هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
منجي الفرحاني يكتب: أمضيت سنوات خلف الكاميرا، ألاحق الضوء، وأنتظر تلك اللحظة التي يتحول فيها الواقع إلى صورة. وربما لأنني عرفت أيضا، أمام القماش الأبيض، ذلك الشعور الغريب الذي ينتاب الرسام حين يضع اللون الأول، ثم يكتشف أن اللوحة بدأت تقوده هي، لا هو الذي يقودها. هكذا يحدث لي أحياناً وأنا أقرأ القرآن؛ لا أعرف مسبقاً أين ستأخذني الآية، ولا أريد أن أعرف. لا أضع للرحلة خريطة، ولا أبحث عن ترتيب يربط صورة بصورة. أترك عيني تمشي حيث تأخذها الكلمات، وأترك الصورة التي تولد في داخلي أن تقودني إلى ما بعدها.
محيي عيسى يكتب: إن أسوأ ما يمر به الشعب المصري الآن هو انهيار منظومة القيم، وانتشار حالة اللامبالاة، وانكفاؤه على ذاته، والتشرذم على أنقاض الوطن، وانتشار الفوضى غير الخلاقة، وهو ما سيؤدي حتماً إلى انهيار شامل سينتهي بأن تحكم الفوضى والعصابات الدولةَ. ولا شك أن غياب التيار الإسلامي الإصلاحي في السجون والمهجر ترك فراغاً كبيراً ملأه أهل الفساد. لكن يبقى الأمل والإصلاح باقياً، فالمجتمعات التي لها جذور في التاريخ لا تستسلم، قد تضعف وتكون على شفا الانهيار، ثم تنهض على يد جيل من المصلحين
عماد المدولي يكتب: ليست المشكلة في أن يخالف شخص ما الطب السائد؛ فالمؤسسات الطبية والعلمية أخطأت كثيراً، وبعض الأفكار الصحيحة بدأت بمخالفة المألوف. لكن المشكلة حقا هي عندما يستبدل الناس سلطة المؤسسة بسلطة شخص واحد، ويمنحونه حصانة من السؤال.فالمصلح الحقيقي دائما يطلب أختبار أفكاره وتصحيحها إذا كانت مخطئة، أما صاحب اليقين المغلق، فيعتبر كل اعتراض دليلاً على جهل المعترض أو فساده أو اشتراكه في المؤامرة
مصطفى أبو السعود يكتب: أخبرني صديقي رائد بوجود "مكتبة أثر" في منطقة البركة في محافظة دير البلح، فرحتُ، توجهنا لها، فوجدنا فيها كتبا كثيرة منوعة، وسمعت قصة صاحبها "الحاج أبو تامر" الذي أخبرنا بأنه حرص على إخراج الكتب من منطقة شمال غزة ليحافظ عليها، ويقوم بدوره في خدمة المجتمع ثقافياً، فأحضرها من تحت الركام والأنقاض، ومن بين زخات الرصاص والصواريخ حتى أوصلها لمنطقة أقل خطراً
مصطفى يوسف يكتب: في عالم تتسابق فيه المنظمات الرياضية الكبرى وعلى رأسها الفيفا بقيادة جياني إنفانتينو لتحويل الساحرة المستديرة إلى صراف آلي ومهرجان لترضية أصحاب النفوذ، تفقد اللعبة شيئاً من روحها البسيطة. بات "الباشا" إنفانتينو بارعاً في حضور المناسبات لالتقاط الصور التذكارية مع الأقوياء، وكأن كرة القدم لم تعد للجمهور، بل أصبحت خلفية ديكورية لساسة يبحثون عن شرعية زائفة
ياسر الغرباوي يكتب: كنت أقف أمام درس من دروس القرآن في معنى الاستخلاف، فالنحلة لا تعمل لنفسها وحدها، والشجرة لا تثمر لنفسها، والسحاب لا يحمل الماء لنفسه؛ بل إن كل شيء في هذا الكون يؤدي وظيفةً تتجاوز ذاته. وهنا تجلت أمامي آية أخرى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ"، ثم تذكرت قوله تعالى: "وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ". وتوقفت طويلاً عند كلمة "سخّر". فالقرآن لا يقدم الإنسان باعتباره مجرد كائن يعيش فوق الأرض، بل باعتباره الكائن الذي أودع الله فيه العقل، والحرية، والأمانة، ثم سخر له هذا الكون ليقرأه، ويعمره، ويهتدي به إلى ربه
فراس السقال يكتب: اللسان يستقيم بالتدريب، واللغة تحيا بالاستعمال، ومن يتصدر للناس عليه أن يحترم آذانهم وعقولهم ولغتهم. وإذا كنا نريد لأمتنا أن تحسن التفكير والتعبير عن نفسها، فإن العناية بلغتها ليست أمراً ثانوياً، بل واحدة من البديهيات التي يبدأ منها الإصلاح
محمد صالح البدراني يكتب: إن تراكم ما يحتاج تسديداً (بسبب الجبن أو البخل أو التقاعس) هو ما يؤدي في النهاية إلى "ضلع الدَين" -أي انحناء الظهر وثقل النفس- وعندما تنحني النفس تحت وطأة تقصيرها، تصبح لقمة سائغة وتغلب عاجزة مقهورة فتبدو كتسلط الظرف، وهو ما يحصل فعلا كأحد الحالات حتى مع العامل الجاد المكافح والصادق في المجتمعات المتخلفة الغاطسة بالفوضى
أحمد شوقي عفيفي يكتب: تبدو سيرة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي رحلة علمية متصلة الحلقات، اجتمع فيها رسوخ الفقيه، ووعي المفكر، وخبرة الاقتصادي، وحكمة القائد، وروح المصلح. وقد استطاع أن يصل بين التراث والواقع، وبين التأصيل والتجديد، وبين العلم والعمل، وأن يجعل من الفقه جسرا يعبر به إلى قضايا الإنسان والعصر
يوسف عبد اللطيف يكتب: لم يكن مجرد وزير أو رئيس حزب، بل كان آخر حلقة في سلسلة ذهبية من رجال الدولة المصريين الذين جمعوا بين الأرستقراطية والوطنية، بين "الباشاوية" كلقب اجتماعي و"الزعامة" كموقف سياسي، إنه فؤاد باشا سراج الدين، الرجل الذي يستحق عن جدارة أن يلقب بـ"آخر باشوات مصر" و"آخر عمالقة السياسة المصرية"، فبرحيله طويت صفحة كاملة من تاريخ مصر الحديث، صفحة لم تتكرر ملامحها منذ ذلك اليوم