هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
إن إعادة النظر في نظريات السياسية الدولية وعلى رأسها مفهوم الدولة ودورها الاجتماعي أصبح اليوم أكثر من حتمية، ذلك أن عوامل قوة الدولة تغيرت بشكل درامي مع ظهور الوباء، وأصبحت قوة الردع العسكرية بلا حول ولا قوة أمام فيروس مجهري لا تراه العين المجردة.
الوباء مستمر ومتواصل، والحياة كذلك، لذا لا نجاة إلا بتقوية المناعة الذاتية، والحرص على النظافة الإنسانية، والاجتهاد في البحث العقلي والعلمي عن حلول تكفينا شر الفيروسات بأنواعها.. وأتمنى لو تصل الرسالة، حتى لو كانت لغتي تشبه هلوسات المتضررين من الفيروسات..
عندما لا يجد السياسي الشعبوي جوابا على قضايا طارئة ومصيرية، فإنه يجنح إلى إنكار وجود المشكلة من الأصل، كما كان يبدو دونالد ترامب في بدايات الأزمة، أو كما فعل بعض رؤساء الدول كالبرازيلي جايير بولسونارو قبل أن يعلن مؤخرا عن عجزه في المواجهة وعدم قدرته على القيام بمعجزات..
أقعد وباء كورونا الكثيرين من الناس في البيوت، وجاء شهر رمضان، وحُرم الناس من المساجد، وصلاة التراويح، والأعمال الاجتماعية التي كانت تصحب الشهر الكريم، لكن الله عز وجل منح المسلمين فرصة مهمة لعودة الطاعة إلى البيوت، فإن خوت بيوت الله من العمار، فلم تخل بيوت الصالحين من عبادته وذكره..
كورونا، منذ نحو ثلاثة أشهر، يجلس معنا على مائدة الطعام، ويرافقنا قبل وبعد الذهاب إلى الحمام، ويصحبنا إلى السوق، ويسافر معنا في البر والبحر والجو، هذا إن "سمح" لنا، ويتجول معنا في السوق، ويعيش معنا حتى في الحظر المنزلي، وينام معنا في غرف النوم أيضا، فكيف يكون سحابة صيف، أو "شدة وبتزول"؟
إن التحركات الأمريكية السياسية والقانونية والاقتصادية ليست بهدف إسقاط النظام بالقوة الناعمة، بقدر ما هي تهدف إلى تغيير سلوكه، ولعل قانون "سيزر" الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد شهرين يؤكد ذلك، فقد منح القانون الرئيس الأمريكي التخفيف من وطأته إذا ما وجد تغيرا في سلوك النظام السوري..
بالرغم من أنّ الأرقام عادة ما تكون الطريق الأقصر والأكثر وضوحاً في التوصل إلى استنتاجات إلاّ أنّها في حالة كوفيد-19 بالتحديد لم تكن كذلك..
الموجة الثانية المتوقعة لتفشي فايروس كوفيد 19 تزيد جهود مكافحة الوباء ارتباكا وتفاقم الضغوط على خطط التعافي الاقتصادية؛ فمحاولات إنعاش الاقتصاد الأمريكي تواجه المزيد من النكسات آخرها تهاوي أسعار النفط إلى ما دون الصفر رغم البرامج والخطط التحفيزية العملاقة..
من المرجّح أن تقتصر موائد الإفطار على أفراد الأسرة الصغيرة، من دون اختلاط بالأقارب والزوار، إن استمرّت الإجراءات الوقائية على حدتها خلال الفترة القادمة، كما أنّ موائد الرحمن الشائعة في العديد من البلدان العربية لإطعام الفقراء والمعوزين قد تواجه المصير ذاته..
تونس بمحدوديّة إمكانياتها وبحكم ما تعانيه من ضغوط الاختلالات الاجتماعيّة والاقتصاديّة، حصاد هشيم سياسات الإصلاح الهيكلي (1986)، وخفض إنفاق الدّولة على مرافق الحماية الاجتماعيّة، على وجه الخصوص بقطاع الصحّة، لم تجد من سبيل غير خفض جناحها لجمعيات المجتمع المدني وقواه الحيّة الناشئة..
إن الانصراف إلى فبركة النكات والطرائف في ظروف شديدة القتامة سلاح معنوي ضروري يخفف من حدة الهلع والجزع التي سادت في جميع البلدان بعد أن تأكد أن الكورونا ساحقة ماحقة، دون أن يعني ذلك الاستخفاف بمخاطرها..
العالم على أبواب كساد بعد أن تبدلت تقديرات صندوق النقد والبنك الدولي بالتحذير من ركود مؤقت نحو الحديث عن أزمة عالمية تشابه أزمة الرهن العقاري 2008 إلى إقرار باحتمال كساد عالمي يشابه ما حدث في العام 1930 أو يفوقه..
إن محاولة الاستبشار بنهاية الرأسمالية بسبب أزمات عابرة في ظل غياب بديل عنها أو محاولة الطعن بها بمثالب جزئية، كالربا المضاعف واستغلال العمال مثلاً، لا يضيرها كثيراً، بل قد تستفيد النظم الرأسمالية من بعض البدائل المعروضة وتتبناه مرحلياً..
إن انهيار النظام الصحي في كثير من الدول وخاصة العظمى والغنية يؤكد مرة أخرى وبصورة فاضحة على هشاشة البعد الأخلاقي في النظام الدولي، وأن ما كان يتشدق به كثير من الزعماء تبين أنه محض افتراء..
لقد سمعنا كثيرا من الأفكار العنصرية الغريبة بدءا بإيطاليا واستنكار أحد ساستها اليمينيين كون الفيروس لا يصيب المهاجرين حتى صارت قوافل الموتى وأعداد المصابين بأعداد لم يعد معها التصنيف العرقي مجديا، مرورا بأمريكا وفرنسا والصين..
بالنسبة للشعب الفلسطيني والوطن العربي أعتقد أن مبادرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن القدس وفلسطين والصراع العربي الإسرائيلي المعروفة بـ" صفقة القرن" سقطت نهائيا .. وسيغلق ملفها نهائيا بعد كورونا..