قيادي صومالي لـ"عربي21": الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" فقاعة لن تثمر

أكد يوسف أن الشعب الصومالي واحد، والقبائل متداخلة في كل هذه الأقاليم، ولا يوجد ما يميز "أرض الصومال" اجتماعيًا أو قبليًا عن باقي البلاد.. فيسبوك
أكد يوسف أن الشعب الصومالي واحد، والقبائل متداخلة في كل هذه الأقاليم، ولا يوجد ما يميز "أرض الصومال" اجتماعيًا أو قبليًا عن باقي البلاد.. فيسبوك
شارك الخبر
قال الدكتور محمد يوسف، القيادي الإسلامي الصومالي، إن ما يجري اليوم من محاولات على إقليم "أرض الصومال" هو امتداد مباشر لمشروع استعماري قديم بدأ مع الاحتلال الأوروبي، مؤكدا أن الاعتراف الإسرائيلي الأخير لن يثمر إلا مزيدًا من التوتر، وسيكون وبالًا على الكيان الإسرائيلي.

وأوضح يوسف، في تصريحات خاصة لـ"عربي21"، أن الاستعمار البريطاني والإيطالي والفرنسي هو من قسم الصومال إلى خمسة أجزاء، ولا تزال آثار هذا التقسيم قائمة حتى اليوم، مشيرًا إلى أن الشعب الصومالي في  "أرض الصومال" هو جزء لا يتجزأ عن بقية إخوانه الصوماليين في باقي الأقليم الأخرى.

وبيّن أن الصومال قُسم إلى خمسة أقاليم، الأول خضع للاحتلال البريطاني وهو ما يُعرف اليوم بـ"أرض الصومال"، والثاني احتله الإيطاليون ويشمل مقديشو والمناطق الوسطى، بينما أُلحِق الإقليم الجنوبي الغربي بالحبشة (إثيوبيا)، ومنح البريطانيون إقليمًا رابعًا لكينيا، في حين أصبح الإقليم الخامس تحت الاستعمار الفرنسي، وهو ما يُعرف اليوم بجمهورية جيبوتي الشقيقة.

وأكد يوسف أن الشعب الصومالي واحد، والقبائل متداخلة في كل هذه الأقاليم، ولا يوجد ما يميز "أرض الصومال" اجتماعيًا أو قبليًا عن باقي البلاد، مشيرًا إلى أن الاحتلال البريطاني نفسه عندما احتل هذا الإقليم وجد أنه يضم نحو عشر قبائل صومالية، رغم وجود أغلبية لقبيلة إسحاق أو (بنو إسحاق)، وهي ليست القبيلة الوحيدة في المنطقة.

وشدد الناشط الصومالي على أنه لا توجد قبيلة صومالية متواطئة مع الاحتلال أو المشروع الصهيوني أبدا، معتبرًا أن ما جرى من احتفالات محدودة عقب الإعلان عن الاعتراف الإسرائيلي لا يمثل حقيقة الشعب الصومالي حتى في أرض الصومال نفسها.

وأضاف أن علاقة الصومال بإسرائيل تُعد سُبّة تاريخية في الوعي الشعبي الصومالي، مشيرًا إلى أن الصوماليين واجهوا الوجود الإسرائيلي منذ بداياته، حتى قبل قيام الكيان الصهيوني رسميًا، لافتًا إلى أن الاستعمار جلب عناصر إسرائيلية إلى المنطقة في وقت مبكر، لكن الصوماليين، بعد اكتشاف هويتهم، كادوا يفتكون بهم، ما اضطر سلطات الاحتلال إلى تهريبهم ليلًا.

وقال يوسف: إن إسرائيل تسعى اليوم للانتقام من الشعب الصومالي بسبب مواقفه التاريخية الداعمة للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن تل أبيب تدرك طبيعة هذا الشعب "الذي يزداد غضبًا وصلابة يومًا بعد يوم"، وأن أي وجود أو نفوذ إسرائيلي في الصومال سيواجه مقاومة شعبية.

وحول موقف العلماء، أشار يوسف إلى أن عددًا من العلماء الصوماليين حذروا علنًا من التقارب مع إسرائيل، معتبرين ذلك استفزازا لمشاعر الصوماليين، مؤكدًا أن هذه الأصوات تعكس عمق الرفض الشعبي والديني للمشروع الصهيوني.

وختم الدكتور محمد يوسف بالقول: "إن ما يجري اليوم مجرد فقاعة سياسية، ولن يؤدي إلى نتائج إيجابية للكيان الإسرائيلي، بل سيؤدي إلى مزيد من العزلة والتوتر، مضيفًا: "إسرائيل تعرف التاريخ، وستجد المقاومة، ولن يكون هذا الاعتراف إلا وبالًا عليهم"، كم قال.

خلفية الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال"


وتأتي تصريحات الناشط الصومالي محمد يوسف في أعقاب إعلان إسرائيل، الأسبوع الماضي، اعترافها بما يُسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطيرة تمس وحدة الأراضي الصومالية وتخالف مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وكذلك القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي الذي يرفض المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار.

ويُعد إقليم "أرض الصومال" منطقة أعلنت انفصالها من طرف واحد عن الصومال عام 1991، عقب انهيار الدولة المركزية، دون أن تحظى بأي اعتراف دولي طوال أكثر من ثلاثة عقود، فيما لا تزال الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية تعتبره جزءًا لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأثار الاعتراف الإسرائيلي موجة رفض إقليمية ودولية، حيث أعلنت الحكومة الصومالية تمسكها "غير القابل للتفاوض" بوحدة البلاد وسيادتها، بينما دعت مصر إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس السلم والأمن الإفريقي، معتبرة الخطوة الإسرائيلية انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا لاستقرار منطقة القرن الإفريقي، في موقف أيدته جامعة الدول العربية التي قررت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي.

ويرتبط الاهتمام الإسرائيلي بـ"أرض الصومال" بأهميتها الاستراتيجية، نظرًا لموقعها المطل على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إضافة إلى وجود ميناء بربرة الذي تسعى قوى إقليمية ودولية إلى توظيفه اقتصاديًا وأمنيًا، في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي في القرن الإفريقي.

ويُنظر إلى أي اعتراف أحادي بإقليم انفصالي الباب بأنه قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من النزاعات في إفريقيا، خاصة في مناطق تعاني هشاشة سياسية وأمنية، ما يفسر التحركات الدبلوماسية الإفريقية والعربية السريعة لاحتواء تداعيات الخطوة الإسرائيلية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)