اتصال بين داوود أوغلو و"بان كي مون" ضمن ملفات إبستين.. ماذا دار بينهما؟

قال حزب المستقبل إن الترويج لورود اسم داود أوغلو ضمن ملفات إبستين هي حملة لـ"اغتيال سمعة واضح"- حساب داوود أوغلو
قال حزب المستقبل إن الترويج لورود اسم داود أوغلو ضمن ملفات إبستين هي حملة لـ"اغتيال سمعة واضح"- حساب داوود أوغلو
شارك الخبر
ما زالت الوثائق المتعلقة بالملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، تثير ضجة عالمية، بعد أن كشفت عن شبكة دولية من سياسيين ورجال أعمال ودبلوماسيين مرتبطين بالفضيحة غير المسبوقة.

ومن ضمن ما ورد بالوثائق التي أفصحت عنها وزارة العدل الأمريكية، أسماء عدد من المسؤولين الأتراك، دون أي إشارة إلى تورطهم في ارتكاب أي مخالفة. وأظهرت وثيقة في ملفات إبستين تتضمن محضرًا أُدرج بأنه "سري للغاية" لمكالمة هاتفية بين الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية التركي آنذاك داود أوغلو يوم 16 آب/أغسطس 2011.

تركيا والفرصة الأخيرة للأسد

ومن ضمن تفاصيل الحوار، أن وزير الخارجية التركي أراد التحدث مع الأمين العام بشأن أمرين، وهما "سوريا" وتقرير لجنة أسطول الحرية، حيث أعرب "بان كي مون" عن قلقه من استمرار نظام بشار الأسد في تجاهل دعوات المجتمع الدولي لوقف العنف ضد السوريين.

وبحسب ما تضمنته الوثيقة، فإن داوود أوغلو أخبر الأمين العام للأمم المتحدة عن لقائه برئيس الحكومة السورية بشار الأسد في كانون الثاني/ يناير من ذلك العام، وأنه طالبه بإجراء إصلاحات، وقال: "لقد وافق الأسد، لكنه لم يفعل شيئاً".

اظهار أخبار متعلقة


وفي نيسان/ أبريل من العام نفسه 2011، عاد داوود أوغلو إلى دمشق للقاء الأسد وتقديم قائمة وصفت بـ"إصلاحات" يتعين تطبيقها على الفور في ذروة الأزمة السورية، حيث قال داوود أوغلو: "وافق الرئيس، كما أنه ألقى خطاباً تحدث فيه عن الإصلاحات التي يعتزم القيام بها، ولكنه لم يفعل شيئاً مرة أخرى".

كما تضمنت الوثيقة إبلاغ داوود أوغلو الأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون" عن زيارته لسوريا ولقائه بالرئيس الأسد لمدة ست ساعات، وجاء فيها بأن: "داوود أوغلو ذكر بأنه لا أحد بوسعه إدراك السبب الذي دفع الأسد لشن عملية عسكرية على حماة، تلك المدينة التي تتمتع بكثافة سكانية عالية، خلال شهر المسلمين المعظَّم".

وسأل عما إذا كان بإمكان الوزير إطلاعه على المزيد بشأن هذه الاجتماعات، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان قد ذكر مهلة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً لإحراز تقدم مع دمشق، واستفسر الأمين العام عن تقييم وزير الخارجية للوضع على الأرض، وعن تفكير واستراتيجية الحكومة السورية،

أبلغ وزير الخارجية الرئيس الأسد بأنه يشعر بقلق أكبر من ذي قبل، ووضع أمامه خيارين، الأول: تنفيذ إصلاحات يُعلن عنها فوراً بجدول زمني صارم، وأكد أن الحكومة التركية مستعدة لدعم هذه العملية (دعم العملية وليس الرئيس شخصياً) والتحدث مع المعارضة.

والثاني: الاستمرار في هذا النهج، وهو ما سيؤدي إلى عزل من قبل المجتمع الدولي له، تماماً كما عُزل صدام حسين والعقيد القذافي، وأشار إلى أن أعضاءً في مجلس الأمن يتصلون بتركيا طلباً للمشورة، وأن تركيا كانت تطلب منهم التريث، لكن هذا التريث له حدود، ولن تطلب تركيا منهم الانتظار بعد الآن، لأنها لا تستطيع تحمل مثل هذا العنف على حدودها مباشرة.

تركيا وأسطول الحرية

ثم انتقل الحديث إلى أسطول الحرية الذي اتجه لغزة، وذكّر الوزير التركي "داوود أوغلو" بأن اللجنة المعنية بحادثة الحادي والثلاثين من أيار/ مايو 2010 سترفع تقريرها إليه في الثاني والعشرين من آب/أغسطس، وأشار إلى أنه وافق على تأجيل تقديم التقرير مرتين لأهمية التوصل إلى اتفاق.

ويعتقد الأمين العام أنه في ظل السياق الإقليمي الراهن، من الأهمية بمكان أن تُصلح "إسرائيل" وتركيا علاقتهما، واستفسر عما إذا كان هناك أي تقدم في المحادثات الخاصة مع "تل أبيب"، وما إذا كان الوزير يرى أي فرصة لنتيجة ناجحة في الأيام القليلة المقبلة قبل أن تُقدم اللجنة تقريرها.

عندها، رد الوزير التركي قائلاً: "أصبح من الأهمية بمكان الحفاظ على جو إيجابي في المنطقة في ظل الظروف الراهنة، وتريد تركيا أن تكون قادرة على مواصلة الوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقد توصلوا إلى اتفاق مع إسرائيل قبل شهر، لكن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية عرقلوا تنفيذه.

وأضاف أوغلو: "كان الموقف واضحًا بالنسبة لتركيا، إذا قبلت إسرائيل الاتفاق، وقدمت اعتذارًا، وعوضت الضحايا، فسيعيدون سفيرهم إلى إسرائيل ولن يتحدثوا عن الحادثة بعد ذلك.

أما إذا لم تقبل الاتفاق، فسيتخذون الخطوات التالية، وهي: "ستتحدى تركيا شرعية الحصار في محكمة العدل الدولية، وستدعم الضحايا في أي محكمة عدل، وستغلق سفارتها في "تل أبيب"، وسترسل أسطولها البحري إلى البحر الأبيض المتوسط ليُظهروا للإسرائيليين أن البحر ليس ملكًا لهم".

اظهار أخبار متعلقة


وأعرب الأمين العام عن أمله في ألا تكون هذه الإجراءات ضرورية، فرد داود أوغلو بأن تركيا دولة ذات كرامة لا يمكنها أن تقبل بقتل مواطنيها، وبعد عدم تفاعل المجتمع الدولي، كان على الحكومة أن تتصرف، وقال: "لو كانت إيران أو سوريا هي من تقتل الناس، لكان المجتمع الدولي قد تحرك". وأضاف أن المجتمع الدولي ضعيف، لكن تركيا ستُظهر لإسرائيل أنها ليست ضعيفة.

وتشير رسائل إلكترونية من رجل الأعمال الأمريكي توم بريتزكر إلى أنه كان ينسّق لإجراء لقاء بين إبستين ووزير الخارجية التركي آنذاك أحمد داود أوغلو في 2010، بعد وقت قصير من الإفراج عن إبستين من السجن، وكتب بريتزكر: "تلقيت ردًا من داود أوغلو. يطلب أن تتواصل معه، وسيبقى حتى الظهر فقط".

رد حزب المستقبل

وعلى إثر ذلك، رد المتحدث باسم حزب المستقبل التابع لداود أوغلو بأن الأخير لم يطلب أي لقاء مع إبستين، وقال مصطفى غوزيل عبر منصة "إكس": إن ذكر اسم داود أوغلو في البريد الإلكتروني المزعوم من بريتزكر هو "استخدام مقصود ومنظم كاستفزاز". واعتبر أن هذه الأنواع من الادعاءات هي تكهنات ذات نوايا سيئة.


وأضاف غوزيل: "أوضح رئيسنا أن اللقاء كان قصيرًا وتعلّق بدعم الإجراءات التي قامت بها الخارجية التركية ضد نشاطات اللوبي الأرمني في الولايات المتحدة بشأن قضية الإبادة الجماعية ضد الأرمن، ولم يطلب أي لقاء مسبق مع إبستين".
التعليقات (0)