كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن توجيهات جديدة أصدرها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين
نتنياهو، تقضي بتقليل مشاركة الجنود في عمليات اقتحام المباني خلال المعارك الدائرة في
لبنان، مع الاعتماد بشكل أكبر على القصف واستخدام المعدات الهندسية، في خطوة تعكس مساعي تل أبيب للحد من خسائرها البشرية.
وبحسب ما نقلته "
القناة 14 الإسرائيلية" الثلاثاء، قال نتنياهو خلال جلسة الحكومة، الثلاثاء، إنه أصدر تعليماته بـ"تجنّب إدخال الجنود إلى عمليات تطهير المنازل قدر الإمكان"، مشدداً على ضرورة استخدام "الذخائر والوسائل الهندسية" لتحقيق الأهداف العسكرية، بهدف "تقليص الخسائر المؤلمة في صفوف القوات".
تغيير في أساليب القتال
وأوضح نتنياهو أن هذه التوجيهات تأتي في إطار تعديل تكتيكات الجيش على الأرض، في ظل الكلفة البشرية المرتفعة للمعارك، قائلاً إن الحفاظ على حياة الجنود يمثل "أولوية قصوى".
وأضاف أن الجيش يعمل على "إنشاء حزام أمني واسع" في جنوب لبنان، إلى جانب "تطهير ما وصفها بقرى الإرهاب"، في إشارة إلى المناطق التي ينشط فيها "حزب الله".
كما أشار إلى أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي يحدده الجيش الإسرائيلي يهدف إلى إبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع عن المستوطنات الشمالية "بشكل كامل".
اظهار أخبار متعلقة
وفي سياق متصل، أكد نتنياهو أن تل أبيب ستحتفظ بحرية عملها العسكري في لبنان، بغض النظر عن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: "حتى لو تم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فلن نسمح بفرض وقف إطلاق نار علينا في لبنان، فهذا قرار سيادي مستقل".
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد عسكري متواصل على الجبهة اللبنانية، تزامناً مع الحرب التي يخوضها الاحتلال الإسرائيل بدعم أمريكي ضد إيران منذ أواخر شباط/ فبراير الماضي.
وكان الاحتلال قد وسّع، في 2 آذار/ مارس الجاري، نطاق عملياتها العسكرية في لبنان، عبر شن غارات جوية مكثفة استهدفت الضاحية
الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والبقاع، بالتزامن مع توغلات برية في عدد من المناطق الحدودية.
وجاء هذا التصعيد بعد هجوم نفذه "حزب الله" استهدف موقعاً عسكرياً إسرائيلياً، رداً على استمرار الضربات الإسرائيلية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
وفي حصيلة أولية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 1247 شخصاً جراء الهجمات الإسرائيلية منذ بداية التصعيد الأخير.
كما أفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في لبنان بأن عدد النازحين قسراً تجاوز مليوناً و162 ألف شخص، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهات.
يتزامن هذا التصعيد مع الحرب الأوسع بدأها الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة ضد إيران، والتي أسفرت عن آلاف القتلى، بينهم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة لتشمل جبهات إقليمية متعددة.
وفي هذا السياق، تعكس تصريحات نتنياهو توجهاً واضحاً نحو تصعيد العمليات العسكرية مع تقليل الخسائر البشرية في صفوف الجيش.