هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
انتخب الجمع العام الوطني الثامن لحركة "التوحيد والإصلاح" المغربية، المنعقد بمدينة بوزنيقة، مساء السبت 24 أكتوبر 2026، محمد البراهمي رئيسا جديدا للحركة خلفا لأوس رمال، بعد حصوله على 352 صوتا، لولاية تمتد إلى سنة 2030. ويبلغ البراهمي 47 عاما، ويشغل عضوية المكتب التنفيذي للحركة منذ 2013، كما تولى مسؤولية قسم الدعوة والعمل الثقافي وأشرف على قسم الشباب المركزي، وسبق أن ترأس منظمة التجديد الطلابي بين 2011 و2013، قبل أن ينافس على رئاسة الحركة في استحقاق 2022 ويحل ثانيا. ويحمل الرئيس الجديد دكتوراه في الفقه وأصوله من جامعة محمد الأول بوجدة، عن أطروحة تناولت الأسرة والتربية على القيم، فيما تأتي قيادته الجديدة في سياق تحديات تتصل بتطوير العمل الدعوي والتربوي، وتعزيز الحضور المجتمعي للحركة، وتحقيق التوازن بين استمرارية توجهاتها وتجديد آليات اشتغالها.
كتب الدكتور أحمد بن نعمان: لقد اجتهد بعض زعماء الحركات الإسلامية في الساعة الراهنة السياسية بعد تجربة الربيع العربي بكل ألوانه وبداياته المشرقة البديعة ونهايته الماساوية والخيانية المريعة والفظيعة بدأ بالجزائر وفلسطين وتونس ومصر في الأولين وانتهاء بليبيا واليمن وسوريا في الآخرين..
أودع الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية المغربي أربعة مقترحات قوانين لدى مكتب مجلس النواب، وفاءً لتعهداته خلال مناقشة البرنامج الحكومي وتنزيلًا لمقترحات برنامجه الانتخابي المتعلقة بمكافحة الفساد.
إننا لا نريد حركة تنشغل باستمرارها المؤسسي أكثر من انشغالها برسالتها، ولا مشروعًا إصلاحيًا يقاس نجاحه بحجم التنظيم وحده. ما نريده هو عمل إصلاحي متجدّد، يستمدّ روحه من مرجعيته الإسلامية، ويستوعب تحولات عصره، وينفتح على مجتمعه، ويجعل من خدمة الإنسان والوطن والأمة غايته الأساسية.
عشية الجمع العام الوطني الثامن، يفتح رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية الدكتور أوس رمّال ملفات المراجعة الفكرية والتنظيمية، وتجديد الخطاب الدعوي، وعلاقة الحركة بحزب العدالة والتنمية، ومستقبل العمل الإصلاحي في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية والرقمية.
تستند حركة التوحيد والإصلاح إلى المرجعية الإسلامية، وتولي أهمية مركزية للتربية والدعوة وترسيخ القيم الدينية، لكنها طورت، على امتداد مسارها، تصورا للعمل الإسلامي يقوم على التدرج والإصلاح المجتمعي والمشاركة في المؤسسات، بدلا من حصر المشروع في الاستيلاء على السلطة أو إقامة تنظيم سياسي يتولى جميع مجالات الحياة العامة.
جددت جماعة العدل والإحسان المغربية الثقة في عبد الواحد متوكل رئيسا للدائرة السياسية، وانتخبت أعضاء الأمانة العامة للولاية المقبلة، خلال الدورة السادسة والعشرين للمجلس القطري المنعقدة يومي 17 و18 تشرين الأول/أكتوبر الجاري. وانتقد البيان الختامي ما وصفه بأزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة وتدهور الأوضاع الاجتماعية وتضييق الحريات، كما رفض تعميق العلاقات المغربية الإسرائيلية، ودعا إلى فتح أفق سياسي جديد يقوم على انتخابات نزيهة ومؤسسات تتمتع بصلاحيات فعلية. وطالبت الجماعة بتشكيل جبهة وطنية موحدة تضم القوى السياسية والحقوقية والنقابية والمدنية للدفاع عن الحقوق والحريات ومواجهة الفساد والاستبداد والتطبيع، مجددة تضامنها مع المعتقلين والنشطاء والمحامين، ومؤكدة استمرارها في العمل السياسي والمجتمعي السلمي.
تمنح زيادة المقاعد الحزب أدوات فعل سياسي ملموسة: حضورًا أكبر في النقاش التشريعي، وقدرة أوسع على مساءلة الحكومة، وفرصًا لإبراز كوادره وبناء تحالفات حول قضايا محددة. وهذه إضافة فعلية إلى ديناميكيته، لكنها تظل قدرة تحتاج إلى استعمال ناجع. فالمقاعد لا تتحول تلقائيًا إلى تأثير اجتماعي، وقد تتبدد قيمتها إذا انحصر النشاط في السجال الأخلاقي أو المناكفات، بدل تقديم مقترحات قابلة للتنفيذ بشأن الشغل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
عضو المكتب السياسي للحركة يؤكد المشاركة في التحرك الداعي للدفاع عن الحقوق والحريات، ويشدد على أن النهضة كانت في مقدمة القوى المعارضة لمسار ما بعد 25 يوليو 2021
الإفراج عن القيادي السابق في الجبهة الإسلامية للإنقاذ يعيد ملف الحريات السياسية في الجزائر إلى الواجهة، ويطرح تساؤلات بشأن حدود التعبير السياسي، وملاحقة الشخصيات المعارضة، والضمانات القانونية المكفولة لأصحاب الرأي.
أجواء الاحتفاء بالانتصار، لم تترك في الواقع المساحة الكافية للتفكير الموضوعي في نتائج الانتخابات ودلالاتها، ومستقبل الخريطة الانتخابية، وموقع الإسلاميين ضمنها، وتموقعه في النسق السياسي، وبالدرجة الأولى، موقف النخب العليا منه، فعادة الإسلاميين في مختلف الأقطار العربية والإسلامية أن ينشغلوا بتحقيق هدف التقدم السياسي والانتخابي، دون النظر إلى بقية المعادلات الأخرى، خاصة منها ما يتعلق بمستقبل مشروعهم الرسالي، ومختلف أوعيته التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية.
تكشف الانتخابات التشريعية في المغرب والجزائر عام 2026 عن عودة متفاوتة للإسلاميين إلى المشهد البرلماني؛ إذ استعاد حزب العدالة والتنمية المغربي جزءًا كبيرًا من حضوره بحصوله على 54 مقعدًا، بينما حافظت حركة مجتمع السلم وحركة البناء الوطني في الجزائر على حضور برلماني بـ43 و40 مقعدًا على التوالي، من دون أن يتصدر أي منها المشهد السياسي. وتختلف التجربتان في بنية التيار الإسلامي ومساراته، فالمغرب يعرف حضور حزب العدالة والتنمية إلى جانب جماعة العدل والإحسان المقاطعة للانتخابات، بينما تحمل الجزائر ذاكرة صعود الجبهة الإسلامية للإنقاذ انتخابيًا ثم توقف المسار الانتخابي وحل الجبهة، قبل أن تظهر أحزاب إسلامية أخرى داخل المؤسسات. وتكشف المقارنة أن الحضور البرلماني للإسلاميين لا يعني بالضرورة قيادة المشهد السياسي، كما أن قراءة وزنهم تتطلب النظر إلى المشاركة الانتخابية، وتعدد التنظيمات، وخيارات المقاطعة، والسياقات التاريخية المختلفة في البلدين.
تكشف نتائج الانتخابات التشريعية المغربية عن تباين واضح بين التصويت في المدن والقرى؛ إذ تمكن حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية من استعادة جزء مهم من حضوره، خصوصا في المدن الكبرى والمتوسطة، مستفيدا من تصويت عقابي ضد أحزاب الأغلبية، ومن قضايا مثل القدرة الشرائية والخدمات وفرص العمل، بعد تراجعه الكبير في انتخابات 2021. في المقابل، حافظت أحزاب الأغلبية وأحزاب تقليدية على نفوذ قوي في عدد من المناطق القروية، حيث تلعب شبكات الأعيان والروابط الاجتماعية والمحلية وشخصية المرشح دورا أكبر في تحديد الاختيارات الانتخابية. وبذلك لا تعكس النتائج عودة شاملة للإسلاميين بقدر ما تكشف إعادة توزيع للثقة الانتخابية وفق طبيعة المناطق، بين تصويت حضري أكثر ارتباطا بالأداء الحكومي والسياسات العامة، وتصويت قروي تتداخل فيه الاعتبارات المحلية والاجتماعية مع الانتماء الحزبي.
في أعقاب نتائج الانتخابات التشريعية، أعلن الأمين العام للعدالة والتنمية عبد الإله بنكيران موقفا رافضا لمشاركة الحزب في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة، بينما يستعد المجلس الوطني للحزب لحسم الموقف المؤسسي السبت. ويأتي ذلك بعد أن ضاعف الحزب أكثر من أربع مرات تمثيله البرلماني، مرتفعا من 13 إلى 54 نائبا، وهي نتيجة يعتزم الاحتفاء بها خلال تجمع شعبي الأحد.
إن علاقتي بالشيخ الرئيس محفوظ نحناح تعود إلى منتصف الستينيات من القرن الميلادي المنصرم 1966، وقد تعرفت عليه شاباً تقياً وطموحاً ذكياً متفتحاً مرحاً، متفجراً حيوية ونشاطاً، لا تعرف أسارير وجهه أي عبوس أو اكفهرارا إلا عندما يغضب لله أو لأمة الإسلام والحق والوطن والحرية والشرعية!
الديمقراطية الناضجة لا تسمع فقط لمن ذهب إلى صندوق الاقتراع، بل تنصت أيضاً إلى من اختار ألا يذهب، وتحاول أن تفهم أسباب ذلك الاختيار. فالمشاركة الانتخابية تمنح المؤسسات شرعية التمثيل لمن شارك، بينما يظل حجم العزوف ومبرراته مؤشراً سياسياً واجتماعياً يستحق الدراسة.