هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
تأتي تجربة الروائي الليبي جمال أبو زيد من تقاطع خاص بين السيرة والتاريخ والمنفى؛ فهو ضابط سابق في الدفاع الجوي، انشق عن النظام الليبي، وتنقّل في بلدان عربية قبل أن يستقر في لندن، حيث اتجه إلى القراءة والكتابة، محوّلًا جانبًا من تجربة المنفى وذاكرة الاستبداد إلى خيال روائي. وفي "الشام بين فكي الوحش" و"سقوط الطاغية" تتبلور ملامح مشروعه بوضوح: من تشريح منظومة الاستبداد السوري وآليات تغوّلها، إلى سرد لحظة انهيارها أمام الثورة؛ أي من تفكيك الوحش إلى رواية سقوطه. وبين العملين، يحاول أبو زيد أن ينحت لنفسه مسارًا خاصًا عند تخوم الرواية والتاريخ والتوثيق، وأن يضيف صوتًا ليبيًا إلى الرواية العربية التي جعلت من الأدب مساحة لمساءلة السلطة واستعادة الذاكرة.
منذ أن وضع دانيال ديفو "روبنسون كروزو" عام 1719، قطعت الرواية البريطانية رحلة طويلة من التحولات الفنية والفكرية، وصولا إلى تجارب زادي سميث في مطلع الألفية، وهي الرحلة التي يحاول الروائي والناقد البريطاني فيليب هينشر إعادة قراءتها في كتابه "تاريخ الرواية في بريطانيا". وفي نحو 600 صفحة، لا يقدم هينشر مجرد تسلسل تاريخي للأعمال والكتاب، بل يرسم شبكة من التأثيرات والمواجهات والتجارب التي أسهمت في تشكيل الرواية الحديثة، مستفيدا من خبرته كروائي في قراءة تقنيات السرد وبناء الشخصيات والأصوات. وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة من منظور عربي، إذ كانت الرواية البريطانية، عبر الترجمة والتعليم والصحافة والاحتكاك الثقافي، إحدى القنوات التي وصلت من خلالها إلى الرواية العربية الحديثة أشكال وتقنيات جديدة في بناء الحكاية والشخصية والزمن، قبل أن يعيد الروائيون العرب توظيفها ضمن أسئلتهم الخاصة حول الاستعمار والهوية والمجتمع والطبقة والسلطة. ومن هنا لا يصبح تاريخ الرواية البريطانية تاريخا لأدب أجنبي فحسب، بل مدخلا أيضا لفهم جانب من مسار تشكل الرواية العربية وتحولاتها.
يكشف كتاب "الإعلام وقضايا الاندماج والتنوّع في العالم العربي: الهجرة، العولمة والرقمي"، بمشاركة باحثين عرب من تجارب وبلدان مختلفة، مفارقة الفضاء الرقمي في علاقته بالأقليات والمهمشين؛ فبينما تتيح المنصات الرقمية للمهاجرين والأقليات فرصا أوسع للتعبير عن الذات، وبناء شبكات للتآزر، وإنتاج خطابهم والدفاع عن قضاياهم، فإن الحضور الافتراضي لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على التأثير أو المشاركة الفعلية في صناعة المجال العام. وتظهر الأبحاث التي يضمها الكتاب أن التكنولوجيا قد تساعد على تجاوز بعض أشكال العزلة والتهميش، لكنها قد تعيد إنتاجها أيضا عبر الفجوة الرقمية والاستقطاب والانغلاق، ليصبح السؤال الأهم في فضاء تتنافس فيه الجماعات على الانتباه والاعتراف: ليس فقط من يستطيع أن يتكلم، بل من يملك القدرة على جعل الآخرين يصغون إليه.
بحضور وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح، انطلقت في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق فعاليات الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة، بمشاركة أكثر من 100 خطاط وفنان قدموا أكثر من 130 عملاً فنياً، في تظاهرة تسلط الضوء على تنوع مدارس الخط العربي وجمالياته، وتجمع بين الحفاظ على تقاليده العريقة وفتح المجال أمام التجريب والتعبير المعاصر، إلى جانب برنامج ثقافي وفني يتناول تاريخ هذا الفن وأساليبه، فيما اختُتم اليوم الأول بتكريم عدد من الخطاطين الموهوبين تقديراً لمشاركاتهم وإبداعاتهم.
بعد نحو عقد على رحيله، يستعيد كتاب جديد سيرة المفكر والناقد والفنان البريطاني جون برغر، صاحب العمل الشهير "طرائق الرؤية"، الذي غيّر الطريقة التي ينظر بها الجمهور إلى الفن بوصفه فعلًا مرتبطًا بالطبقة والسياسة والسلطة والمجتمع، لا مجرد أعمال معلقة في المتاحف. وفي «جون برغر: من الحياة»، يحاول الكاتب والقيّم الفني توم أوفرتون تجاوز الصورة الأيقونية للناقد الماركسي الذي تحول إلى نجم تلفزيوني، ليكشف رجلًا شديد التناقض، انشغل طوال حياته بالعلاقة بين الماضي والحاضر، والهجرة والمنفى، واللغة والذاكرة، ويقدم في الوقت نفسه تأملًا في كيفية بقاء المثقف حاضرًا من خلال أعماله وأفكاره حتى بعد رحيله.
لم يعد الحديث عن "موت الشعر" أكثر من نبوءة مؤجلة؛ فبينما أعاد فيلم كريستوفر نولان "الأوديسة" ملحمة هوميروس إلى واجهات المكتبات، محققا قفزة هائلة في مبيعاتها، يواصل جيل جديد من الشعراء في بريطانيا والعالم العربي الوصول إلى جمهور واسع من بوابة إنستغرام وتيك توك ويوتيوب والمنصات الرقمية. وبين قصائد هوميروس التي ولدت أصلا من تقليد شفهي، وشعراء معاصرين يحولون الإلقاء إلى فيديو قصير قابل للمشاركة، تبدو المفارقة لافتة: التكنولوجيا التي يُقال إنها قتلت القراءة الطويلة تعيد الشعر، في بعض أشكاله، إلى واحدة من أقدم وظائفه؛ أن يكون صوتا يُسمع، وحكاية تُتداول، وتجربة شخصية يجد فيها الجمهور نفسه. وفي بريطانيا تتقاطع عودة هوميروس مع صعود أسماء مثل لوكاس جونز ونيكيتا غيل وهولي مكنيش، بينما تكشف التجربة العربية، من هشام الجخ وعمرو حسن إلى تميم البرغوثي وغيرهم، عن مسار موازٍ أعادت فيه المنصات الرقمية تشكيل العلاقة بين الشاعر والجمهور، وفتحت للقصيدة أبوابا جديدة خارج الديوان والمؤسسة الثقافية التقليدية.
تستعد العاصمة العراقية بغداد لاحتضان الدورة السابعة والعشرين من معرض بغداد الدولي للكتاب، بمشاركة أكثر من 600 دار نشر من 23 دولة، في حدث يعكس تعافي المشهد الثقافي العراقي واستعادة المدينة لدورها التاريخي كإحدى أبرز حواضر الكتاب والمعرفة في العالم العربي. ويأتي المعرض في وقت يشهد فيه قطاع النشر العراقي حراكاً متنامياً، وسط جهود لإحياء ثقافة القراءة، وتعزيز صناعة الكتاب، وتوسيع التبادل الثقافي بين العراق ومحيطه العربي والدولي، عبر برنامج ثقافي وفكري حافل يمتد على مدار عشرة أيام.
تستعد العاصمة البريطانية لندن لاحتضان أول فرع في المملكة المتحدة لنادي "بلو نوت" (Blue Note)، أحد أشهر وأعرق نوادي موسيقى الجاز في العالم، في خطوة تمثل محطة جديدة في مسيرة المؤسسة الموسيقية التي انطلقت من نيويورك قبل أكثر من أربعة عقود. ومن المقرر أن يفتتح النادي أبوابه في أيلول/ سبتمبر المقبل بمنطقة كوفنت غاردن، ببرنامج يجمع نخبة من نجوم الجاز والموسيقى المعاصرة، في مسعى لترسيخ حضوره كمنصة تحتفي بالمواهب العالمية والبريطانية، وتعزز مكانة لندن بوصفها إحدى أبرز العواصم الثقافية والموسيقية في العالم.
أعلنت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية تأسيس "المهرجان الثقافي الدولي الإفريقي ـ المتوسطي للفكر"، بعد صدور القرار المتضمن إنشاء التظاهرة في العدد 53 من الجريدة الرسمية، لتدخل بذلك "اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر" ضمن أجندة التظاهرات الثقافية الوطنية الدائمة، في خطوة تسعى الجزائر من خلالها إلى ترسيخ فضاء فكري وثقافي للحوار بين إفريقيا والمتوسط وإعادة استحضار المشترك الحضاري والإنساني بين شعوبهما. ويأتي تأسيس المهرجان امتدادا للطبعة الأولى من «اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر» التي حملت عنوان "أوغسطين.. تجلٍّ جزائري إفريقي ومتوسطي"، قبل أن تتبلور الحاجة إلى إطار مؤسسي يمنح هذا المسار الاستمرارية والانتظام، مع اعتماد صيغة متنقلة تستضيف كل سنة إحدى ولايات البلاد، بما يفتح المجال أمام توسيع دائرة المشاركة وإدماج الخصوصيات التاريخية والثقافية للمناطق الجزائرية في حوار أوسع حول قضايا الفكر والهوية والذاكرة ومستقبل الفضاء الإفريقي-المتوسطي.
على مدار أسبوع، احتفت القاهرة بالمسرح المصري في الدورة التاسعة عشرة للمهرجان القومي للمسرح، عبر عشرات العروض والندوات والورش والتكريمات، في مشهد يعكس حيوية الحركة المسرحية واتساع دائرة المشاركين فيها، لكن هذا الحراك يفتح في الوقت نفسه بابا لنقاش نقدي أوسع حول علاقة المسرح بالواقع وأسئلة الناس وقضاياهم الكبرى. فبينما ترفع الدورة شعار "المهرجان القومي للمسرح في كل مصر"، وتطرح ندواتها قضايا المجتمعات المحلية والكتابة والجمهور، يبقى سؤال حضور القضايا العربية والإنسانية الكبرى، وفي مقدمتها ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة من حرب ودمار ومأساة إنسانية، مطروحا بإلحاح: هل يواكب المسرح المصري والعربي اللحظة التاريخية التي يعيشها الناس، أم أن الخشبة تزداد ابتعادا عن الأسئلة الأكثر إلحاحا في الوعي العام؟ ومن هذه الزاوية، تبدو متابعة فعاليات المهرجان مناسبة لقراءة المشهد المسرحي لا من خلال عدد العروض والفعاليات فقط، بل أيضا من خلال ما تطرحه الخشبة من أسئلة، وما تغفله من قضايا، ومدى قدرتها على أن تكون صوتا للإنسان في أوقات الأزمات والحروب.