نشرت مجلة "
إيكونوميست" افتتاحية حذرت فيها من الحرب الخطيرة التي بدأ الرئيس دونالد
ترامب بخوضها ضد إيران. وقالت إن حربًا ضد إيران بدون هدف ستكون متهورة وخطيرة.
وقالت إن اكتساب سمعة سيئة بسبب التهديدات الفارغة سيكون كارثيًا، وما عليكم إلا أن تسألوا باراك أوباما، فقد هدد قبل ثلاثة عشر عامًا ديكتاتورًا في الشرق الأوسط وحذره من تجاوز "الخط الأحمر" باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه.
وأضافت: "في حينه، حبس العالم أنفاسه، متسائلًا متى سيعاقب أوباما الطاغية على جريمته الحربية أو يطيح به. لكن أوباما لم يفعل شيئًا. واستمر بشار الأسد في الحكم لأكثر من عقد، ولقي نصف مليون شخص حتفهم. وقد تلاشت منذ تلك اللحظة مصداقية الرئيس في عيون الكثيرين".
اظهار أخبار متعلقة
أما اليوم، فهناك نظام آخر دموي يقمع شعبه، وقتل الآلاف من المتظاهرين في كانون الثاني/يناير، ومثل أوباما بشر ترامب المتظاهرين في إيران بأن "المساعدة قادمة" وحثهم على البقاء في الشوارع.
ومنذ ذلك الحين، أقسم ترامب على إسقاط النظام الإيراني. في خطابه عن حالة الاتحاد هذا الأسبوع، تعهد بمنع أي عودة لبرنامج إيران النووي.
وهنا تتساءل المجلة: هل وضع ترامب خطًا أحمر خاصًا به في الشرق الأوسط؟ قد يظن البعض لا؛ فليس هناك سياسي اليوم أقل تقيدًا بتصريحاته النارية وتناقضاته؛ فلو تجنب الرئيس إيران، لما حاسبه أحد على وعوده الصاخبة.
ومع ذلك، فلا ينظر الكثيرون إلى تراجع أوباما عن خطه الأحمر كقصة تحذيرية أكثر من الرئيس الحالي؛ ذلك أن ترامب فعل أكثر بكثير من مجرد الكلام، ولإضفاء مصداقية إضافية على تهديداته، أرسل أسطولًا عسكريًا نحو السواحل الإيرانية.
ويستضيف الشرق الأوسط الآن أكبر تجمع للقوة العسكرية الأمريكية منذ عام 2003، فمن خلال تهيئة الوسائل لمعاقبة نظام آية الله علي
خامنئي، يفاقم ترامب هذه الأزمة ويجعل منها لحظة حرجة واختبارًا لمصداقيته.
وتعتقد المجلة أن ترامب يفضل النصر دون إطلاق رصاصة واحدة. لكن لحكام إيران رأي أيضًا، ويبدون متحدين.
وربما كان خامنئي مستعدًا لتعريض بلاده لحرب جوية وربما يكون الرجل البالغ من العمر 86 عامًا مستعدًا للتضحية بنفسه؛ والأرجح أنه يراهن على بقائه على قيد الحياة، حتى لو مات كثيرون غيره، وهناك قلة، حتى بين الأمريكيين، من يعولون على الصواريخ وحدها لإسقاط قادة إيران المتحدين.
قد يتوقع النظام الخروج أقوى من أي صراع بمجرد بقائه. إذا كانت هذه حسابات إيران، فقد وضع ترامب نفسه في مأزق؛ حيث إن شن هجوم دون هدف واضح هو بالضبط ذلك النوع من الأخطاء التي لطالما انتقدها.
اظهار أخبار متعلقة
فكثير من الحروب الصغيرة والقصيرة تتحول إلى حروب كبيرة وطويلة الأمد. وتمتلك إيران طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية. ويقول قادتها إنهم أكثر استعدادًا من العام الماضي لاستخدامها ضد أمريكا وحلفائها.
وتخيل لو أسفرت ضربة عن مقتل العديد من الجنود الأمريكيين. ستكون الصين أو روسيا في غاية السعادة لرؤية أمريكا غارقة، مرة أخرى، في الشرق الأوسط.