هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يعود الفيلم الجزائري الكلاسيكي "الطاكسي المخفي" للمخرج الراحل بن عمر بختي إلى الجمهور في عروض استثنائية بمدينة "فانتازيا لاند" بالعاصمة الجزائرية من 26 إلى 30 سبتمبر/أيلول، ضمن تجربة تمزج السينما بالتراث والفن الرقمي والعروض الضوئية في الهواء الطلق. ويستعيد الفيلم، الذي يعد من أبرز الأعمال الكوميدية في السينما الجزائرية، تفاصيل المجتمع وتحولاته عبر السخرية والنقد الاجتماعي، فيما تأتي عودته لتسلط الضوء على إرث بختي ومكانة السينما الجزائرية في المشهد العربي، وتفتح النقاش حول قدرة الأفلام الكلاسيكية على الوصول إلى أجيال جديدة من خلال تقنيات عرض حديثة.
يشهد المشهد الثقافي السوري تحولات لافتة مع عودة فنانين ومبدعين من اتجاهات وتجارب مختلفة إلى الساحة المحلية، من أصالة نصري التي استأنفت حضورها الفني في دمشق بعد سنوات من الغياب، إلى المنشدين أبو راتب وموسى مصطفى اللذين عادا إلى الواجهة بعد عقود من المنفى، بالتزامن مع تنوع متزايد في مجالات الموسيقى والمسرح والفنون البصرية. وتعكس هذه التحولات اتجاهاً نحو توسيع المجال الثقافي واستيعاب أصوات كانت غائبة أو مهمشة، لكنها تفتح في الوقت نفسه نقاشاً حول قدرة المؤسسات الثقافية في سوريا الجديدة على الحفاظ على هذا التنوع وتحويله من عودة رمزية لأسماء بارزة إلى واقع ثقافي مستقر يتسع لمختلف التيارات والأجيال.
حب المعلبات يجري في جيناتنا، ولا أعني بذلك فقط ما يخص الطعام، بل ما يخص مختلف الشؤون. فمثلا ما أن يدخل علينا عيد حتى تزدان جميع الصحف العربية في موقع ما ببيت الشعر: عيد بأية حال عدت يا عيد..، ولو كان المتنبي حيا لطالب بحذفه من ديوانه وغوغل ويوتيوب، أو لجأ إلى قوانين الملكية الفكرية وحظر على الكتاب الصحفيين الاستشهاد به،
من دمشق إلى إدلب، تستعيد الثقافة السورية الكتاب بوصفه مساحة للمعرفة والحوار وإعادة بناء الإنسان بعد سنوات الحرب. ويأتي معرض إدلب للكتاب 2026، في دورته الرابعة والأولى بعد التحرير، ليعيد وصل الحاضر بتاريخ عريق يمتد إلى ألواح إيبلا، في مشهد يتجاوز عرض الكتب إلى استعادة المجال الثقافي وتوسيع خريطته خارج العاصمة. وبين عودة المعارض، وتنوع دور النشر، وحضور أسماء فكرية وأدبية عُرفت باستقلالها ومواقفها من الحرية والكرامة، تبدو سوريا الجديدة أمام محاولة لإعادة الكتاب إلى مكانه الطبيعي: فضاءً مفتوحا للتفكير والاختلاف، وجزءا من معركة بناء مجتمع قادر على قراءة ماضيه وصياغة مستقبله.
كيف تحولت القهوة من مشروب وافد أثار جدلا واسعا إلى طقس يومي راسخ في الثقافة العربية؟ وكيف أصبح الدخان، بما حمله من أسئلة طبية وفقهية واجتماعية، جزءا من مشهد المجالس والحياة العامة؟ من هذين السؤالين ينطلق كتاب "نزهة الإخوان في القهوة والدخان"، الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة، ليعيد فتح واحدة من صفحات التاريخ الاجتماعي والثقافي التي غالبا ما تختبئ خلف تفاصيل الحياة اليومية. فالكتاب لا يتعامل مع القهوة والتبغ بوصفهما مجرد مادتين للاستهلاك، بل يقرأ حضورهما باعتبارهما ظاهرة ثقافية كشفت، منذ ظهورهما، عن صراع بين المألوف والجديد، وبين النص والممارسة، وبين مواقف الفقهاء والأطباء والأدباء والحكام؛ ومن خلال هذا الجدل يرسم صورة لمجتمع عربي كان يتغير، ويتفاوض مع عاداته الجديدة، قبل أن تستقر تلك العادات وتتحول إلى جزء من هويته وذاكرته الاجتماعية.
شهدت العلاقات الألمانية الروسية تدهورا حادا في الأيام الأخيرة، إثر الإعلان عن تدابير دبلوماسية وعقوبات متبادلة أدت إلى تفكيك أطر التعاون الثنائي وإغلاق مراكز ثقافية تاريخية بين البلدين.
في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، وعلى شارع بنسلفانيا ذي الرمزية السياسية، اجتمع آلاف الزوار للمشاركة في الدورة الرابعة والعشرين من مهرجان الثقافة الصينية، الذي قدم على مدار يوم واحد جوانب متنوعة من التراث الصيني عبر رقصات التنين والأسد والعروض البهلوانية وفنون الدفاع عن النفس، إلى جانب الخط وقص الورق ومراسم الشاي والأزياء التقليدية وأطباق من مناطق مختلفة في الصين. ويأتي المهرجان، الذي انطلق عام 1999، في سياق أمريكي صيني شديد التعقيد، ليقدم الثقافة بوصفها مساحة للتواصل بين الشعوب، والحفاظ على هوية الجالية الصينية الأمريكية، والتعريف بتراث الصين بعيداً عن الملفات السياسية التي تطغى عادة على صورة العلاقات بين واشنطن وبكين.
بعد عشرين عاما على رحيل نجيب محفوظ، تعود المؤسسة الثقافية المصرية إلى الاحتفاء بأديب نوبل عبر برنامج واسع يمتد من القاهرة إلى المحافظات، ويستعيد رواياته وشخصياته وعلاقته بالسينما والحارة المصرية، في مناسبة تبدو للوهلة الأولى احتفاء طبيعيا بأحد أهم أعلام الأدب العربي في القرن العشرين؛ غير أن الذكرى تفتح، في الوقت نفسه، سؤالا أكثر حساسية يتجاوز قيمة محفوظ الأدبية إلى طريقة صناعة الرموز الثقافية في مصر: لماذا تصر المؤسسة الرسمية على إعادة تقديم أسماء شديدة الجدل كما لو أن مكانتها الأدبية تقتضي تحصينها من النقد، رغم أن بعضها ارتبط بمعارك عميقة حول الهوية والمقدس والعلاقة بين الأدب والفكر الديني؟ وهل يتحول الاحتفاء المتكرر بمحفوظ، خصوصا عبر أعمال مثل "أولاد حارتنا"، من استعادة لإرث روائي بالغ الأهمية إلى إعادة إنتاج لمعركة ثقافية قديمة بين الحداثة والمؤسسة الدينية؟ وبين حق محفوظ في أن يُقرأ بوصفه روائيا كبيرا بكل تناقضاته وأسئلته، وحق المؤسسة الثقافية في الاحتفاء به، يظل السؤال الأهم: هل نخلّد الكاتب، أم نخلّد المعركة التي دارت حوله؟
أثّث سهرات " الملاسين جو" الفنان المصري إيهاب توفيق، إلى جانب مجموعة من الفنانين التونسيين وهم: جنجون ووليد التونسي وسامي دربز، قبل أن يختتمه بلطي ابن الحومة كما قدّم نفسه. وكانت العروض مجانية، فسمحت بحضور جمهور كبير من الملاسين والأحياء المحاذية: مثل حي الزهور وسيدي حسين والزهروني. واللافت في هذه التجربة أن المهرجان لم يستقطب جمهورا إلى فضاء ثقافي قائم، بل أقام الحدث وسط الحي نفسه وتحديدا في ملعبه البلدي. ليصبح الفضاء الرياضي نقطة التقاء لسكان المنطقة وأحيائها المجاورة ومجالا لاختبار علاقة مختلفة بين السكان وفضائهم العام.
في تجمع خلة المية بإقليم يطا جنوب الخليل، لا تبدو الثقافة نشاطاً منفصلاً عن واقع المكان، بل تتحول إلى وسيلة لحفظ الذاكرة وتثبيت العلاقة بالأرض في مواجهة الاقتلاع والاستيطان. ومن خلال مشروع "خطوات صغيرة.. حكايات كبيرة"، الذي شارك فيه نحو 90 طفلاً ويافعاً وشاباً، حاول مركز الرؤية الثقافي أن يمنح أبناء التجمع أدوات للرسم والتصوير والتسجيل والتوثيق، فيما رعى وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان الحفل الختامي للمشروع، مؤكداً أن حماية الحكاية والمكان جزء من معركة البقاء الثقافي الفلسطيني.
تستعد العاصمة البريطانية لندن لاحتضان أول فرع في المملكة المتحدة لنادي "بلو نوت" (Blue Note)، أحد أشهر وأعرق نوادي موسيقى الجاز في العالم، في خطوة تمثل محطة جديدة في مسيرة المؤسسة الموسيقية التي انطلقت من نيويورك قبل أكثر من أربعة عقود. ومن المقرر أن يفتتح النادي أبوابه في أيلول/ سبتمبر المقبل بمنطقة كوفنت غاردن، ببرنامج يجمع نخبة من نجوم الجاز والموسيقى المعاصرة، في مسعى لترسيخ حضوره كمنصة تحتفي بالمواهب العالمية والبريطانية، وتعزز مكانة لندن بوصفها إحدى أبرز العواصم الثقافية والموسيقية في العالم.
على مدار أسبوع، احتفت القاهرة بالمسرح المصري في الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح، عبر عشرات العروض والندوات والورش والتكريمات، في مشهد يعكس حيوية الحركة المسرحية واتساع دائرة المشاركين فيها، لكن هذا الحراك يفتح في الوقت نفسه بابا لنقاش نقدي أوسع حول علاقة المسرح بالواقع وأسئلة الناس وقضاياهم الكبرى. فبينما ترفع الدورة شعار "المهرجان القومي للمسرح في كل مصر"، وتطرح ندواتها قضايا المجتمعات المحلية والكتابة والجمهور، يبقى سؤال حضور القضايا العربية والإنسانية الكبرى، وفي مقدمتها ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة من حرب ودمار ومأساة إنسانية، مطروحا بإلحاح: هل يواكب المسرح المصري والعربي اللحظة التاريخية التي يعيشها الناس، أم أن الخشبة تزداد ابتعادا عن الأسئلة الأكثر إلحاحا في الوعي العام؟ ومن هذه الزاوية، تبدو متابعة فعاليات المهرجان مناسبة لقراءة المشهد المسرحي لا من خلال عدد العروض والفعاليات فقط، بل أيضا من خلال ما تطرحه الخشبة من أسئلة، وما تغفله من قضايا، ومدى قدرتها على أن تكون صوتا للإنسان في أوقات الأزمات والحروب.
يستعد المركز الوطني للفنون البصرية في دمشق لاستضافة الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة خلال الفترة من 11 إلى 15 آب/أغسطس الجاري، في فعالية تحتفي بجماليات الحرف العربي وتسلط الضوء على الإرث الفني والثقافي الذي راكمه الخطاطون السوريون عبر أجيال، من خلال أعمال وتجارب كرّست حضور الخط العربي بوصفه فناً قائماً بذاته، وجسراً يصل بين أصالة التراث وإمكانات التجديد في الفنون البصرية المعاصرة.
تعود الحكايات الشعبية والأساطير القديمة إلى واجهة الأدب والفكر لا باعتبارها بقايا من زمن غابر، بل بوصفها أشكالاً سردية قادرة على تفسير الحاضر ومنح الإنسان أدوات لفهم مخاوفه وأسئلته الكبرى. فالحكاية التي ظلت طويلاً مرتبطة بالخيال والطفولة تكشف اليوم عن طاقة رمزية تجعلها أكثر قرباً من الواقع وأكثر التصاقاً بتجربة الإبداع الأدبي؛ إذ يجد فيها الكتّاب مادة لإعادة قراءة التاريخ والهوية والعلاقة بالطبيعة والسلطة والآخر. ومن هذا المنطلق تدعو الكاتبة البريطانية شارون بلاكي إلى استعادة الفولكلور بوصفه "دليلاً للحياة" لا مهرباً منها، وهي رؤية تلتقي مع تجارب واسعة في الأدب العربي المعاصر الذي جعل من الحكاية الشعبية والأسطورة وسيلة لمساءلة الواقع، وتحويل الموروث إلى لغة جديدة للبحث عن المعنى في أزمنة القلق والتحولات.
افتتح مهرجان قرطاج الدولي، أحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية في تونس والعالم العربي، دورته الستين بحفل يقوده الفنان التونسي صابر الرباعي تحت عنوان "تحت الياسمين"، في أمسية تستعيد مساراً ممتداً من الذاكرة الموسيقية التونسية والعربية على مدى ستة عقود. ويأتي افتتاح هذه الدورة الاستثنائية بمشاركة عدد من الأسماء الفنية البارزة، من بينهم لطفي بوشناق والشاب خالد وأحمد الرباعي وملكة الشارني ومحمد علي شبيل وبثينة النابولي، في احتفاء يجمع بين رموز الأغنية التونسية وأصوات عربية ارتبطت بتاريخ المهرجان. وبين المحافظة على إرث قرطاج العريق والانفتاح على تجارب موسيقية جديدة، تسعى الدورة الستون إلى تأكيد مكانة هذا الحدث بوصفه منصة ثقافية تتجاوز حدود العروض الفنية لتصبح جزءاً من المشهد الحضاري والهوية الثقافية التونسية.
في وقت تتسع فيه الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، لم تعد معارك "حروب الثقافة" تدور حول الفن أو حرية التعبير فحسب، بل غدت أحد أبرز محركات الاستقطاب الحزبي وأدوات التعبئة الانتخابية بين الجمهوريين والديمقراطيين. وفي كتابه الجديد "اللحظة المثالية: الله والجنس والفن ومولد حروب الثقافة في أمريكا"، يعود الكاتب الأمريكي إسحاق باتلر إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي لتتبع الجذور الفكرية والسياسية لهذه الظاهرة، موضحاً كيف تحولت الخلافات حول تمويل الفنون والهوية وحرية التعبير إلى صراع طويل أعاد تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، وذلك في حوار موسع مع صحيفة "الغارديان" البريطانية.