الصين تعاقب شركات ومسؤولين أمريكيين ردا على صفقة أسلحة لتايوان

بكين: تايوان «خط أحمر» وصفقة واشنطن انتهاك لسيادتنا - الأناضول
بكين: تايوان «خط أحمر» وصفقة واشنطن انتهاك لسيادتنا - الأناضول
شارك الخبر
أعلنت الصين فرض حزمة عقوبات واسعة على شركات ومسؤولين أمريكيين في قطاع الصناعات الدفاعية، على خلفية صفقة الأسلحة الضخمة التي أقرتها الولايات المتحدة لصالح تايوان، في خطوة وصفتها بكين بأنها انتهاك مباشر لسيادتها و«الخط الأحمر» لمصالحها الأساسية. في تصعيد جديد للتوتر بين بكين وواشنطن.

وقالت وزارة الخارجية الصينية، الجمعة، إنها قررت فرض عقوبات على 20 شركة أمريكية تعمل في مجال الصناعات الدفاعية و10 مسؤولين تنفيذيين كبار، من بينهم فرع شركة بوينغ في سانت لويس، إضافة إلى شركتي نورثروب غرومان سيستمز وإل 3 هاريس للخدمات البحرية، ومؤسس شركة أندوريل للصناعات الدفاعية، إلى جانب تسعة من كبار المديرين التنفيذيين.

وأوضحت الخارجية الصينية في بيان أن هذه العقوبات تأتي بموجب قانون مكافحة العقوبات الأجنبية، وتشمل تجميد الأصول المنقولة وغير المنقولة العائدة للشركات المشمولة داخل الصين، ومنع الأفراد والكيانات الصينية من إجراء أي معاملات أو تعاون أو أنشطة معها. كما تشمل العقوبات حظر دخول المسؤولين التنفيذيين العشرة إلى الصين، بما في ذلك هونغ كونغ وماكاو.

وأكد البيان أن صفقة الأسلحة التي وافقت عليها وزارة الخارجية الأمريكية في 17 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وتبلغ قيمتها نحو 11 مليار دولار، تمثل أكبر صفقة أسلحة أمريكية لتايوان حتى الآن، معتبرا أنها تنتهك مبدأ «الصين الواحدة»، وتشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية الصينية وتقوض سيادتها ووحدة أراضيها.

وشدد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية على أن قضية تايوان تمثل جوهر المصالح الأساسية للصين، واصفا إياها بأنها «الخط الأحمر الأول الذي لا يمكن تجاوزه في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة». وأضاف أن «أي أعمال استفزازية تتجاوز الخطوط الحمراء فيما يتعلق بقضية تايوان ستقابل برد رادع من الصين»، داعيا واشنطن إلى وقف ما وصفه بـ«الجهود الخطيرة» لتسليح الجزيرة.

اظهار أخبار متعلقة


في المقابل، أعربت الولايات المتحدة عن رفضها الشديد للخطوة الصينية. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن «تعترض بقوة على جهود بكين للانتقام من الشركات الأمريكية بسبب دعمها لمبيعات الأسلحة التي تعزز قدرات تايوان الدفاعية»، مؤكدا أن السياسة الأمريكية تجاه تايوان «ظلت ثابتة عبر تسع إدارات أمريكية متعاقبة»، وأنها تهدف إلى الحفاظ على السلام والاستقرار في مضيق تايوان.

وأضاف المتحدث الأمريكي أن الولايات المتحدة تحث الصين على وقف الضغوط العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان، والدخول في حوار هادف مع تايبه بدلاً من التصعيد.

ورغم الطابع الصارم للعقوبات، تشير تقديرات إلى أن تأثيرها العملي قد يكون محدودا، نظرا لعدم وجود تعاملات واسعة بين الصين وشركات الصناعات الدفاعية الأمريكية، في حين كانت بكين حتى وقت قريب شريكا تجاريا مهما لشركة بوينغ في قطاع الطيران المدني. 

وسبق أن أفادت تقارير في أيلول/سبتمبر الماضي بأن بوينغ كانت تجري محادثات لبيع ما يصل إلى 500 طائرة مدنية لشركات الطيران الصينية، وهي مفاوضات توقفت على وقع التوترات التجارية والسياسية المتصاعدة بين البلدين.

وتعتبر الصين تايوان، البالغ عدد سكانها نحو 24 مليون نسمة، جزءا لا يتجزأ من أراضيها، وتصفها بـ«المقاطعة الانفصالية»، بينما ترفض تايبيه هذا الوصف وتؤكد استقلالها منذ عام 1949، ولا تعترف بالحكومة المركزية في بكين. في المقابل، لا تعترف الصين باستقلال تايوان وتؤكد حقها في إعادة توحيد الجزيرة، بالقوة إذا لزم الأمر.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت بكين ضغوطها العسكرية على الجزيرة، عبر مناورات عسكرية وتحركات جوية وبحرية مكثفة، بالتوازي مع تحذيرات سياسية متكررة من أي دعم خارجي، خصوصاً أمريكي، تعتبره مساسا مباشرا بسيادتها.
التعليقات (0)