أعلن الرئيس التنفيذي لستاربكس، برايان نيكول، أن الشركة قررت إغلاق نحو 400 مقهى في أمريكا الشمالية، في إطار خطة إعادة هيكلة تقدر كلفتها بنحو مليار دولار، مؤكدا أن المرحلة المقبلة لن تشهد وجود فروع متقاربة جغرافيا كما كان الحال في السابق.
وقال نيكول في رسالة وجهها إلى الموظفين: «خلال المراجعة، حددنا مقاهي لا نستطيع فيها توفير البيئة التي يتوقعها عملاؤنا وشركاؤنا، أو لا نرى فيها مسارا للأداء المالي، وسيتم إغلاق هذه المواقع».
وبحسب تقارير إعلامية، من بينها شبكة «سي إن إن»، تشمل خطة الإغلاق 42 فرعا في مدينة نيويورك وحدها، أي ما يعادل نحو 12% من إجمالي فروع
ستاربكس في المدينة، إضافة إلى أكثر من 20 موقعا في لوس أنجلوس، و15 في شيكاغو، و7 في سان فرانسيسكو، و6 في مينيابوليس، و5 في بالتيمور، مع توقع إغلاق عشرات الفروع الأخرى في مدن أمريكية مختلفة خلال العام الجاري.
وأفاد مركز «Center for an Urban Future»، المعني برصد حركة سلاسل المطاعم في نيويورك، بأن ستاربكس فقدت مؤخرا لقب أكبر سلسلة مقاه في مانهاتن لصالح «دانكن».
ويمثل هذا التحول نهاية مرحلة توسع غير مسبوقة بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي، حين سعت ستاربكس إلى أن تكون حاضرة في كل مكان داخل المدن الكبرى مثل نيويورك ولوس أنجلوس.
وقد أصبحت هذه السياسة موضع سخرية ثقافية في حينه، إذ نشرت صحيفة «ذا أونيون» الساخرة عام 1998 عنوانا يقول: «افتتاح ستاربكس جديد داخل حمام ستاربكس قائم»، فيما علق الكوميدي لويس بلاك ساخرا على وجود فرعين متقابلين للشركة في هيوستن بقوله إنه شعر وكأنه «وصل إلى نهاية الكون».
اظهار أخبار متعلقة
غير أن الإدارة الحالية تقر بأن هذه الاستراتيجية لم تعد صالحة في ظل تغير أنماط الاستهلاك. فوفق نيكول، لم يعد الاعتماد على زبائن التنقلات الصباحية في مراكز المدن كافيا لضمان الاستدامة، خاصة مع الانتشار الواسع للعمل عن بعد.
وتشير بيانات إلى أن مدنا كبرى مثل نيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو شهدت انخفاضا في عدد السكان بعد جائحة كورونا عام 2020، ما أدى إلى تقلص الكتلة الاستهلاكية في المناطق التجارية المركزية، رغم بدء تعاف نسبي منذ عام 2023.
وقالت كاثرين يه، مديرة تحليل الأسواق في مجموعة «كوستار»، إن تراجع كثافة العاملين في المكاتب جعل العديد من مواقع ستاربكس في وسط المدن غير قابلة للاستمرار اقتصاديا، وهو ما دفع الشركة إلى إغلاق عدد من فروعها في مناطق الأعمال المركزية، لا سيما في لوس أنجلوس.
إلى جانب ذلك، أشارت تقارير إلى أن ستاربكس باتت منزعجة من ترسخ صورة بعض فروعها باعتبارها «مرافق عامة» أو «حمامات عامة غير رسمية» في مدن أمريكية عدة، الأمر الذي زاد الأعباء التشغيلية والأمنية في بعض المواقع.
وفي سياق إعادة الهيكلة، أعلنت الشركة أيضا عن تسريح نحو 900 موظف، معظمهم من فرق الدعم والوظائف غير المرتبطة مباشرة بتشغيل المقاهي، إلى جانب إغلاق عدد من الوظائف الشاغرة.
وحتى 29 أيلول/سبتمبر 2024، كانت ستاربكس توظف نحو 10 آلاف شخص في وظائف إدارية وداعمة داخل الولايات المتحدة. وأقر نيكول بأن هذه الإجراءات «ستكون مؤثرة»، مضيفا: «ندرك أنها ستؤثر على الشركاء والعملاء».
وتأتي هذه الخطوات في وقت سجلت فيه الشركة تراجعا في المبيعات للربع السادس على التوالي داخل الولايات المتحدة، متأثرة بانخفاض الطلب على المشروبات مرتفعة السعر، مثل «اللاتيه»، في ظل توجه المستهلكين إلى ترشيد الإنفاق واشتداد المنافسة.
وقد انعكس ذلك على أداء السهم، الذي تراجع بنسبة 0.7% ليصل إلى 83.66 دولارا في أحدث تعاملات.
ومن المتوقع أن تنتهي ستاربكس من إغلاق غالبية الفروع المستهدفة بحلول نهاية السنة المالية الحالية، التي تبدأ في الأول من تشرين الأول/أكتوبر وتنتهي في نهاية أيلول/سبتمبر من العام التالي.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب نيكول، ستنهي الشركة السنة المالية بما يقارب 18 ألفا و300 فرع في الولايات المتحدة وكندا، مقارنة بـ18 ألفا و734 فرعا وفق تقرير تنظيمي صدر في تموز/يوليو الماضي، أي بانخفاض يقارب 1% من إجمالي الفروع في أمريكا الشمالية.
وفي موازاة العوامل الاقتصادية والتشغيلية، لا تغيب تداعيات
المقاطعة عن مشهد تراجع أداء ستاربكس، إذ أقرت الشركة في أكثر من مناسبة بأن حملات المقاطعة، التي انطلقت دعما لغزة على خلفية اتهامها بدعم الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء حرب الإبادة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، أثرت سلبا على مبيعاتها في عدد من الأسواق.
ففي الشرق الأوسط، بلغت تداعيات المقاطعة حدا دفع أحد أصحاب الامتياز الإقليميين، وهو «شركة الشايع»، إلى الإعلان عن تسريح نحو ألفي موظف بسبب الظروف التجارية الصعبة.
وفي نتائج الربع الثالث من السنة المالية 2025، سجلت ستاربكس انخفاضا في مبيعات المتاجر التي تعمل منذ أكثر من 13 شهرا بنسبة تقارب 2% في أمريكا الشمالية.