هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
ليس من قبيل الصدفة والموافقة أن تستأثر "رسالة" الشافعي بكم هائل من الدراسات، فقد حصل التواضع على أن هذا الجهد الأصولي المبكر، شكل باكورة أساسية من بواكير التأسيس المعرفي والمنهجي للعقل العربي المسلم. وعلى الرغم من أن الدراسات الغربية والعربية المعاصرة التي تعنى بإعادة اكتشاف تاريخ الفقه والأصول، تحاول التركيز على فترة ما قبل الشافعي، أو ما يسمى بالتاريخ المبكر للنظرية الفقهية الأصولية، فليس ثمة منازعة كبيرة في مكانة رسالة الشافعي، بوصفها ابتداء بناء أصوليا تأسس على تجربة وممارسة فقهية، وباعتبارها ثانيا مهادا استندت إليه الأدبيات الأصولية اللاحقة سواء منها الشارحة أو المستأنفة أو الناقدة. فقد حصل الاتفاق بين أغلب الدارسين أن جهد الشافعي يمثل محاولة لتنهيج العقل المسلم، ومد علماء الأمة بالأساس النظري والأصولي والمنهجي لمواجهة المعضلات والتحديات التي تواجهها.
ليس ثمة شك أن الخوض في هذا الموضوع بالغ الدقة والحساسية، وهو لا يتطلب فقط دراسة علمية رصينة، وإنما يتطلب مشروعا بحثيا ممتدا، يقع اهتمامه على التاريخ المبكر ليس فقط للفقه والأصول، وإنما أيضا للحديث، وشكل العمل به عند الرعيل الأول، وبواكير النظام التشريعي الإسلامي، وذلك منذ العهد النبوي.
إنه الإمام العالم العامل، ذو الشرف المنيف والخلق الظريف، السخي الكريم، وهو ضياء العلم في ظلمة الجهل، أوضح المشكلات وأفصح عن المعضلات، هو المنتشر علمه شرقا وغربا، والمستفيض مذهبه برا وبحرا، المتبع للسنن والآثار، المقتدي بما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، اقتبس عن الأئمة الأخيار فحدّث عنه الأئمة الأحبار، الحجازي المطّلبي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وأرضاه.
تقدمت نقابة المهن التمثيلية، ببلاغ إلى النائب العام ضد حاتم، نجل الداعية المصري المعروف أبو إسحاق الحويني؛ على خلفية انتقاده لمسلسل "رسالة الإمام".
أثار مسلسل "رسالة الإمام" الدرامي التاريخي، الذي يتناول السنوات الأخيرة من حياة الإمام محمد بن إدريس الشافعي ويُعرض خلال شهر رمضان المبارك، جدلا واسعا.
من الشائع المتداول بين العلماء قديما وحديثا أن الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150- 204 هـ) هو أول من دون علم أصول الفقه، في كتابه المشهور "الرسالة"، ووفقا لباحثين فقد اعتبر الشافعي مجدد القرن الثاني الهجري، وناصر أهل الحديث، وهو أحد أئمة المذاهب الأربعة الفقهية المتبوعة عند أهل السنة والجماعة..
وُلد الشافعيُّ في مدينة غزة عام 150 هـ، وانتقلت به أمُّه إلى مكة وعمره سنتان، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين، ثم أخذ يطلب العلم في مكة حتى أُذن له بالفتيا وهو فتىً دون عشرين سنة..