ما كان يوماً مواجهة ثنائية بين واشنطن وطهران تطور الآن إلى مباراة شطرنج ثلاثية الأبعاد، حيث تنشر الصين وروسيا قدرات عسكرية وتقنية تتحدى بشكل جوهري حرية الحركة الأمريكية في المنطقة.
جاسم العزاوي يكتب: أي تفسير للمعلومات الاستخباراتية ذاتها يجب تصديقه؟ هل نصدق البروفيسور الذي يعتقد أن الشلل الاستراتيجي الناجم عن الاستحالة العسكرية هو ما سيحكم الأفعال، أم خبراء الاستخبارات الذين يعتقدون أن هناك زخما لا يمكن وقفه للصراع القادم، زخما لا يستطيع أحد السيطرة عليه بمجرد انطلاقه؟ ستحدد الإجابة على هذا السؤال ما إذا كانت الأسابيع القادمة ستشهد مناورات دبلوماسية متوترة أم اندلاع أخطر صراع في الشرق الأوسط منذ عقود. والمؤكد هو أن نتائج أي ضربة محدودة لحفظ ماء الوجه أو حرب شاملة قادمة سيُشعر بها بعيدا جدا عن حدود الخليج العربي
جاسم العزاوي يكتب: ما يجعل اللحظة الحالية خطيرة بشكل خاص ليس أن أيا من الجانبين يريد الحرب، بل لأنهما أقنعا نفسيهما بأنهما لا يستطيعان التراجع. فالعلامة السياسية لترامب هي القوة التي لا تتزعزع، ونظام خامنئي تحت الحصار في الشوارع وفي أزمته الاقتصادية الخاصة، مما يهدد أسس الثورة نفسها. وعندما قال خامنئي: "أي تورط عسكري سيؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه لهم، يتجاوز بكثير أي فائدة يتخيلونها"، كان يتحدث بلسان جميع القادة من جميع أطراف الصراع، الذين سيتعين عليهم قريبا الاختيار بين الانهيار الداخلي أو الخارجي
تدرك أوروبا الخطر بالفطرة. وقد حذرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميت فريدريكسن من أن أي تحرك أمريكي ضد حليف في الناتو سيكون "لحظة مصيرية"، من شأنها أن تنهي نظام الأمن في مرحلة ما بعد الحرب. كانت رسالتها صريحة: إذا هاجمت أمريكا حليفاً، فإن الناتو سيكف عن الوجود كأي شيء سوى اختصار فارغ.