اختتمت
هوليوود أفضل موسم صيفي لها خلال عقد، في أكبر تحول تشهده صناعة
السينما الأمريكية منذ جائحة كورونا، بعدما سجل شباك التذاكر انتعاشًا لافتًا.
وبلغت إيرادات شباك التذاكر المحلي في
الولايات المتحدة 4.61 مليار دولار بين الأول من مايو/ أيار و31 أغسطس/ آب، بزيادة 26.1 بالمئة عن صيف 2025، متجاوزة إيرادات جميع المواسم الصيفية السابقة باستثناء 2013، وفق شركة "رينتراك".
ومع احتساب التضخم وارتفاع أسعار التذاكر، تبدو الصورة أقل قربًا من تسجيل رقم قياسي، كما لا تزال أعداد التذاكر المباعة أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة. ومع ذلك، شكل صيف 2026 عودة قوية لهوليوود، بحسب "
أسوشيتد برس".
وساهمت أفلام وسلاسل معروفة مثل "سبايدرمان" و"توي ستوري" في الانتعاش، لكن عوامل جديدة برزت أيضًا، بينها عودة جمهور الجيل "زد" إلى دور السينما، وتحول أفلام منخفضة الميزانية مثل "Obsession" إلى أعمال ضخمة، فيما لعب صانعو الأفلام دورًا أكبر في جذب الجمهور.
وقال المخرج ديف غرين، مخرج فيلم "Coyote vs. Acme" الذي سبق إلغاؤه: "نحن نشهد حضور الجمهور من أجل أشياء يهتم بها حقًا، وقد لا تكون الأشياء نفسها التي رأيناها قبل صيف أو صيفين".
وأضاف: "أنا متشجع جدًا بقدرة صناعة الأفلام على الصمود والتعافي والتحول والتغير طوال الوقت".
وتأتي هذه العودة رغم الأزمات التي عانت منها هوليوود خلال السنوات الماضية، وبينها الجائحة وحرائق الغابات والنزاعات العمالية والتغيرات التكنولوجية. ولا تزال الصناعة أمام تحولات كبيرة، من بينها الاستحواذ المقترح لشركة "باراماونت" على "وارنر براذرز ديسكفري"، والتأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي التوليدي.
صانعو الأفلام يقودون الجمهور
برز تأثير صانعي الأفلام في نجاح أعمال مثل "The Odyssey" و"Obsession" و"Disclosure Day".
وأظهر المخرج كريستوفر نولان قوة لافتة في شباك التذاكر، بعدما حوّل واحدة من أقدم الأعمال الأدبية إلى فيلم صيفي ضخم يقترب من 1.6 مليار دولار عالميًا. كما حقق فيلم سبيلبرغ "Disclosure Day" نحو 241.3 مليون دولار عالميًا.
أما فيلم "Obsession"، الذي أخرجه كاري باركر، وهو يوتيوبر سابق يبلغ 26 عامًا، فأُنجز بأقل من مليون دولار، لكنه تجاوز 500 مليون دولار عالميًا، ليصبح من أكثر الأفلام ربحية على الإطلاق لصالح شركة "فوكس فيتشرز".
وفي المقابل، تعثرت بعض السلاسل المعروفة؛ إذ توقف "Star Wars: The Mandalorian and Grogu" عند 345.4 مليون دولار عالميًا، بينما حقق "Moana" 315.4 مليون دولار و"Supergirl" 126.4 مليون دولار.
الجيل "زد"
تواصل أفلام أخرى تحقيق نتائج قوية، وفي مقدمتها "Spider-Man: Brand New Day"، الذي جمع 2.34 مليار دولار وأصبح ثاني أعلى فيلم إيرادًا في التاريخ دون احتساب التضخم.
ويعكس نجاح الفيلم، إلى جانب "The Odyssey"، قوة توم هولاند وزيندايا في جذب الجمهور، فضلًا عن التأثير المتزايد لجيل "زد".
ووفق "Cinema United"، بلغ متوسط زيارات أفراد الجيل الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و29 عامًا لدور السينما 6.1 مرات في 2025، مقابل 4.9 مرات في العام السابق.
كما حقق "Backrooms"، من إنتاج "A24" وإخراج كين بارسونز البالغ 21 عامًا، 394.1 مليون دولار عالميًا بميزانية 10 ملايين دولار، في مؤشر على تغير أذواق الجمهور.
وقال باركر: "أعتقد أننا سئمنا قليلًا من البقاء في المنزل. جيلنا هو جيل كوفيد إلى حد ما"، مضيفًا: "لقد سئمنا الهواتف".
الشاشات الكبيرة
رغم ارتفاع الإيرادات، لا تزال أعداد التذاكر أقل من مستويات ما قبل الجائحة. فقد باعت دور السينما 547.1 مليون تذكرة حتى منتصف أغسطس/ آب 2026، مقابل 795.9 مليونًا خلال الفترة نفسها من 2019.
ويعود جزء من الفارق إلى ارتفاع أسعار التذاكر، خصوصًا للعروض على الشاشات كبيرة الحجم. وفي يوليو/ تموز، قاد "The Odyssey" شركة "IMAX" إلى أفضل شهر في تاريخها، بإيرادات عالمية بلغت 257 مليون دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لـ"IMAX" ريتشارد غيلفوند: "لقد عدنا"، مشيرًا إلى أن الشركة تجاوزت مستويات ما قبل الجائحة وتتوقع تحطيم رقمها القياسي للعام الماضي.
كما عزز عرض "The Odyssey" بتقنية 70 ملم IMAX الاهتمام بتجربة السينما، في وقت أصبحت فيه تقنيات العرض عاملًا متزايد الأهمية في جذب الجمهور.
ومن المنتظر أن تتواصل المنافسة في ديسمبر/ كانون الأول مع طرح "Avengers: Doomsday" و"Dune: Part III"، وسط رهان الاستوديوهات على استمرار الزخم الذي أعاد هوليوود إلى الواجهة.