نيفين ملك يكتب: حسنا فعلت الطبيبة المصرية التي ألقت حجرا ثقيلا في تلك البحيرة الراكدة بالحديث عن الانتهاكات في مستشفى بالاسكندرية، لأن الصمت المتوارث حول العنف التوليدي، لا يحمي النساء، بل يحمي ويبسط ويتباسط مع الانتهاكات نفسها؛ فعندما تُقنع المرأة بأن ما تعرضت له من عنف هو "أمر طبيعي"، وقتها تتحول تلك الممارسات المسيئة إلى جزء من الثقافة الطبية، لا عنف يجب الوقوف ضده وتصحيحه
نيفين ملك تكتب: كان موران من القلائل الذين تعاملوا مع العالم العربي بإنصاف معرفي، لم ينظر إليه كـ"آخر" غريب، ولم يختزله في صور نمطية وأحكام استشراقية، بل رأى فيه جزءا من الإنسانية، له مشكلاته وتعقيداته، وله أيضا طاقاته وإمكاناته، كما انتقد السياسات الغربية التي غذّت الصراعات في الشرق الأوسط، ودافع عن حق الشعوب العربية في تقرير مصيرها، حيث رأى أن أزمة العرب ليست استثناء، بل جزء من أزمة العالم الحديث، ودعا إلى التلاقي لا التفرقة بين الثقافات. ولذلك وجد فيه كثير من العرب صوتا غربيا نادرا لا يتحدث من موقع الهيمنة والاستعلاء، بل من موقع الفهم
إن مشروع رضوى عاشور الأدبي والنقدي هو مشروع مقاومة بالمعنى الواسع للكلمة؛ مقاومة للنسيان، وللقمع، ولطمس الهوية، وللاستسلام أمام السرديات الكبرى التي تفرضها السلطة.
نيفين ملك تكتب: حماية الإنسان من العتمة تبدأ من الاعتراف بأن المسؤولية جماعية، وأن الوقاية لا يمكن أن تتُرك لفرد يواجه أزمته وحده. فحين يقرر المجتمع أن يفتح نوافذ الضوء، وأن يمد يد العون قبل أن يتعمق الشرخ، يصبح الطريق نحو التعافي أكثر وضوحا. فالحياة، مهما ضاقت، تستحق أن تعُاش، ويستحق كل فرد فيها فرصة عادلة ليجد طريقه نحو الأمان، مدعوما بمجتمع يؤمن بأن الصحة النفسية ليست خيارا، بل حقا أصيلا من حقوق الإنسان ولكل إنسان
نيفين ملك تكتب: من يملك الحق في رواية الحقيقة؟ هل هي السلطة التي تسعى إلى التحكم في السرديات؟ أم الجمهور الذي يبحث عن المعلومة؟ أم الصحافة التي تحاول أن تبقى وسيطا مستقلا رغم كل الضغوط؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تحدد شكل المجال العام، وتحدد مستقبل النقاش الديمقراطي ذاته
هذا الشعب يتوق لقيادة (أشخاص أو كيانات) مخلصة متوحدة، تستطيع أن توجهه بكل آليات العمل المدني.. أفلا تكونون شجعانا لهذه المهمة لأجل وطنكم، أو حتى تكفيرا عن خطاياكم في حقه لتثبتوا له أنكم جديرون بأن تتبعون مطالبه وحقوقه قبل أن يتبعكم هو؟
ربما قد دقت ساعة الشعب، وهو قادر (وسيفعل) لكن.. هل دقت ساعة السياسيين والمفكريين والإعلاميين، وكل مصري مهموم بالشأن العام، ليكونوا على قدر المسؤولية؟!?
لا بد لنا أن نعي الدرس جيدا، ونتعلم من أخطاء الماضي وكوارثه التي وقعنا فيها جميعا وأوقعنا وطننا فيها؛ حتى إذا نجحت صرخات الشعب في إسقاط هذا النظام، يكون لدينا الوعي الكافي والإرادة المخلصة لإدارة الموقف، والتعامل الصحيح مع الذي (ولا شك) لن يتركنا أبدا ننال حريتنا
في مشهد آخر لهندسة تناقضات الواقع المصري وصراع سلطات الحظر في ما بينها، جاء قرار النائب العام المصري بإحالة رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة طوارئ؛ بتهمة التعدي على اختصاصات كلٍّ من السلطة القضائية والتنفيذية، بشأن القرار الصادر بحظر النشر
لم يكن مفاجئا لي مشهدُ الاعتداء الغاشم والمؤسف يوم 5 حزيران/ يونيو في النادي السويسري على رؤساء بعض الأحزاب السياسية، وأعضاء الحركة المدنية، ووزراء سابقين، وبعضٍ من الشخصيات العامة
بقدر ما تُشكِّل تلك الممارسات القمعية ضد مختلف الأطياف من نشطاء سياسيين وناقدين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان والحريات؛ خطرا وتكنيكا لإسكات هؤلاء، وتشويههم أخلاقيا؛ بغرض عزلهم مجتمعيا، بقدر ما يمثل أيضا ذلك حطبا في وقود معركة الانقسام المجتمعي..