رغم عدم وجود أفق لإنهاء الحرب المستمرة ضد
إيران والتي دخلت شهرها السابع، تسعى إدارة الرئيس ترامب نحو وضع هندسة شاملة لمنطقة
الشرق الأوسط عبر صياغة موازين قوى جديدة تتجاوز في مفهومها التكتيكات العسكرية والأمنية التقليدية.
ووفق تسريبات كشف عنها موقع "
أكسيوس" الأمريكي، فإن خطة لا تزال في أروقة الصياغة الأولية، تهدف إدارة ترامب خلالها، رسم الملامح الاستراتيجية لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة خلال المتبقي من ولاية ترامب.
وبحسب تقرير للموقع والذي نقل عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، فإن الاستراتيجية الواسعة لمرحلة ما بعد الحرب مع إيران، تتضمن تشديد احتواء طهران وتوسيع مسار التطبيع بين دولة الاحتلال ودول المنطقة.
وتقول المصادر، إن العمل يجري على الاستراتيجية وفق مسارين متوازيين، الأول تقوده شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية، فيما تتولى فرق متخصصة داخل عدد من الوكالات الحكومية بحث التفاصيل ووضع المقترحات.
كما أشارت المصادر إلى أن ترامب عقد، خلال الفترة الأخيرة، اجتماعين على الأقل مع مستشارين بارزين لمناقشة ملامح الخطة وتبادل الأفكار بشأنها، وقال الرئيس في تصريحات خاصة، إنه يريد تحقيق "شيء أكبر بكثير" في الشرق الأوسط بمجرد انتهاء الحرب مع إيران.
ما هي المحاور الرئيسية الثلاثة؟
وفقاً لـ"أكسيوس"، تقوم الاستراتيجية على ثلاثة محاور أساسية تتعلق باحتواء إيران، وتوسيع اتفاقات التطبيع، ومعالجة تداعيات حرب غزة.
يتمثل المحور الأول في تعزيز التنسيق بين حلفاء واشنطن في المنطقة بهدف تشكيل جبهة أكثر تماسكاً لاحتواء إيران، مع توفير ضمانات أمنية أمريكية لهذه الدول.
ورغم أن هذا التوجه لا يعد تحولاً في السياسة الأمريكية، إذ لطالما سعت الإدارات المتعاقبة منذ الثورة الإيرانية عام 1979 إلى الحد من نفوذ طهران الإقليمي عبر تعزيز العلاقات والتحالفات مع دول
الخليج ومصر والأردن.
إلا أن الطرح الجديد يسعى إلى تحويل هذه الجهود إلى إطار أكثر تنسيقاً عبر تشكيل دفاعي وأمني أوثق بين الحلفاء، في ظل ما تصفه واشنطن تغيراً في ميزان القوى الإقليمي بعد ستة أشهر من الحرب والضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت القدرات الإيرانية.
أما فيما يخص المحور الثاني، فيتمثل في التشجيع نحو إبرام اتفاق تطبيع بين السعودية ودولة الاحتلال، وهو هدف سعت واشنطن إلى تحقيقه منذ سنوات، إلا أنه تعثر بسبب ربط الرياض أي خطوة في هذا الاتجاه بإحراز تقدم ملموس نحو تسوية إقامة دولة فلسطينية.
ومنذ "اتفاقات أبراهام" التي أبرمت عام 2020 برعاية إدارة ترامب الأولى، عملت واشنطن على توسيع دائرة الدول المنضمة إلى هذه الاتفاقات، باعتبارها إحدى الأدوات لإعادة تشكيل العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط وتقليص نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة.
وبالنسبة إلى المحور الثالث، فإنه يركز على معالجة التداعيات الإقليمية لهجوم "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب التي أعقبته في غزة، عبر ثلاثة مسارات رئيسية.
أولها الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الخاصة بغزة، والتي تتضمن ترتيبات لإعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح "حماس"، وإنشاء إدارة انتقالية، وهي ملفات لا تزال متعثرة وموضع خلاف بين الأطراف المعنية.
وثانيها، السعي إلى التوصل لاتفاق أمني بين تل أبيب ودمشق، في ظل التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024، ومحاولات السلطات الجديدة إعادة صياغة علاقاتها الإقليمية والدولية.
أما المسار
الثالث، فهو يتعلق بمسار الاتفاقات بين تل أبيب وبيروت، بهدف الحد من قدرات "حزب الله" العسكرية، وهو أيضاً مسار ما زال يراوح في مكانه في ظل الخروقات الإسرائيلية لبنود وقف إطلاق النار المبرم نهاية عام 2024.
لم تنضج الخطة بعد
يقول "أكسيوس" إنه رغم اتساع نطاق الأهداف المطروحة لخطة إدارة ترامب، إلا أن الاستراتيجية لا تزال في مرحلة بلورة، إذ وصف مصدر مطلع المشروع بأنه "لم ينضج بعد"، مرجحاً أن تحتاج الإدارة الأمريكية إلى أسابيع إضافية لصياغتها بصورة أكثر اكتمالاً.
وقال المصدر إن الهدف يتمثل في "ربط الكثير من الملفات في المنطقة معاً"، غير أن نجاحها سيعتمد إلى حد كبير على موقف حلفاء واشنطن الإقليميين، في ظل تحفظات لدى دول مثل السعودية وقطر ومصر بشأن ترتيبات إقليمية لا تضع القضية الفلسطينية في صلبها.