الماضي، تعهد خامنئي بالثأر للقتلى مؤكدا أن هذه القضية ستظل من بين أولوياته القصوى.

اظهار أخبار متعلقة



وقال خامنئي في بيان تلته مذيعة على التلفزيون الرسمي "لقد تحقق جزء محدود من هذا الانتقام حتى الآن، لكنه سيبقى مفتوحا حتى يتحقق بالكامل".

وأضاف "أؤكد أننا سنطالب العدو بالتعويضات ، وإن امتنع فسنأخذ من أمواله بقدر ما نراه مناسبا، وإن لم يتيسر ذلك فسندمر من ممتلكاته بالمقدار نفسه".

كما أعلنت إيران أنها ستعيد فتح مضيق هرمز بعد أن يتم تعويض خسائرها الناجمة عن الهجمات، من خلال جزء من عائدات نظام عبور جديد.

وقال نائب رئيس مكتب الاتصالات التابع للرئاسة الإيرانية، مهدي طباطبائي إن مضيق هرمز سيفتح حينما يتم تعويض الخسائر الناجمة عن الحرب على إيران، من خلال جزء من عائدات نظام عبور جديد.

على جانب آخر، أكد عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، أن أي مسار سياسي لوقف الحرب لن يبدأ "ما لم تُرفع العقوبات وتُدفع تعويضات عن الأضرار" الناجمة عن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

قطر أيضا


من جانبها، صعدت دولة قطر تحركاتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة، مطالبة طهران بتحمل مسؤولياتها القانونية ودفع تعويضات كاملة عن الأضرار التي لحقت بها جراء الهجمات الأخيرة.

ما هي التعويضات عن الحروب؟


دوليا، لا يوجد أي قانون للتعويض عن الحروب، لكن هناك وثيقة أممية لتقنين قواعد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة، وهي وثيقة صاغتها لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة.

على ماذا تنص؟


وفقاً لوثيقة "مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة" لعام 2001، تلتزم الدولة المعتدية بتقديم "جبر كامل" (Full Reparation) للضرر، ويتخذ ذلك ثلاثة أشكال قانونية:

الرد (Restitution)


هو الالتزام بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الغزو (ما لم يكن ذلك مستحيلاً مادياً). ويشمل ذلك؛ إخلاء الأراضي المحتلة، وإعادة الممتلكات الثقافية أو الأصول المالية المنهوبة، وإطلاق سراح المحتجزين.

التعويض (Compensation)


إذا لم يحقق "الرد" جبراً كاملاً للضرر، تلتزم الدولة بدفع تعويضات مالية تغطي أي ضرر يمكن تقييمه اقتصادياً. ويشمل ذلك؛ الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، والخسائر البشرية من وفيات وإصابات، والتعويض عن تعطل الأنشطة الاقتصادية خلال فترة الحرب.

الترضية (Satisfaction)


وتُستخدم للأضرار المعنوية التي لا يمكن تقييمها بالمال. وتشمل؛ الاعتراف الرسمي بالانتهاك، الإعراب عن الأسف أو تقديم اعتذار رسمي، وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات قضائياً.

هل هي ملزمة؟


لا، ليست هذه القواعد ملزمة دوليا لأنها ليست معاهدة توقع عليها الدول، لكنها مرجع يستشهد به في المحاكم الدولية مثل محكمة العدل الدولية على سبيل المثال، وبمجرد أن توردها المحكمة في حكمها على دولة ما، تصبح واجبة النفاذ.

مع ذلك، لا تعترف الولايات المتحدة بأي قرارات تمسها أو تمس "إسرائيل" بدعوى أنها مسيسة.

اظهار أخبار متعلقة



وفي عام 2018 انسحبت واشنطن من اتفاقيتين دوليتين بعدما اشتكت إيران والفلسطينيون في محكمة العدل الدولية من سياسات أمريكية.

وندد مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك جون بولتون بمحكمة العدل الدولية واصفا إياها بأنها "مسيسة وغير فعالة" وأعلن أن واشنطن ستراجع كافة الاتفاقيات الدولية التي قد تعرضها لقرارات ملزمة من جانب محكمة العدل.

هل فعلتها واشنطن سابقا؟


قطعا لا، لم تدفع الولايات المتحدة تاريخيا أي أموال بسبب اعتداء "غير مشروع" أو "غزو" لبلد ما، لكنها دفعت أموالا خلال تسويات ومعاهدات لإنهاء حروب في واقعتين تاريخيتين دون أن يعتبر ذلك تعويضا صريحا.

الحرب المكسيكية الأمريكية 1848


تنص المادة 14 من معاهدة "غوادالوبي هيدالغو" بين البلدين على أنه "نظرا للامتداد الذي حصلت عليه حدود الولايات المتحدة، كما هو معرف في المادة الخامسة من هذه المعاهدة، تتعهد حكومة الولايات المتحدة بدفع مبلغ خمسة عشر مليون دولار لحدود جمهورية المكسيك".

وبهذا تكون الولايات المتحدة دفعت أموالا مقابل أراض احتلتها ولم تعدها إلى المكسيك، وليس تعويضا مباشرا أو ردا للأراضي.

الحرب الأمريكية الإسبانية  1898


بموجب معاهدة باريس 1898 لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا، تعهدت الولايات المتحدة بدفع عشرين مليون دولار لإسبانيا مقابل أن تتنازل إسبانيا للولايات المتحدة عن الأرخبيل المعروف باسم جزر الفلبين.

كما تتخلى إسبانيا بحسب المعاهدة عن المطالبة بالسيادة والملكية على كوبا، وتتنازل للولايات المتحدة عن جزيرة بورتو ريكو وجزر أخرى أصبحت تحت السيادة الإسبانية في جزر الهند الغربية، وجزيرة غوام في جزر ماريانا أو لادرونز.

وبهذا أيضا تكون واشنطن دفعت أموالا مقابل التنازل عن أراض، ومناطق نفوذ وسيطرة.

أشهر التعويضات الدولية


فرضت معاهدة فرساي (1919) تعويضات ضخمة على ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى، وقدّرت لجنة التعويضات مبلغًا نهائيًا بنحو 132 مليار مارك ذهبي.

كما أعقب "الهولوكوست" اتفاق لوكسمبورغ (1952) بين ألمانيا الغربية و"إسرائيل" و"جمعية مطالبات اليهود"، مما أدى إلى دفع ألمانيا لتعويضات تراكميّة تجاوزت 80 مليار يورو حتى الآن.

اظهار أخبار متعلقة



وبعد حرب الخليج الثانية (1990–1991)، أسّس مجلس الأمن لجنة تعويض أمميّة، حيث دفعت العراق 52.4 مليار دولار للكويت.

كما تطالب إيران بتعويضات من العراق إثر حرب السنوات الثمانية بين البلدين (1980–1988)، حيث يُقدر المبلغ المطلوب بنحو 1.1 تريليون دولار، لم تدفع العراق منه شيئا.

ماذا ننتظر؟


لا يبدو أن الولايات المتحدة ستدفع الآن، أو مستقبلا، أي أموال لإيران جراء الأضرار التي لحقت في البلاد بسبب العدوان عليها، وإذا ما لجأت طهران إلى المحاكم الدولية، فلا يبدو أنها ستفلح بإقناع واشنطن بالاستجابة.

وعليه، ستتحمل إيران وحدها كلفة الحرب عليها، وربما تصل إلى تفاهمات بخصوص مضيق هرمز، لتحصيل أموال تساعد في إعادة بناء البلاد.
التعليقات (0)