اعتاد جيش
الاحتلال، بعد ارتكابه
المجازر، وأخذها صدى دوليا، على اللجوء لتكتيك فتح
التحقيقات، وجمع ما يصفها أدلة لما قام به جنوده، من أجل قتل الملفات وطيها بزعم
عدم الوصول إلى نتائج.
ومنذ حرب
الإبادة، وارتكاب الاحتلال فيها مجازر واسعة، أخذت بعض المجازر صدى عالميا كبيرا،
كما حدث مع جريمة قتل الطفلة هند رجب وعائلتها، خلال بحثهم عن مكان آمن للنزوح
إليه في مدينة غزة.
وبعد سنوات على
الجريمة الموثقة، بكافة التفاصيل، والتي ارتكبت بالرشاشات الثقيلة لدبابات
الاحتلال، بمئات الطلقات النارية، والإنكار المستمر للمسؤولية عنها، قرر الجيش فتح
تحقيق جنائي داخلي، في ملابسات استشهادها وأفراد عائلتها.
لكن الإعلان عن
التحقيقات لم يلق ترحيباً من أي جهة حقوقية، حيث أن جيش الاحتلال الذي قرر التحقيق
بجريمة هند رجب، هو من ارتكب إبادة جماعية أدت إلى استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني
منذ 2023.
وارتكبت الجريمة
في 29 كانون الثاني/يناير 2024، وأخذت الجريمة صدى واسعا، وصل إلى حد إطلاق مؤسسة
دولية باسمها، تعنى بملاحقة جنود الاحتلال حول العالم، من المشاركين في الإبادة
الجماعية.
ونسلط الضوء في
التقرير التالي، على أبرز تلك الجرائم التي ارتكبها الاحتلال، وزعم فتح تحقيقات
بشأنها، ثم قام بطي الملفات وإنهاء التحقيقات دون نتائج.
مجزرة موظفي
المطبخ المركزي العالمي:
وقعت المجزرة
بحق قافلة مركبات تتبع منظمة المطبخ المركزي العالمي، وكان أغلب القتلى من
الموظفين الأجانب، في 1 نيسان\أبريل 2024 في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة.
وأقدم جيش
الاحتلال على قصف قافلة سيارات تابعة للمنظمة، أثناء جولة لهم، وكان الموظفون من
جنسيات أستراليا وبولندا وفلسطين ودول أخرى.
وأثارت الجريمة
ضجة دولية، وجرى تحميل جيش الاحتلال المسؤولية عنها، بسبب أن قافلة المركبات، كانت
أخذت إذنا مسبقا من الاحتلال للتحرك، وتظهر عليها علامات المطبخ العالمي.
وبعد الضجة
الدولية، أعلن جيش الاحتلال، فتح تحقيق المجزرة، وخرج بعد مدة بمزاعم رصده مسلحا
على شاحنة واتهام حركة حماس بالمسؤولية عن ذلك، ونفى مسؤوليته عن المجزرة، واكتفى
بتوبيخات رسمية لقائد اللواء وقائد الفرقة 162 وقائد القيادة الجنوبية، ونقل ضباط
مرتبطين بالتنسيقات، وإقفال الملف والتنصل مما جرى.
مجزرة المسعفين:
ارتكب جيش
الاحتلال المجزرة، في 23 آذار\مارس بحق عدد من المسعفين وموظفي الدفاع المدني، في
منطقة تل السلطان في رفح.
وكان فريق
المسعفين والمنقذين حصل على تنسيق من الاحتلال، لدخول منطقة تل السلطان، من أجل انتشال
مصابين في المنطقة، لكن فور وصولهم، قام الجنود بإطلاق نيران كثيفة عليهم، ما أدى
إلى استشهاد 15 مصابا.
وزاد الاحتلال
في جريمته، وقام بجلب جرافة دفن كافة المسعفين، في قبر جماعي، من أجل إخفاء
الجريمة، وبعد ضجة دولية نتيجة انكشاف مقطع مصور يوثق الجريمة من اللحظات الأولى،
وتعمد الاحتلال قتل المسعفين، لجأ إلى الإعلان عن فتح تحقيق في الجريمة.
واكتفى
الاحتلال بإجراءات تأديبية، وإقالة نائب قائد وحدة استطلاع غولاني وتوبيخ قائد
لواء دون محاسبة الجنود على جريمتهم.
استهداف أطباء بلا حدود:
أقدم جيش الاحتلال على قتل اثنين من موظفي قافلة، لمنظمة أطباء بلا حدود،
في تشرين ثاني\نوفمبر 2023.
وأعلن جيش الاحتلال التحقيق ميدانيا، في الجريمة، لكن أنهيت التحقيقات دون
نتائج أو إجراءات كسابقاتها.
مجزرة الطحين:
ارتكبت الاحتلال في 29 شباط\فبراير 2024، مجزرة في منطقة دوار الكويت
بمدينة غزة، بحق آلاف الفلسطينيين الباحثين عن الطعام بعد تجويع وحشي تعرضوا له
على مدار شهور.
وارتكبت المجزرة لحظة تجمع آلاف الفلسطينيين، من أجل الحصول على كميات من
الطحين، لكن قوات الاحتلال فتحت نيران الدبابات على الآلاف ما أدى إلى استشهاد
أكثر من 120 فلسطينيا، وإصابة المئات.
وسعى الاحتلال منذ اللحظة الأولى للتنصل من الجريمة، والادعاء أن
الفلسطينيين اقتربوا من قواته، لكن التسجيلات والتوثيقات للمجزرة، أظهرت إطلاق
النار على الفلسطينيين، بهدف القتل، وكذب مزاعمه بشأن الاقتراب من قواته.
ولم تفض التحقيقات
التي زعم الجيش القيام بها، إلى نتيجة، وطويت المجزرة، دون محاسبة أحد.
ومنذ حرب الإبادة، زعم جيش الاحتلال، مراجعة أكثر من 150 واقعة ارتكبت فيها
مجازر بحق الفلسطينيين، أغلقت لاحقا دون اتخاذ أي إجراءات بحق جنود الاحتلال.
مجازر "غزة الإنسانية"
وعمد الاحتلال إلى ارتكاب مجازر بحق الفلسطينيين، خلال محاولتهم الحصول على
مساعدات، من قبل ما يسمى مؤسسة غزة الإنسانية في كل من منطقة المواصي وخانيونس
والنصيرات وزيكيم شمال قطاع غزة.
وكان جيش الاحتلال، يقتل الفلسطينيين برشاشات الدبابات وطلقات القناصة، بعد
السماح لهم بالوصول إلى موقع المساعدات، واستشهد أكثر من 1300 فلسطيني، جراء تلك المجازر.
وأعلنت النيابة
العسكرية للاحتلال، مرارا عن تحقيقات، ومراجعات لآليات التقييم للجرائم التي
ارتكبت، لكن كافة التحقيقات أغلقت دون نتائج.