الجمهوريون بالكونغرس يصعّدون خطابهم المعادي للمسلمين تزامنا مع حرب إيران

ارتفعت الإساءة للمسلمين بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة على خلفية حرب إيران- الأناضول
ارتفعت الإساءة للمسلمين بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة على خلفية حرب إيران- الأناضول
شارك الخبر
صعّد بعض أعضاء الحزب الجمهوري في الكونغرس الأمريكي في الآونة لأخيرة، من خطابهم المعادي للمسلمين، تزامنا مع الحرب الجارية ضد إيران.

وسبق الحرب بشهور، تزايد في لغة الإساءة وكانت تظهر في الغالم أثناء انتقاد عمدة نيويورك المسلم زهران ممداني، إلا أنها ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة على خلفية حرب إيران، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، وكذلك عقب هجمات استهدفت كنيسا يهوديا في ولاية ميشيغان وكلية في ولاية فرجينيا.

وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية ألاباما تومي توبرفيل، يوم الخميس الماضي: "العدو داخل أسوارنا"، تعليقا على صورة لممداني وهو جالس على الأرض خلال مأدبة إفطار في مقر بلدية نيويورك، ووضعت الصورة إلى جانب صورة لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

وبعد ساعات، شدد توبرفيل على موقفه قائلا: "للتوضيح، أنا لم ألمح إلى أن الإسلاميين هم العدو. قلت ذلك صراحة". وتصاعد الخطاب يوم الجمعة الماضي مع رد عدد من النواب الجمهوريين على الهجمات في ولايتي ميشيغان وفرجينيا بالدعوة إلى وقف جميع أشكال الهجرة إلى أمريكا، فيما ذكر بعضهم المسلمين على نحو محدد.

وبالنسبة لكثير من المسلمين، تعيد هذه اللحظة السياسية إلى الأذهان أجواء أوائل العقد الأول من الألفية، عندما أدت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول والحرب في أفغانستان والعراق إلى تصاعد العداء تجاه المجتمعات المسلمة في الولايات المتحدة، وغالبا ما صاحب ذلك تمييز وأعمال عنف ذات طابع عنصري.

اظهار أخبار متعلقة



وقالت إيمان عوض، المديرة الوطنية للسياسات والمناصرة لدى منظمة "إمجيدج أكشن"، المعنية بالدفاع عن المسلمين الأمريكيين: "عندما يتحدث أعضاء الكونغرس، لا يتعلق الأمر بالكلمات فقط، بل يشكل تصور الرأي العام ويضفي شرعية على التحيز".

وكتب النائب الجمهوري عن ولاية تينيسي آندي أوجلز في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المسلمين "لا مكان لهم في الولايات المتحدة"، وقد أكد تمسكه بموقفه بعد تصاعد الانتقادات ضده، حيث قال لاحقا: "الأوراق الرسمية لا تجعلك أمريكيا بطريقة سحرية (..)، لا يستطيع المسلمون الاندماج، ويجب أن يعودوا جميعا إلى بلدانهم".

ولدى سؤاله عن منشور أوجلز يوم الثلاثاء الماضي، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إنه تحدث مع الأعضاء "بشأن نبرة خطابنا ورسائلنا وما نقوله"، مضيفا أن أوجلز استخدم "لغة مختلفة عن تلك التي كنت سأستخدمها"، لكنه اعتبر أن القضية التي أثارتها تعليقاته "خطيرة".

وقال جونسون: "هناك كثير من المشاعر المتصاعدة في البلاد، وشعور واسع بأن المطالب بفرض الشريعة (الإسلامية) في أمريكا تمثل مشكلة خطيرة (..)، وهذا ما يغذي هذه المشاعر". وفي ظل عدم إدانة جونسون تصريحات أوجلز- أو تعليق حديث للنائب عن فلوريدا راندي فاين، قال فيها: "الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعبا"- ارتفعت حدة الخطاب المعادي للمسلمين.

وبعد انتشار صورة ممداني خلال مأدبة الإفطار، نشر عدة جمهوريين تعليقات انتقاد. وأدان الديمقراطيون على نطاق واسع هذه الرسائل. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر منشور توبرفيل بأنه “كراهية عمياء… الكراهية المعادية للإسلام مثل هذه تتعارض جذريا مع القيم الأمريكية، ويجب أن نواجهها ونتغلب عليها كلما ظهرت برأسها القبيحة”.

أما ممداني، فرد على منشور توبرفيل “العدو داخل أسوارنا”، بقوله: “ليكن هناك القدر نفسه من الغضب من الساسة في واشنطن عندما يجوع الأطفال، كما يحدث عندما أتناول الطعام مع سكان نيويورك”.

اظهار أخبار متعلقة



وحدد مسؤولون اتحاديون هوية رجل صدم بسيارته ممرا في كنيس “تمبل إسرائيل”، ببلدة ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان هذا الأسبوع، وقالوا إنه مواطن أمريكي متجنس، ومولود في لبنان. وأفاد المسؤولون بأن الرجل فقد أربعة من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية على مسقط رأسه في لبنان الأسبوع الماضي، وذلك أثناء تناولهم وجبة الإفطار في رمضان.

وفي ولاية فرجينيا، أطلق محمد بيلور جالو النار داخل قاعة دراسية بجامعة “أولد دومينيون” قبل أن يتمكن طلاب من برنامج تدريب ضباط الاحتياط من السيطرة عليه وقتله. وأظهرت وثائق المحكمة أنه كان قضى في السابق فترة سجن لمحاولته مساعدة تنظيم داعش وأطلق سراحه قبل أقل من عامين. واعتبر بعض النواب الجمهوريين أن هذه الحوادث تثبت صحة مواقفهم، بينما دعا آخرون إلى إصدار تشريعات جديدة.

وقال النائب عن ولاية مينيسوتا توم إيمر، وهو المسؤول عن الانضباط الحزبي للنواب الجمهوريين داخل مجلس النواب: “يعتمد أمن بلادنا على قدرتنا على سحب الجنسية وترحيل الإرهابيين”. وقال النائب عن ولاية فرجينيا الغربية رايلي مور، إنه سيقدم مشروع قانون يسمح بسحب الجنسية وترحيل أي مواطن متجنس “يرتكب عملا إرهابيا، أو يتآمر لارتكاب عمل إرهابي، أو ينضم إلى منظمة إرهابية، أو يقدم دعما للإرهاب ضد الشعب الأمريكي”.

وظهرت دعوات مماثلة في السابق وأثارت جدلا واسعا. وتم اعتقال متظاهرين العام الماضي، على صلة بالاحتجاجات ضد الحرب بين إسرائيل وحماس، وقد استهدفتهم السلطات، وبينهم محمود خليل، وهو ناشط فلسطيني وطالب دراسات عليا سابق في جامعة كولومبيا، سعت الحكومة إلى احتجازه وترحيله.

ولا تعد التوترات الداخلية في أمريكا نتيجة الصراعات في الشرق الأوسط بالأمر الجديد. وفي ظل الحرب على غزة، تعرضت المجتمعات المسلمة واليهودية لحوادث تمييز واعتداءات على أساس ديني. وقال ممداني إن المنشورات التي تستحضر هجمات 11 سبتمبر/أيلول ليست إشكالية بسبب كلماتها فقط، بل أيضا بسبب “الأعمال التي غالبا ما ترافقها”.

وأضاف: “أفكر أيضا في الإهانات الصغيرة التي يواجهها كثير من سكان نيويورك، والتي ينتظر أن يتحملها المسلمون في صمت”.

ويعكس الصمت الواضح من قادة الجمهوريين، وبينهم الرئيس دونالد ترامب، تغيرا أوسع داخل الحزب، فبعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول في 2001، زار الرئيس الجمهوري آنذاك جورج دبليو بوش المركز الإسلامي في واشنطن، وحذر على نحو صريح من التمييز ضد المسلمين.

وقال بوش خلال الزيارة: “تضم الولايات المتحدة ملايين المسلمين بين مواطنيها، ويقدم المسلمون إسهاما بالغ القيمة لبلادنا… يجب معاملة المسلمين باحترام. في خضم غضبنا ومشاعرنا، يجب على الأمريكيين أن يعامل بعضهم بعضا باحترام”.

وتابع: “أولئك الذين يظنون أنهم يستطيعون ترهيب مواطنينا للتنفيس عن غضبهم لا يمثلون أفضل ما في أمريكا، بل أسوأ ما في البشرية، ويجب أن يشعروا بالخجل من هذا السلوك”.
التعليقات (0)

خبر عاجل