رسالة الاحتلال إلى دمشق: لا تسمحوا لتركيا بتعزيز وجودها العسكري في سوريا

الاحتلال يحذر دمشق من الوجود التركي في سوريا.. وأنقرة ترد على نتنياهو: لن تنجر إلى ألاعيبه - جيتي
وجه الاحتلال الإسرائيلي رسالة إلى القيادة السورية يحذرها من السماح لتركيا بتعزيز وجودها العسكري داخل الأراضي السورية، وذلك بعد ثلاثة أيام من الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في منطقة إدلب شمالي سوريا، وسط حديث إسرائيلي عن خطط تركية لنشر قوات ومعدات عسكرية في الموقع.

وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تضمنت الرسالة الموجهة إلى دمشق تأكيدا إسرائيليا على أن تل أبيب لا تسعى إلى مواجهة مباشرة مع سوريا أو تركيا، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل بإقامة وجود عسكري تركي في الأراضي السورية، في ظل تصاعد التنافس على النفوذ داخل البلاد.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن الرسالة تضمنت عبارة: "لا تدعوا الأتراك يتجولون في أراضيكم"، في إشارة إلى اعتراض تل أبيب على ما تعتبره توسعا عسكريا لأنقرة داخل سوريا.

وقال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، في تصريحات لموقع "واي نت"، إن "إسرائيل تلقت معلومات استخباراتية بشأن نية تركيا توسيع انتشارها العسكري في سوريا؛.

وأضاف أن هذه الخطوة مثلت، من وجهة النظر الإسرائيلية، "انتهاكا صارخا للتفاهمات" وتجاوزا لما تعتبره تل أبيب خطا أحمر، وهو ما دفعها إلى تنفيذ الضربة على مطار أبو الظهور.

وكان الاحتلال قد استهدفت المطار في غارة جوية قبل ثلاثة أيام، وسط تقارير تحدثت عن احتمال استخدامه من جانب القوات التركية ونشر أنظمة رادار ودفاع جوي فيه.

ويرى الاحتلال أن إقامة بنية عسكرية تركية متقدمة داخل سوريا قد تؤثر في حرية تحرك سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية ومناطق أخرى من الإقليم.


نتنياهو يعقد اجتماعا أمنيا

وفي ظل تصاعد التوتر، اجتمع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الخميس، مع كبار قادة المؤسسة العسكرية والأجهزة الاستخباراتية، لبحث التطورات الإقليمية، ولا سيما الوضع في سوريا والعلاقات المتوترة مع تركيا.

وتأتي هذه الاجتماعات وسط مخاوف إسرائيلية من تعاظم الدور التركي في سوريا، في وقت تقدم فيه أنقرة دعما سياسيا وأمنيا للقيادة السورية الجديدة، وتسعى إلى تعزيز نفوذها داخل البلاد.

تنظر  تل أبيب إلى أي انتشار تركي عسكري متقدم في شمال سوريا باعتباره تطورا قد يفرض معادلة أمنية جديدة على المنطقة، لا سيما في ظل استمرار التنافس بين الطرفين على النفوذ الإقليمي.

أنقرة : لن ننجر إلى "ألاعيب نتنياهو"


في المقابل، ردت تركيا بلهجة حادة على المواقف الإسرائيلية، واتهمت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وقال رئيس دائرة الاتصالات في الرئاسة التركية برهان الدين دوران إن تهديدات نتنياهو وتصريحاته تجاه تركيا وسوريا تعكس، بحسب وصفه، "عزلته الدولية ومخاوفه السياسية وأوهامه".

وأكد دوران أن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب الدول التي تنتهج سياسة السلام في المنطقة، وفي مقدمتها سوريا، مشددا على أن أنقرة ستواجه ما وصفه بالأنشطة الإسرائيلية المزعزعة للاستقرار.

وأضاف أن التاريخ أثبت، وفق تعبيره، أن تركيا تملك الخبرة والقدرة الكافية لحماية مصالحها، ولن تسمح لنفسها بالانجرار إلى ما سماه "ألاعيب أشخاص مثل نتنياهو".


أردوغان يرفض توسيع دائرة الصراع

وقال المسؤول التركي إن بلاده لن تنجر إلى ما وصفه بمحاولات إشعال الفتنة في المنطقة بهدف خدمة المصالح السياسية لنتنياهو، مؤكدا أن تركيا تعتبر نفسها دولة ذات توجهات سلمية وتعمل من أجل الاستقرار الإقليمي.

وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت تصريحات نتنياهو قد تنذر بتوسيع نطاق المواجهة الإسرائيلية لتشمل تركيا، قال دوران إن المجتمع الدولي وعددا من دول المنطقة يرفضون ما وصفه بـ"نهج نتنياهو الاحتلالي"، معتبرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول جر الشرق الأوسط إلى حرب أوسع.

واتهم دوران الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن أي مسار جدي للحوار والدبلوماسية، والاعتماد بدلا من ذلك على ما وصفه بـ"العدوان المستمر" باعتباره أساسا لسياستها الأمنية.