دمشق تفرض موافقة مسبقة على دخول الفلسطينيين بعد أشهر من تغيير وضعهم القانوني

إجراءات مثيرة للقلق في تعامل دمشق مع اللاجئين الفلسطينيين- جيتي
إجراءات مثيرة للقلق في تعامل دمشق مع اللاجئين الفلسطينيين- جيتي
شارك الخبر
أفادت سفارة السلطة الفلسطينية في العاصمة السورية دمشق، نقلا عن معلومات أولية واردة من مصدر حكومي سوري، بصدور مستجدات تتعلق بإجراءات دخول الفلسطينيين إلى الأراضي السورية، تنص على إلزام حاملي جوازات السفر الفلسطينية العادية ووثائق السفر بالحصول على موافقة مسبقة قبل الدخول.

وأوضحت السفارة أن منح هذه الموافقة يتم عبر مكتب العلاقات العامة في وزارة الداخلية السورية، على أن يتقدم بطلبها كفيل أو أحد أقارب الشخص الراغب في دخول سوريا.

وفي المقابل، بيّنت السفارة أن الفلسطيني الحامل لوثيقة السفر السورية يعامل معاملة المواطن السوري عند دخوله إلى الأراضي السورية، ولا يخضع لإجراء الموافقة المسبقة المشار إليه.

اظهار أخبار متعلقة



ويأتي ذلك بعد أسبوعين من إعلان الإدارة الأميركية، عن التوصل إلى تفاهمات بين الاحتلال الإسرائيلي وسوريا خلال اجتماع عُقد في باريس برعاية واشنطن، شملت الاتفاق على إنشاء آلية تنسيق مشتركة بإشراف أمريكي.

ووفق بيان مشترك، تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الترتيبات الأمنية، وفتح مسارات تعاون دبلوماسي وتجاري، وأشار البيان إلى أن مسؤولين كبارا من الجانبين أجروا مناقشات وُصفت بالمثمرة، ركزت على "احترام سيادة سوريا واستقرارها"، وضمان أمن الاحتلال.

ومنذ سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، كانت السلطات في سوريا قد سمحت بدخول الفلسطينيين عبر المنافذ البرية والجوية دون تنسيق مسبق، مقابل دفع رسوم تأشيرة، أسوة بعدد من مواطني الدول العربية.

وأكدت سفارة دولة فلسطين في ختام بيانها أنها ستعلن عن أي تعليمات رسمية جديدة أو مستجدات تتعلق بهذا الملف فور صدورها عن الجهات المختصة.

ويقدّر وجود عشرات الآلاف من الفلسطينيين المقيمين في سوريا أو المرتبطين بعلاقات عائلية واجتماعية داخلها، ما يجعل أي تعديل على إجراءات الدخول محط اهتمام واسع لدى الفلسطينيين.

وفي وقت سابق، أجرت السلطات السورية تعديلات جوهرية على الوثائق المدنية الخاصة بالفلسطينيين المقيمين على أراضيها، شملت تغيير صفتهم القانونية من "فلسطيني سوري" إلى "فلسطيني مقيم"، واستبدال خانة المحافظة بكلمة "أجنبي"، حتى بالنسبة لمن ولدوا داخل سوريا.

اظهار أخبار متعلقة



وتمثل هذه التحولات التي طرأت بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد تحولا كبيرا في تعامل الدولة السورية مع اللاجئين الفلسطينيين، الذين حظوا تاريخيا بوضع قانوني خاص منذ نكبة عام 1948.

وعلى الرغم من عدم حصولهم على الجنسية السورية، تمتع الفلسطينيون في سوريا سابقا بحقوق شبه متكافئة مع المواطنين في مجالات التعليم والعمل والإقامة والتملك ضمن قيود محددة، فيما صدرت وثائقهم المدنية تحت إشراف الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب.

ومع غياب الشفافية الرسمية، يبقى مصير اللاجئين الفلسطينيين في سوريا مجهولا، وتتزايد المخاوف من أن تكون هذه الإجراءات بداية لمسار أكثر تعقيدا في التعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين في البلاد، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية حساسة، وتثار تساؤلات متصاعدة حول مستقبل الهوية والانتماء وحقوق اللاجئين.
التعليقات (0)