لا تقتصر تأثيرات مواقع
التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية أو العلاقات الاجتماعية، إذ تشير دراسة جديدة إلى احتمال ارتباط المحتوى الترويجي لمنتجات التجميل والعناية الشخصية بزيادة استخدام هذه
المنتجات، وبالتالي زيادة التعرض لمكونات كيميائية قد تثير مخاوف صحية مرتبطة بالسرطان.
وأجرى باحثون في جامعة روتجرز الأمريكية دراسة على 143 طالباً في مدرسة برينستون الثانوية بولاية نيوجيرسي، بهدف معرفة العلاقة بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وأنماط استخدام منتجات العناية الشخصية. وفقا لتقرير تناولته "
ديلي ميل".
وأفاد المشاركون بأنهم يقضون في المتوسط ساعتين و35 دقيقة يومياً على مواقع التواصل، وكان "إنستغرام" و"يوتيوب" من أكثر المنصات استخداماً. وقال نحو 40% منهم إنهم يتابعون مؤثراً يروج لمنتجات معينة، فيما أفاد نحو 40% أيضاً بأنهم اشتروا منتجات عبر الإنترنت.
المؤثرون يزيدون استخدام المنتجات
أظهرت النتائج وجود ارتباط بين متابعة المحتوى الترويجي واستخدام عدد أكبر من منتجات العناية الشخصية. فقد استخدم الطلاب الذين يتابعون مؤثرين يروجون لهذه المنتجات عدداً أكبر منها بنحو 30% في المتوسط مقارنة بغير المتابعين.
كما ارتفع استخدام المنتجات بنحو 40% بين الطلاب الذين يشاهدون دروساً تعليمية متعلقة بالشعر والجمال، مقارنة بغيرهم.
واستخدم جميع المشاركين منتجات أساسية مثل الصابون ومعجون الأسنان والشامبو، فيما استخدم كثير منهم أيضاً العطور ومستحضرات التجميل. وأظهرت الدراسة أن الفتيات استخدمن ما يقارب ضعف عدد المنتجات التي استخدمها الأولاد.
وقالت الدكتورة إميلي باريت، أخصائية الإحصاء الحيوي التي قادت الدراسة، إن النقاش حول تأثير مواقع التواصل يركز غالباً على الصحة النفسية والنمو الاجتماعي والعاطفي، بينما تفتح هذه النتائج المجال لدراسة تأثيرها المحتمل في سلوكيات أخرى، مثل اختيار منتجات العناية الشخصية واستخدامها.
ما المواد التي تثير المخاوف؟
تتركز بعض المخاوف حول مكونات موجودة في منتجات التجميل والعناية الشخصية، بينها البارابين والفثالات ومركبات معروفة باسم "المواد الكيميائية الأبدية"، وهي تدخل في بعض منتجات العناية بالبشرة ومستحضرات التجميل لمنحها خصائص معينة، مثل تحسين المظهر أو الملمس.
ويُستخدم البارابين، ومنه بروبيل بارابين، مادة حافظة في مستحضرات التجميل ومنتجات أخرى، بينما تدخل بعض الفثالات، مثل ثنائي إيثيل فثالات، في تركيبات العطور للمساعدة في تثبيت الرائحة.
ويرى الباحثون أن زيادة عدد المنتجات المستخدمة قد تعني زيادة التعرض لهذه المواد، ولا سيما لدى
المراهقين الذين يمرون خلال هذه المرحلة بتغيرات هرمونية سريعة.
الدراسة لا تثبت الإصابة بالسرطان
ورغم المخاوف المرتبطة ببعض هذه المواد، فإن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تثبت أن هذه المكونات تسبب
السرطان، ولا تثبت أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يؤدي إلى الإصابة به.
ويستند القلق بشأن بعض المواد، في جانب منه، إلى نتائج دراسات مخبرية وأبحاث أجريت على الحيوانات، فضلاً عن دراسات تناولت تأثيراتها المحتملة على الهرمونات والصحة.
كما تختلف القواعد المنظمة لاستخدام هذه المكونات بين الدول؛ إذ تحظر أو تقيد بعض المكونات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما يُسمح باستخدام بعضها ضمن حدود معينة في الولايات المتحدة.