أكد رئيس مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي،
محمد علي الضراط، أن "المصرف الليبي الخارجي جعل حماية أصوله واستعادة
مستحقاته في الخارج ضمن أولويات إدارته خلال السنوات الماضية"، كاشفا أن
"جهودا كبيرة بُذلت وأثمرت عن استعادة أموال في عدد من المواقع، مع الالتزام
الكامل بسرية الإجراءات، حفاظا على سلامة الإجراءات وحماية للأموال قيد المتابعة".
وقال الضراط، في مقابلة خاصة مع
"عربي21"، على هامش زيارة أجراها لإسطنبول الثلاثاء الماضي، إن
"ملف استرداد الأموال يتسم بتعقيد قانوني وتشابك دولي؛ إذ يضم أموالا منهوبة
تخضع لمسارات قضائية خاصة، وأخرى مُجمّدة بموجب قرارات دولية، فضلا عن ديون واستثمارات
تعود إلى فترات سابقة".
اظهار أخبار متعلقة
وفي سياق متصل، شدد الضراط على أن "أي
تقدم في ملف استرداد الأموال ينبغي أن يتزامن مع رؤية واضحة لعملية إعادة الإعمار
لأنها ليست مجرد مشاريع إنشائية، بل عملية إعادة بناء شاملة للاقتصاد"، مشيرا
إلى أن "
ليبيا عانت طويلا من غياب الاستثمار الحقيقي في البنية التحتية، ما
أدى إلى تهالك قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر".
وأضاف أن "المصرف الليبي الخارجي،
باعتباره البوابة المالية للاقتصاد الليبي، يسعى إلى لعب دور محوري في تمويل
التجارة ودعم مشاريع الإعمار، من خلال ترسيخ معايير الحوكمة والشفافية، وتطوير
أدوات تمويلية قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لا سيما في إطار
الشراكات الاستراتيجية مع دول مثل تركيا وغيرها".
وإلى نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":
إلى أين وصل ملف استرداد الأموال الليبية في
الخارج، وخاصة الديون التي مُنحت لعدد من الدول خلال فترة حكم معمر القذافي؟ وما
الجهود التي يبذلها المصرف الليبي الخارجي في هذا الشأن؟
هذا الموضوع ذو أبعاد متعددة ومختلفة؛ فملف
"استرداد الأموال" في المعتاد يُقصد به إجراءات استرداد الأموال
المنهوبة، وهذا يختلف عن الأموال المُستثمرة التي تخضع لقرار مجلس الأمن بالتجميد،
وهناك أيضا أموال ممنوحة في السابق أو تم الحجز عليها لسبب أو آخر، وهذه خاضعة
بدورها لإجراءات قضائية ولا يمكنني الحديث في تفاصيلها إعلاميا.
وبوجه عام، يمكن القول إن العمل على حماية أصول
المصرف الليبي الخارجي كان أحد الأولويات التي عملنا عليها منذ تولينا مهمة إدارة
المصرف، وهناك مساع كثيرة توجت بالنجاح، بفضل الله، وتمكنا من استعادة هذه الأموال
في عدة أماكن، ونظرا لحساسية هذا الملف وطبيعته القانونية ومتطلبات التداولات
القضائية، لا يمكننا الإفصاح عن الكثير من التفاصيل حفاظا على سلامة الإجراءات
وحماية للأموال قيد المتابعة.
ما حجم الفرص الاستثمارية الحقيقية في ملف
إعادة إعمار ليبيا؟ وما القطاعات الأكثر أولوية وتأثيرا على حياة المواطنين؟
فرص الاستثمار في ليبيا، سواء في الإعمار أو في
غيره من المجالات، تفرض نفسها بحكم الاحتياجات الواسعة؛ فقد عانت ليبيا طويلا من
غياب الاستثمار الحقيقي في البنية التحتية، ما أدى إلى تهالكها، وهذا الواقع يفتح
المجال أمام الاستثمار في طيف واسع من المشاريع التي تستهدف إعادة إعمار مختلف
مناطق البلاد؛ فحيثما توجد الحاجة، توجد الفرصة.
نظريا، الفرص واسعة الآفاق، غير أن تحقيق
النجاح يعتمد على وجود رؤية شاملة وخطة استراتيجية قابلة للاستدامة، تُترجم هذه
الاحتياجات إلى مبادرات وبرامج ملموسة ومنظمة، وتُعد الخطط العمرانية نقطة
الانطلاق الأساسية لمشاريع الإعمار، وربما تُمثل أولوية ملحّة، خصوصا من خلال
إعداد مخططات عمرانية شاملة لكافة المناطق، ولا سيما ذات الكثافة السكانية العالية.
ومن شأن هذه الخطط أن تجعل بقية المشاريع
والمبادرات الإعمارية أكثر انسجاما ونجاحا، بما يحقق تنمية مستدامة تسهم في
الارتقاء بمستوى حياة المواطن، وتضمن الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة على
المدى الطويل.
بطبيعة الحال، فإن فرص الاستثمار في ليبيا،
سواء في قطاع الإعمار أو في غيره من المجالات، تفرض نفسها بحكم حجم الاحتياج. لقد
عانت ليبيا من عشرات السنين من تراجع الاستثمار في البنية التحتية في كثير من
القطاعات، ما جعل المرحلة الحالية تتطلب جهدا كبيرا؛ إذ إن الاحتياجات واسعة جدا،
وبالتالي فإن الفرص أيضا واسعة.
لكن ترجمة هذه الفرص إلى مبادرات حقيقية،
وتحويلها إلى فرص واعدة تحظى باهتمام المستثمرين وسائر الأطراف المعنية، يتطلب
وجود خطة واضحة ورؤية شاملة، وهو ما نفتقده نسبيا في ظل الظروف التي تمر بها ليبيا
حاليا. ومع ذلك، فإن الفرص، دون شك، واعدة، والاقتصاد الليبي متعطش لكثير من
الاستثمارات، لا سيما في مجال البنية التحتية.
وما طبيعة دور المصرف الليبي الخارجي في دعم
جهود إعادة الإعمار؟
يلعب المصرف الليبي الخارجي دورا أساسيا في
العديد من المجالات؛ فمنذ تأسيسه عام 1992، يُعد المصرف البوابة المالية للاقتصاد
الليبي، سواء من حيث الارتباط بالاقتصاد المحلي الداخلي أو فيما يتعلق بالتعاملات
الخارجية، من تعزيز وتمويل للتبادل التجاري وغيره من المعاملات المالية.
غير أن المرحلة التي نمر بها لها خصوصياتها؛ إذ
تفرض أولويات يحددها الواقع، وعلى رأسها مسألة بناء الثقة. وللأسف، فإن الأزمات
التي خيمت على ليبيا في الفترات السابقة أدت إلى تراجع الثقة وغياب الشفافية.
ومن هنا يأتي دورنا في تعزيز بناء هذه الجسور،
من خلال ترسيخ عوامل الحوكمة، وتعزيز الشفافية، والالتزام بالمعايير الدولية في
المعاملات المصرفية، وهذا كان الدور الأساسي للجنة الإدارة التي استلمت مهامها منذ
نحو 5 سنوات، حيث وضعنا هذا الملف على رأس أولوياتنا، والحمد لله استطعنا إعادة
بناء الكثير من جسور الثقة، وإن كان المشوار لا يزال طويلا.
والمصرف الليبي الخارجي يسعى إلى أن يكون شريكا
للمؤسسات الليبية في إعادة بناء هذه الجسور، كما يطمح إلى أن يكون بوابة وشريكا
موثوقا للمؤسسات الدولية وفق معايير الحوكمة المعمول بها عالميا، بما يعزز الثقة
ويسهم في معالجة التحديات التي لا يمكن تجاهلها.
هل البيئة المصرفية والمالية الحالية في ليبيا
قادرة فعلا على استيعاب استثمارات أجنبية مباشرة واسعة النطاق أم أن هناك فجوات ما
زالت قائمة؟
البيئة المصرفية في ليبيا متاحة وبإمكانها أن
تلعب دورا في جلب وإدارة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، رغم أن حجم الاحتياج يفوق
بكثير ما هو متاح حاليا. ومن ثم، ينبغي أن تحظى مساعي تطوير التشريعات والسياسات
بالأولوية لدى صناع القرار في هذه المجالات.
ونحن نعمل على تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين
الليبيين والأجانب على حد سواء، ونسعى إلى ابتكار أدوات ومنتجات مالية ومصرفية
شاملة ومطمئنة، تلبي احتياجات المستثمرين والمؤسسات العامة، مع الالتزام الصارم
بمعايير الحوكمة وأفضل الممارسات الدولية. ومن شأن ذلك أن يعزز جسور الثقة، ويجعل
البيئة الاستثمارية في ليبيا أكثر جاذبية واطمئنانا، ويمكّن القطاع الخاص الليبي
من التطور والنمو وتحقيق النجاح المنشود، بما ينعكس في نهاية المطاف على تحسين
مستوى حياة المواطن الليبي، ويفسح المجال للعمل والتنمية لكل مَن يرغب في الإسهام
في بناء الاقتصاد الوطني.
وما الضمانات التي يقدمها المصرف الليبي
الخارجي للمستثمرين؟
إن المصرف الليبي الخارجي يلتزم بتطبيق أعلى
معايير الامتثال والشفافية، ويوفر خدمات تمويل التجارة، وخطابات الضمان، وإدارة
المخاطر، والتنسيق مع المصارف المراسلة الدولية، بما يحد من المخاطر التشغيلية
والقانونية، ويمنح المستثمرين إطارا ماليا أكثر استقرارا ووضوحا في التعاملات.
كيف يمكن طمأنة المستثمرين الأجانب وتشجيعهم
على دخول السوق الليبية؟
الاستقرار شرط أساسي لتحقيق أي نجاح والمحافظة
عليه؛ فأي تنمية اقتصادية أو مشاريع استثمارية تتطلب قدرا معينا من الاستقرار في
مؤسسات الدولة. غير أن الواقع يُظهر أن أحد أدوات تحقيق الاستقرار هو تحريك عجلة
الاقتصاد وفق رؤية شاملة ومتعددة المراحل، مبنية على خطة استراتيجية تعالج
التحديات بشكل جذري، لا عبر آلية "الهروب إلى الأمام" أو إطلاق مبادرات
تركز على الشكل أكثر من المضمون.
وأي مستثمر يسعى إلى دخول السوق الليبية ينبغي
أن يدرك هذا الواقع؛ فلا توجد فرص استثمارية واعدة خالية من المخاطر. إن النجاح
يكمن في القدرة على إدارة هذه المخاطر بشكل سليم، ومواكبة التطور والنمو منذ
المراحل المبكرة، لضمان الاستدامة، بعيدا عن الانتهازية أو السعي وراء صفقات
يشوبها الجشع والطمع أو تحقق مكاسب لطرف واحد دون الآخر.
ما أبعاد العلاقات الاقتصادية بين ليبيا
وتركيا؟ وما دور المصارف في تعزيز هذه العلاقة بين البلدين؟
العلاقة الاقتصادية بين ليبيا وتركيا مؤسسة على
أبعاد تاريخية وتناغم طبيعي بين البلدين عبر سنوات طويلة، وهي تسهم بشكل مباشر في
تحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار لكليهما، وتوفر كثيرا من مقومات الحياة للشعبين.
وتتفاوت المؤشرات من حيث ميزان التبادل
التجاري، الذي وصل إلى نحو 5.3 مليارات دولار في عام 2025. غير أن أهمية هذه
العلاقة لا تكمن فقط في حجم التبادل، بل في الفرص المتاحة للنمو ومعالجة كثير من
التحديات التي تواجه الاقتصادين، وتكتسب هذه الفرص أهميتها من تنوع القطاعات التي
تشملها، والتي لم يُغتنم العديد منها حتى الآن بالشكل المطلوب.
وبإمكان ليبيا أن تكون شريكا استراتيجيا مهما
لقطاع الطاقة في تركيا؛ ففي الوقت الذي يحتاج فيه هذا القطاع إلى التطوير والتوسع
داخل ليبيا، ليس فقط لتلبية احتياجات الأسواق الإقليمية، بل أيضا لتحقيق تنويع
استراتيجي في مصادر الدخل، بما يخفف من الاعتماد شبه الكامل للاقتصاد الليبي على
تصدير النفط، وهذا يُشكّل فرصة مشتركة للبلدين، إلى جانب فرص عديدة في مجالات أخرى
واعدة.
وتلعب المصارف دورا محوريا في تعزيز هذه
العلاقة، من خلال تمويل التجارة، وتسهيل عمليات الدفع، وإصدار خطابات الضمان،
وتوفير أدوات إدارة المخاطر، بما يضمن انسيابية المعاملات ويعزز الثقة بين مؤسسات
القطاعين العام والخاص في البلدين.
بالتالي كيف ترى طبيعة التحديات التي تواجه
الوضع الحالي في التبادل التجاري بين ليبيا وتركيا؟ وما سبل معالجة الإشكاليات
المتعلقة بخطابات الضمان المصرفية والديون المتراكمة؟
توجد تحديات تواجه طبيعة التبادل التجاري وآلية
إدارة الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI) في ليبيا بصفة عامة، وليس مع تركيا فقط، ويعود جزء من هذه التحديات
إلى طبيعة المعاملات المصرفية التي تُبنى عليها العلاقات التجارية.
ومن أبرز الإشكاليات التي واجهها القطاع
المصرفي الليبي ملف خطابات الضمان الصادرة قبل عام 2011، والمتعلقة بمشاريع أبرمت
عقودها بين شركات تركية ومؤسسات ليبية مختلفة. وفي معظم الحالات، لم تُنجز هذه
المشاريع، وبعضها لم ينطلق أساسا، وقد صدر قرار من السلطات النقدية في تركيا أدى
إلى إخلاء مسؤولية الشركات التركية تجاه خطابات الضمان المعززة من قِبل مصارف
ليبية، وعلى رأسها المصرف الليبي الخارجي، ما عرّض هذه المصارف لمخاطر مرتفعة وغير
مبررة.
في المقابل، هناك مساع كبيرة بُذلت من قِبل السلطات
الليبية والتركية لمعالجة هذا الملف، كان آخرها إدراجه ضمن الملفات التي تتابعها
اللجنة الليبية–التركية المشتركة، التي تجتمع دوريا برئاسة وزارتي التجارة في
البلدين، ونأمل أن تُتوَّج هذه الجهود بحل جذري في القريب العاجل، حتى نتمكن من طي
هذا الملف والمضي قدما في إعادة تعزيز جسور الثقة بين المؤسسات المالية الليبية
والتركية، وهو أمر أساسي لتعميق العلاقة الاقتصادية بين البلدين.
وما أبعاد الدور الذي يلعبه مجلس التعاون
الاستراتيجي الليبي–التركي في هذا الإطار؟
كافة الجهود الثنائية المبذولة بين البلدين
تسهم في تعزيز وتطوير التعاون المشترك، بما في ذلك مجلس التعاون الاستراتيجي
الليبي–التركي وفرق العمل المشتركة التي شُكّلت لمتابعة العديد من الملفات. ويعتمد
مدى نجاح هذه المبادرات على حرص جميع الأطراف المعنية على المتابعة الجادة،
ومعالجة أي عقبات قد تظهر بشكل سليم وسريع. كما تُمثل هذه المنابر والمنتديات
والمعارض المشتركة أدوات مهمة لإنجاح العلاقة الاقتصادية وترسيخها على أسس مؤسسية
مستدامة.
ما تقييمكم للدور الذي يلعبه المصرف الليبي
الخارجي في تمويل التجارة بين ليبيا وتركيا؟
يُعد المصرف الليبي الخارجي البوابة المالية
للقطاع المصرفي في ليبيا، ونحن نسعى إلى تطوير هذا الدور عبر مبادرات استراتيجية
تعالج التحديات السابقة والإرث الذي استدعى إطلاق خطة تحول استراتيجي للمصرف خلال
السنوات الماضية.
وبقدر رضانا عن الدور الأساسي الذي يقوم به
المصرف في تعزيز التبادل التجاري بين ليبيا وتركيا، سواء من خلال الخدمات التي
يقدمها مباشرة، أو عبر مساهماته، وفي مقدمتها المصرف العربي–التركي في تركيا، الذي
يُعد من أبرز استثمارات المصرف الليبي الخارجي، فإننا نعمل مع شركائنا المساهمين
على تطوير طبيعة الخدمات وإمكانات المصرف، بما يمكّنه من تقديم حلول مالية أكثر
تطورا للشركات التركية والليبية العاملة في مجالات التبادل التجاري، إضافة إلى
القطاعات الصناعية والخدمية الأخرى.
لو تحدثنا عن دور القطاع الخاص في تطوير
العلاقة الاقتصادية بين تركيا وليبيا؟
القطاع الخاص يُمثل الركيزة الأهم في تطوير
الاقتصاد. ومن ثم، فإن فسح المجال أمامه لتقديم السلع والخدمات، وتطوير الصناعات،
وتنشيط السوق العقاري وغيرها من المجالات التنموية، يجب أن يكون محور أي رؤية
تنموية شاملة وخطة استراتيجية تستهدف تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وتفعيل دور القطاع الخاص يحقق أهدافا متعددة،
من بينها خلق فرص عمل حقيقية تسهم في معالجة التكدس الوظيفي في القطاع العام،
إضافة إلى تخفيف العبء عن المال العام في تمويل الاستثمارات اللازمة لتنفيذ
المشاريع والمبادرات المختلفة.
كما أن القطاع الخاص هو حاضنة المبادرات
الرائدة والابتكار وروح التنافس في تقديم خدمات ومنتجات أكثر جودة، وتهيئة المناخ
المناسب لتحفيزه سينعكس إيجابا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،
ويسهم في تحقيق الاستقرار المنشود.
إلى أي مدى تقود الحكومات هذه العلاقات
التجارية مقارنة بدور القطاع الخاص؟
العلاقة تكاملية بطبيعتها؛ فالحكومات تضطلع
بدور أساسي في وضع الأطر القانونية والتنظيمية، وتوفير البيئة التشريعية والمؤسسية
الضامنة لحماية الاستثمارات وتنظيمها، إضافة إلى تسهيل التواصل الرسمي ومعالجة
الإشكاليات السيادية. في المقابل، يتولى القطاع الخاص الدور التنفيذي والعملي في
استثمار الفرص وتحويلها إلى مشاريع حقيقية، ما يجعل نجاح العلاقة الاقتصادية
مرهونا بتوازن الأدوار بين الطرفين.
أشرتم إلى ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية
بهيكل فعال لتمويل التجارة.. ما ملامح هذا الهيكل المقترح؟ وهل يتطلب تشريعات
جديدة أم إصلاحات داخل المنظومة المصرفية القائمة؟
المقصود بالهيكلية الفعالة لتمويل التجارة هو
تعزيز جسور الثقة بين المؤسسات المالية في البلدين، ووضع آليات واضحة للتعامل مع
قضايا مثل التصنيف الائتماني، وتبادل المعلومات، والتعاون القضائي. كما يشمل ذلك
تطوير منظومات الامتثال والرقابة وإدارة المخاطر داخل المؤسسات المالية، وتسهيل
سبل التواصل بين العملاء والمصارف، وتسريع الإجراءات ومتابعتها بكفاءة.
اظهار أخبار متعلقة
ويمتد هذا المفهوم إلى تطوير الأنظمة والأدوات
المرتبطة بالإجراءات الجمركية والملاحة الجوية والبحرية، من خلال تبني مبادرات مثل
"الشباك الموحد" الذي يعمل وفق منظومة دولية متكاملة، بما يختصر الوقت
والتكلفة ويزيد من الشفافية.
ولا يقتصر الأمر على سن تشريعات جديدة فحسب، بل
يتطلب أيضا إصلاحات مؤسسية داخل المنظومة المصرفية القائمة، وتحديث البنية التحتية
التقنية والتنظيمية، حتى تتكامل جميع هذه العناصر ضمن إطار فعال يدعم تطوير
التبادل التجاري ويعزز العلاقات الاقتصادية بين مؤسسات البلدين على أسس مستدامة.