غضب من مضاعفة تذاكر عودة المصريين من الخليج وفتح معبر طابا "مجانا" للأمريكيين

مبالغ طائلة مقابل رحلة طيران إلى مصر من دول الخليج بسبب الحرب على إيران - جيتي
مبالغ طائلة مقابل رحلة طيران إلى مصر من دول الخليج بسبب الحرب على إيران - جيتي
شارك الخبر
عبر مصريون مقيمون في الخارج عن غضبهم من قرار حكومي بمضاعفة أسعار تذاكر طيران رحلات العودة إلى بلادهم في ظل "الحرب على إيران"، وذلك في الوقت الذي تفتح فيه السلطات المصرية "معبر طابا" البري للإسرائيليين والجنسيات الأخرى الفارة من القصف الإيراني إلى شبه جزيرة سيناء، مع فتحه مجانا للأمريكيين للإقامة في جنوب سيناء دون غيرها.

في الوقت الذي علق فيه الكثير من المصريين في دول الخليج العربي بسبب الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران منذ 28 شباط/فبراير الماضي، وجهت شركة الطيران الوطنية "مصر للطيران"، رحلاتها بدءا من الجمعة، إلى دبي في الإمارات والدمام في السعودية، لنقل المصريين إلى القاهرة.

أرقام صادمة.. واتهامات


وفي حين يبدو تحركا جيدا من الحكومة المصرية، إلا أن السعر الذي فرضته الشركة جاء "خرافيا ويكشف عن استغلال المصريين العالقين في أزمة قد يتعرضون فيها وأسرهم للموت"، وفق تعليق مصريين متضررين من الأمر.

اظهار أخبار متعلقة




وبحسب موقع "مصر للطيران"، عبر الإنترنت فإن الرحلة اتجاه واحد (دبي- القاهرة)، الأحد، تُكلف الراكب الواحد ١٦٥ ألف جنيه (حوالي 3300 دولار)، و(نحو 12 ألف درهم)، وبباقي الأيام يبلغ سعر التذكرة 60 ألف جنيه (1200 دولار)، و(4380 درهم)، في حين جاء سعر رحلة (الدمام- القاهرة) 73 ألف جنيه (1460 دولار)، و(5450 ريال).

وهي الأرقام التي أكد على صحتها العديد من المصريين المقيمين في الخليج عبر حجزهم بصفحة "مصر للطيران"، وبينهم ذلك الكاتب الصحفي المقيم في الدوحة تامر أبو عرب، الذي كشف أنها بين 5 و15 ضعفا لأسعارها الطبيعية، منتقدا تعامل الشركة الوطنية مع المصريين كتعامل الشركات الأجنبية والخاصة، والتربح من الأزمة.

وعبر صفحته بـ"فيسبوك"، قال أبو عرب، إن "مصر للطيران (الناقل الوطني)، قد تسير رحلات ثابتة لدول أفريقية دون جدوى اقتصادية لأجل مصالح سياسية، أو تسير رحلات خارج الموسم السياحي للحفاظ على السائحين، أو تقدم رحلات ترانزيت رخيصة"، ملمحا إلى أن "مطار الدمام غير مصنف كمنطقة خطرة"، متسائلا عن سبب رفع التذكرة فيه "من 54 إلى 73 ألف جنيه، ثم إلى 80 ألف جنيه".


معلقون غاضبون قالوا إن "مصر للطيران تضيع فرص تاريخية للربح"، مؤكدين أنها "لو ظلت بنفس الأسعار ستكسب على المدى البعيد جمهورا يثمن ما قدمته وقت الأزمة ويتغاضى عن سوء تنظيمها".

وأكدوا أنه "من المفترض وقت الحرب قيام الشركة الوطنية بإجلاء المصريين كبقية دول العالم، ولكن دائما ما يحدث العكس"، مطالبين بوقف "استنزاف أكثر من 14 مليون مصري مقيم بالخارج، بقرارات وقوانين تستهدف أموالهم، وتقلل ارتباطهم بالوطن الأم".





إحدى حلقات الاستغلال


الناشط المصري المقيم في الخارج، سعيد عباسي، في حديثه لـ"عربي21"، قال: "هكذا تتعامل السلطات مع المصريين دائما تستغل الفرص لتجريدهم من كل شيء، بدءا من فرض رسوم على هواتف المغتربين، مرورا بفرض رسوم باهظة وضرائب وغيرها".

وأضاف: "فيما يتفنن برلمان السيسي في سن قوانين لإفقار المصريين بالخارج، كما فعلوا بالداخل؛ وعندما تحدث أزمة دولار يستنجدون بمصريي الخارج لينقذوا الاقتصاد، ورأينا تحويلاتهم تجاوزت 40 مليار دولار في أعلى دخل للدولة".

وانتقد ما اعتبره "انتهاز الحكومة للفرص لتقتص منهم في الأزمات، كرفع أسعار تذاكر الطيران بدلا من تخفيف معاناتهم ونقلهم بأسعار رمزية"، مضيفا: "شتان الفارق في معاملة الدول لرعاياها؛ ولن أضرب مثالا بدول خارجية ولكن أتذكر المصرية العالقة بالسودان التي أحضرها الرئيس الراحل محمد مرسي في الطائرة الرئاسية ودعاها لقصر الاتحادية".

الشركة والمصريون ورمضان والحرب


مصر للطيران، التي تأسست عام 1932، وتعد ثاني أكبر ناقل جوي قاري بعد جنوب أفريقيا؛ غادرت منتصف 2023، قائمة الـ100 الأفضل عالميا والـ10 الأفضل عربيا، وفق استطلاع "سكاي تراكس"، فيما قُدرت خسائرها بـ30 مليار جنيه، وتعاني أزمات فنية بسبب مشاكل المحركات والتي تجعل 15 بالمئة من أسطولها على الأرض، وفق تصريح وزير الطيران سامح الحفني أمام البرلمان 20 كانون الثاني/يناير الماضي.

ويمثل مصريو الخارج جزءا هاما من الدخل القومي إذ سجلت تحويلاتهم عام 2025 قفزة تاريخية بوصولها إلى 41.5 مليار دولار، محققة أعلى مستوى على الإطلاق بزيادة 40.5 بالمئة عن عام 2024 (29.6 مليار دولار).

ويبلغ عدد المصريين المقيمين بالخارج نحو 14 مليونا، أغلبهم بدول الخليج العربي بنسبة 74 بالمئة، بالسعودية وحدها نحو 2.5 مليون، وبالإمارات حوالي 1.3 مليون، بينما تتوزع الأعداد المتبقية بين الكويت وقطر وعمان والبحرين بمئات الآلاف، فيما يفضل الكثيرين قضاء شهر رمضان والعيد في مصر.

وفي رمضان الماضي، أعلنت سلطات مطار القاهرة استقبال 850  ألف مسافر من الخليج، فيما تشير تصريحات وزارة الهجرة المصرية في شباط/فبراير الماضي، لزيادة الطلب على تذاكر الطيران بنسبة 8 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، ما يرفع الرقم المتوقع هذا العام لـ920 ألفا، في حين تؤكد التوقعات زيادة أكبر  بكثير من هذا الرقم بفعل تفجر الحرب وتأثر جميع دول الخليج العربي بها.

وقبل تفجر أزمة حرب إيران، بلغ متوسط سعر التذكرة للخطوط الاقتصادية من دبي إلى القاهرة نحو 11.500 جنيه (قرابة 716 درهما إمارتيا)، ومن أبوظبي حوالي 12 ألف جنيه، بينما سجل متوسط الرحلات من الرياض إلى القاهرة 9.800 جنيه.

رد الشركة وتحرك برلماني


وبمواجهة ضجة واسعة وحالة غضب وانتقادات أصدرت "مصر للطيران" بيانا أكدت فيه أن "المعلومات المتداولة تفتقر إلى الدقة"، مبينة أنها رحلات استثنائية لمن جرى إلغاء حجز عودتهم من دول خليجية والذين لديهم بالفعل حجز قائم على مصر للطيران دون تحمل أعباء أو رسوم إضافية مع إلغاء غرامات تغيير التذاكر.

لكن الشركة في نهاية بيانها تعترف برفع أسعار التذاكر، بقولها إنه "يتم تسعيرها طبقا لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى ( المصرية والأجنبية)"، مبررة الأمر بـ"الارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين بمنطقة عالية المخاطر"، وأيضا "تحمل الشركة تكاليف الذهاب دون وجود ركاب".

وفي أول تحرك برلماني، تقدمت عضو مجلس النواب سحر البزار بسؤال لوزير الطيران المدني، قائلة: "حق كل مصري أن يشعر أن الشركة الوطنية تقف بجانبه وقت الأزمات، بتوفير أسعار مناسبة وتسهيلات سداد"، منتقدة وضع المصريين أمام خيار قاس: إما دفع مئات الآلاف من الجنيهات، أو البقاء وأسرته وسط الخطر.

متاجرة في الأرواح


وفي حديثه لـ"عربي21"، يؤكد صحفي مصري مقيم بالرياض، أن "أزمة ارتفاع أسعار التذاكر حقيقة ومبالغ فيها وتثير غضب كل المصريين في الخليج، وتسببت في عجز الكثيرين عن النزول في رمضان والعيد"، لكنه أوضح أن "موسم العمرة السنوي جزء من سبب ارتفاع التذاكر؛ ولكنها هذا العام فاقت كل التوقعات"، مبينا أنها "بلا منطق حيث أن مطارات جدة والمدينة بعيدة تماما عن أي نوع من أنواع الخطر".

ولفت إلى أن "أسعار الطيران لشركات غير مصرية في متوسط 4 آلاف ريال ما يوازي نحو 55 ألف جنيه، مع ترانزيت حوالي 10 ساعات"، ملمحا إلى أنه "رقم أقل من تذكرة مصر للطيران التي تعدت 70 ألف جنيه"، مبينا أن "رحلة الدمام سابقا كانت بنحو 10 آلاف جنيه، ما يعني مضاعفة التذكرة 7 أضعاف".

معلم مصري مقيم في دبي، يؤكد لـ"عربي21"، على وجود "أزمة كبيرة في توافر التذاكر"، مبينا أن "الأسعار ارتفعت بما يعادل 6 و7 أضعاف الوضع العادي"، موضحا أنه "ارتفاع منطقي للشركات الأجنبية؛ ولكنه غير منطقي من الشركة الوطنية"، مشيرا إلى أن "دول كثيرة تقوم بإجلاء رعاياها وتقديم خدمات نقل عاجل وسريع ورخيص، ولا تتاجر في حياتهم"، مضيفا: "نحن هنا أسرة من 6 أفراد معرضون للموت، ونحتاج نحو مليون جنيه للعودة إلى مصر".

وبين أن "سعر تذكرة الطيران في الظروف العادية بين القاهرة ودبي، كانت بين 14 و15 ألف جنيه مصري، بينما سجلت الرحلة الآن نحو 128 ألف جنيه ودون تنفيذ"، ملمحا إلى شكاوى الكثيرين من تأخر طائرات الشركة عن مواعيدها في ظل الحرب بأكثر من معدلات الأيام العادية.

المساواة بالإسرائيليين


على الجانب الآخر، قارن مراقبون بين "تعامل الشركة الوطنية مع المصريين وبين تعامل السلطات المصرية مع الإسرائيليين الفارين من الأراضي المحتلة إلى سيناء بسبب الحرب"، مؤكدين أنه "تم فتح معبر طابا البري لهم إلى جنوب سيناء بالرسوم العادية ودون أي رسوم إضافية على المغادرين من مطار شرم الشيخ".

وقالوا إن "السلطات المصرية التي دشنت شركة (هلا) التابعة لمجموعة العرجاني، لتحصيل بين 5 و10 آلاف دولار  من الفلسطينيين الفارين من القصف الإسرائيلي خلال عامي (2023-2025) لم تقم بتحصيل أي مبالغ مماثلة من الإسرائيليين، والجنسيات الأخرى".



وفي 3 آذار/مارس الجاري، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية توفير حافلات عند معبر طابا الحدودي بين مصر وفلسطين المحتلة لنقل الإسرائيليين والجنسيات الأخرى إلى مطاري طابا وشرم الشيخ، في تكرار لوقائع هروب الإسرائيليين إلى جنوب سيناء خلال حرب الـ12 يوما بين إسرائيل وإيران الصيف الماضي.

الأمر لم يتوقف على فتح أبواب معبر طابا إلى الإسرائيليين بل إن السفارة الأمريكية في إسرائيل، وجهت الأمريكيين 4 آذار/مارس الجاري، للخروج من معبر طابا، مبينة أنه مفتوح على مدار الساعة ويمنح تأشيرة دخول مدة 30 يوما مقابل 30 دولارا، مع إمكانية المغادرة عبر مطار شرم الشيخ، ملمحة إلى أن ختم الدخول للبقاء بجنوب سيناء فقط، مجاني.

ونصح السفير الأمريكي في إسرائيل المثير للجدل مايك هاكابي، مواطنيه الراغبين في مغادر إسرائيل بالسفر برا إلى مصر، باستخدام حافلة النقل التابعة لوزارة السياحة الإسرائيلية ودخول سيناء عبر معبر طابا الحدودي.

وكانت صحيفة "الغارديان" قد كشفت في 8 كانون الثاني/يناير 2024، أن "فلسطينيين يائسين من مغادرة غزة يدفعون رشاوى تصل 10 آلاف دولار لوسطاء لمساعدتهم على الخروج من القطاع عبر مصر"، فيما كشف موقع "ميدل إيست آي"، مطلع أيار/مايو 2024، فرض شركة "هلا"، المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، رسوم لعبور معبر رفح 5 آلاف دولار للبالغ و2500 دولار للأطفال.

وهنا يعلق عباسي، بالقول: "هكذا عندما يحكم البلد من يمثلها فيكون هذا التصرف؛ على النقيض تماما ينكل السيسي بمصريي الداخل والخارج، في حين يفتح بوابات معبر طابا للإسرائيليين بأقل من الرسوم العادية (30 دولارا) في حين اقتص من الفلسطيني الهارب من جحيم الحرب وأجبرهم على دفع 10 آلاف دولار".

وختم بالقول: "هكذا يتعامل السيسي مع المصري والفلسطيني تعاملا مقيتا، وهكذا يتعامل مع الإسرائيلي".
التعليقات (0)

خبر عاجل