أعلن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة ستتلقى ما بين 30 إلى 50 مليون برميل من
النفط عالي الجودة من سلطات مؤقتة في
فنزويلا.
وكتب ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، "يسعدني أن أعلن أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستقدم للولايات المتحدة من 30 إلى 50 مليون برميل من النفط عالي الجودة الخاضع للعقوبات".
وأضاف الرئيس الأمريكي، "لقد كلفت وزير الطاقة كريس رايت بالبدء فورا في تنفيذ هذه الخطة"، مشيرا إلى أن النفط سيتم تحميله على ناقلات وتسليمه مباشرة إلى محطات التفريغ في الولايات المتحدة.
وتابع ترامب، "سيتم بيع هذا النفط بسعر السوق، وسيتم الاحتفاظ بالأموال تحت سيطرتي، كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة".
يأتي هذا الإعلان في أعقاب الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على فنزويلا في 3 يناير، وأسفر عن اعتقال رئيس البلاد نيكولاس
مادورو وزوجته سيليا فلوريس وترحيلهما إلى نيويورك.
وفي وقت سابق، قال ترامب إن مادورو وفلوريس سيواجهان المحاكمة بسبب تورطهما المزعوم في "الإرهاب المتعلق بالمخدرات" وتمثيلهما تهديدا للولايات المتحدة.
في المقابل، أعلن مادورو وزوجته خلال جلسة في محكمة نيويورك براءتهما من التهم الموجهة إليهما، وأكد أنه أسير حرب.
ردا على هذه التطورات، طلبت الحكومة الفنزويلية عقد جلسة طارئة للأمم المتحدة. وكلفت المحكمة العليا الفنزويلية مؤقتا نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز بمهام رئيس الدولة، حيث أدت اليمين الدستورية رسميا كرئيسة مؤقتة لفنزويلا أمام الجمعية الوطنية في 5 يناير.
اظهار أخبار متعلقة
بدورها أعربت الأمم المتحدة الثلاثاء عن قلقها البالغ إزاء العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا وأفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، محذّرة من أن هذا التصرف يقوّض مبدأ أساسيا في القانون الدولي.
وقالت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، للصحافيين في جنيف: "على الدول ألا تهدد أو تستخدم القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي. هذا ما نراه حاليا"، وأوضحت أن العملية شملت قصفًا جويًا على كراكاس وانتشارًا كثيفًا للقوات البحرية صباح السبت الماضي.
ودعت شامداساني المجتمع الدولي إلى "التحدث بصوت واحد للتأكيد على أن هذا العمل مخالف للقانون الدولي الذي وضعته الدول الأعضاء".
وفي نيويورك، مثل مادورو أمام المحكمة الاثنين، مؤكداً براءته من التهم المتعلقة بالإتجار بالمخدرات، ومشدداً على أنه لا يزال رئيسًا لفنزويلا وقد تم اختطافه.
ورفضت الأمم المتحدة المبررات الأمريكية للعملية، والتي تحدثت عن انتهاكات تاريخية لحقوق الإنسان من قبل نظام مادورو، مشددة على أن "المحاسبة على هذه الانتهاكات لا يمكن أن تتم عبر تدخل عسكري أحادي ينتهك القانون الدولي".
من جانبها، رأت شبكة "سي إن إن" أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما أخطأ في تقدير فرص عودة شركات النفط الأمريكية إلى فنزويلا، رغم حماسه للاستفادة من احتياطياتها الضخمة.
ونقلت الشبكة عن مصادر في القطاع أن البيئة السياسية غير واضحة، وصناعة النفط الفنزويلية متدهورة، إضافة إلى سجل كاراكاس في مصادرة أصول أجنبية، ما يجعل الرغبة في الاستثمار ضعيفة للغاية، خصوصا في ظل أسعار نفط منخفضة لا تبرر ضخ استثمارات قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت الشبكة إلى أن فنزويلا، رغم امتلاكها أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تحتاج إلى استقرار سياسي طويل الأمد لجذب استثمارات الحفر والتطوير، وهو ما تفتقر إليه حاليا.
ووفق تقديرات شركة ريستاد إنرجي، فإن الحفاظ على الإنتاج عند 1.1 مليون برميل يوميا يتطلب استثمارات بنحو 53 مليار دولار خلال 15 عاما، بينما تتجاوز كلفة استعادة ذروة الإنتاج السابقة 183 مليار دولار حتى عام 2040، خاصة أن معظم الخام الفنزويلي ثقيل وعالي الكلفة مقارنة بالنفط الأمريكي.
ولفت التقرير إلى أن شركة شيفرون تبقى الأوفر حظا بين الشركات الأمريكية بحكم استمرار وجودها في فنزويلا وإنتاجها نحو 150 ألف برميل يوميا، في حين لا تزال شركتا إكسون موبيل وكونوكو فيليبس متأثرتين بتجربة التأميم السابقة وتسعيان لاسترداد مليارات الدولارات.
ونقلت الشبكة عن خبراء أن وفرة البدائل، مثل الاكتشافات الضخمة في غيانا، تجعل فنزويلا خيارا عالي المخاطر، حيث تبقى الخطابات السياسية، وفق توصيفهم، متقدمة على واقع الاستثمار.