هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يقدّم كتاب عفاف عبد الحفيظ محمد رحمه إسهامًا جادًا ومفيدًا في دراسة فئة إدارية-ثقافية محورية في التاريخ العباسي المبكر. فيؤرّخ لجانب مهم من دراسة تشكّل الامبراطورية الإسلامية، وإرسائها لأجهزتها الإدارية والمالية. فتتدارك تأخرها في هذا المستوى مقارنة بالإمبراطورية الفارسية شرقا والبيزنطية غربا. وينجز مهمته بمنهجية تجمع بين السياسي والثقافي والاجتماعي، وتستند إلى المصادر الكلاسيكية ما يجعل منه مرجعًا مفيدًا للباحث المبتدئ والمتخصص على حد سواء، خصوصًا في مباحث نشأة الدواوين وحركة الترجمة ونكبة البرامكة وطبقية مجتمع الكُتّاب.
توفي أستاذ علم اجتماع التربية السابق في جامعة كامبريدج جيسون أرداي، البالغ 41 عاما، في منزله جنوب لندن، بعد أيام من استقالته من منصبه إثر جدل واسع حول اتهامات بالانتحال وتساؤلات بشأن بعض تفاصيل مسيرته الأكاديمية والشخصية. وبينما قالت الشرطة إن الوفاة غير متوقعة ولا يُشتبه في أنها جنائية، تحدثت أسرته عن حملة "مضايقات وإساءة" استمرت سنوات، لتفتح وفاته مجددا النقاش حول القضية التي هزت أروقة واحدة من أعرق الجامعات البريطانية.
في مقال لافت بعنوان "وزارة الأوقاف بين الكسوف الأصغر والكسوف الأكبر"، ينقل العلامة المغربي أحمد الريسوني النقاش من ظاهرة فلكية عابرة إلى أسئلة أعمق تتصل بوظيفة المؤسسة الدينية ومكانة المذهب المالكي وحال القيم في المجتمع المغربي. فالكاتب يرى مفارقة بين انشغال الوزارة بالتفاصيل الفقهية المرتبطة بصلاة الكسوف، وتجاهل ما يعتبره «كسوفات كبرى» تطال الأخلاق والمرجعية الدينية والحياة العامة، ليطرح بذلك سؤالًا يتجاوز الواقعة نفسها: هل تقتصر وظيفة المؤسسة الدينية على ضبط الجزئيات، أم تمتد إلى مساءلة الاختلالات الكبرى التي تمس المجتمع وقيمه؟
لقد كانت حجة الجنرال ديغول من ثورة الشعب الجزائري ضد المحتل في الفاتح من تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1954 من أجل استرجاع سيادته المغتصبة في الخامس من تموز (يوليو) سنة 1830 وتحقيق الاستقلال الوطني ككل الشعوب المتعطشة إلى الحرية والاستقلال في العالم.. كانت حجة الجنرال ضد الثورة لما استفحلت واشتد عودها (محليا ودوليا..) هو ترديده (وبكل طوابيره المتواصلة العمل حتى الآن) أن الجزائر ليست أمة ولم تكن أمة بل هي عبارة عن مجموعة من القبائل المتناحرة، ولم تكن أمة في أي يوم من الأيام في التاريخ.. كما قال بعظمة لسانه وكلامه مسجل بما لا يقبل الدحض والإنكار من أي طرف كان حتى الآن.؟!؟!
بعد خمسة عشر عاماً على انخراط الإسلاميين الليبيين في الحياة السياسية، لم يعد السؤال يتعلق بحجم حضورهم داخل مؤسسات الدولة بقدر ما أصبح يتعلق بحصيلة التجربة نفسها، وما الذي انتهت إليه بعد خمسة عشر عاماً من الممارسة السياسية. خلال هذه السنوات لم تقتصر التحولات على تبدل الحكومات أو تعاقب المبادرات الدولية، بل شملت أيضاً إعادة تشكيل موازين القوة داخل ليبيا وخارجها، وتغير مواقع الفاعلين السياسيين، وصعود قوى وتراجع أخرى. فمن اتفاق الصخيرات إلى اجتماعات باريس وباليرمو وبرلين وجنيف، وصولاً إلى المبادرات التي طُرحت خلال الأشهر الماضية، ومنها المبادرة المنسوبة إلى مسعد بولس، بدا واضحاً أن المشهد الليبي يتجه نحو إعادة توزيع النفوذ أكثر من اتجاهه إلى إنتاج تسوية مستقرة.
تبدو العلاقة بين الأم وابنتها واحدة من أكثر الروابط الإنسانية قرباً، لكنها في الوقت نفسه من أكثرها التباساً؛ فالقرب لا يعني بالضرورة الفهم، والحب لا يلغي الخلاف، والسنوات المشتركة لا تضمن أن تعرف الابنة أمها معرفة كاملة، أو أن تدرك الأم العالم الداخلي لابنتها. من هذه المنطقة المعقدة بين الحميمية والمسافة، والذاكرة والحقيقة، والحب والخذلان، تنطلق الصحفية والكاتبة الأمريكية راشيل آفيف في كتابها الجديد "لن تتخلصي منه: قصص عن الأمهات والبنات"، الذي تناولته صحيفة الغارديان في مراجعة نشرتها الثلاثاء، 11 أغسطس/آب 2026، بوصفه عملاً دقيقاً ومؤثراً في تفكيك أكثر العلاقات النسائية تعقيداً؛ إذ تجمع آفيف ست قصص صحفية سبق أن نشرتها في نيويوركر، وتعيد قراءتها من زاوية جديدة بعدما أصبحت أماً، لتطرح من خلالها أسئلة تتجاوز الحكايات الفردية إلى معنى الأمومة وحدود الذاكرة وإمكان فهم الإنسان لأقرب الناس إليه.
لعبت وسائل الإعلام الأمريكية، ذات التوجه الليبرالي الوسطي، دورًا محوريًا في تهيئة الظروف السياسية والأيديولوجية والأخلاقية التي سمحت بوقوع المجازر في غزة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2024. وهذا الدور كان خيارًا واعيًا لها منذ البداية لتقديم رواية مريحة للجمهور الغربي، حتى لو كان الثمن هو التستر على واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.
الكتاب، الصادر عن دار الفكر في 2026، يقع في نحو 520 صفحة، ويجمع بين مقدمة تحليلية وقسم أرشيفي واسع يضم الوثائق الأساسية ذات الصلة بالملف السوري منذ 2011 حتى 2025. وتشمل المادة قرارات مجلس الأمن، وبياناته الرئاسية، وتقارير الأمين العام، وقرارات الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، وتقارير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية.
ليس ثمة شك أن الخوض في هذا الموضوع بالغ الدقة والحساسية، وهو لا يتطلب فقط دراسة علمية رصينة، وإنما يتطلب مشروعا بحثيا ممتدا، يقع اهتمامه على التاريخ المبكر ليس فقط للفقه والأصول، وإنما أيضا للحديث، وشكل العمل به عند الرعيل الأول، وبواكير النظام التشريعي الإسلامي، وذلك منذ العهد النبوي.
يأتي كتاب "كيف تمددت الشعبوية في العالم؟ التاريخ والتجارب والخصائص النظرية (مع تركيز خاص على الحالة التونسية)" لبدر السلام الطرابلسي ضمن هذا الأفق البحثي، حيث ينطلق من محاولة تفسير الامتداد العالمي للشعبوية عبر مسار يجمع بين استحضار جذورها التاريخية، وتتبع تجاربها في سياقات سياسية متعددة، واستقراء بنيتها النظرية، ثم إسقاط هذه العناصر على التجربة التونسية باعتبارها إحدى الحالات التي شهدت صعودًا ملحوظًا للخطاب الشعبوي في ظل التحولات السياسية التي أعقبت الثورة. ويمنح هذا البناء الكتاب طابعًا تركيبيًا يربط بين التاريخ السياسي والتحليل المفاهيمي والقراءة المقارنة.