أكدت مجلة "بوليتيكو" أن مزاعم الرئيس
الأمريكي دونالد
ترامب وبياناته المتفائلة بشأن
مضيق هرمز، تتناقض مع
بيانات
ناقلات النفط والتقديرات الصادرة عن الجهات المستقلة.
ولفتت إلى أن جهات مستقلة ناقضت مزاعم وزير الطاقة
كريس رايت من أن حوالي 9 ملايين برميل من النفط تعبر مضيق هرمز يوميا. وترجح هذه
الجهات التي تتابع حركة ناقلات النفط أن الكمية لا تتجاوز 7 ملايين برميل، أو على
الأرجح أقرب إلى 5 ملايين.
وكان الرئيس ترامب قد قال في أكثر من مناسبة بأن
النفط يتدفق بحرية عبر المضيق، الذي كان حتى قبل الحرب نقطة اختناق عالمية للطاقة.
وتحدث يوم الاثنين للصحفيين في البيت الأبيض بأن
الولايات المتحدة تسيطر سيطرة كاملة على المضيق، وأن "الولايات المتحدة
تستخرج ملايين البراميل من النفط أسبوعيا" وقال "المضيق مفتوح وأسعار
النفط في انخفاض، وستستمر في الانخفاض ما لم نقرر اتخاذ إجراءات أكثر جذرية مما كنا
نفعله".
ومع ذلك يقول الخبراء إن أرقام إدارة ترامب لا يمكن
الوثوق بها لعدم وجود بيانات تثبت حجم النفط الذي يمر عبر المضيق فعليا، ويبدو أن
رايت كان "يطلق رقمًا عشوائيًا"، كما قال مات سميث، مدير أبحاث السلع في
شركة "كيبلر"، وهي شركة رائدة في تتبع حركة ناقلات النفط. وأضاف:
"الحقيقة هي أن إيران تملك النفوذ وإيران هي المتحكمة وناقلات النفط الوحيدة
التي تعبر مضيق هرمز هي تلك التي تعمل في المياه الإيرانية".
وربما وصلت ذروة الإنتاج الأخيرة إلى 7 ملايين
برميلا يوميا، كما يقول روري جونستون، مؤسس شركة "كوموديتي كونتكست"،
وهي شركة كندية لتحليل أسواق النفط. إلا أنه شكك في مزاعم رايت بشأن خروج 20 مليون
برميلا من المنطقة، وقال إن الإدارة الأمريكية "لم تثبت صحة تقديرات سوق
النفط".
وكان رايت قد أخبر شبكة "فوكس نيوز" يوم
الإثنين بأن هناك نفط كثير يمر عبر المضيق ولا يستطيع متتبعي البيانات التعرف عليه
وزعم أن إدارة ترامب وحدها هي التي تمتلك الإحصاء الدقيق لناقلات النفط
المغادرة للمنطقة، لأن "بياناتنا ليست تقديرات، بل هي بيانات فعلية".
ولم يرد البيت الأبيض على استفسارات المجلة وأحالها
اإلى وزارة الطاقة. وأشار متحدث باسم الوزارة إلى منشور رايت على منصة إكس الذي
ذكر فيه أن "العديد من الشركات الخاصة تقلل من تقدير عدد السفن المغادرة
لمضيق هرمز بسبب مرور سفن أخرى عبر الممر المائي سرا".
وقالت المجلة إن إجمالي حجم النفط الخام العالمي
المتاح في أي يوم يحدد أسعار النفط التي بدورها تؤثر على أسعار المواد الغذائية
ونفقات النقل والإنفاق الاستهلاكي وغير ذلك الكثير. باختصار، كلما زادت كمية النفط
الخام المُتداولة، كان ذلك أفضل من حيث القدرة على تحمل التكاليف في كل مكان، وهو
ما يعد مكسبا للسياسيين الذين يتبنون هذا الشعار في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر.
وقبل الحرب، كان هناك ما يقرب من 140 سفينة تعبر
المضيق يوميا، ناقلةً الأسمدة والألومنيوم والهيليوم والغاز الطبيعي المسال، ونحو
20 مليون برميلا من النفط الخام يوميا. يوم الأحد، عبرت ثلاث سفن فقط المضيق، وفقا
لبيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تتبع أسعار السلع. وفي الأسبوع
الماضي، لم يتجاوز عدد السفن التي عبرت المضيق 95 سفينة، بحسب بيانات "كيبلر".
وأشارت المجلة إلى أن أسواق النفط أظهرت علامات على
تزايد التشكيك في وعود الإدارة الأمريكية بأن العودة إلى الوضع الطبيعي باتت
وشيكة. فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية التي انخفضت أكثر من مرة خلال الأشهر
الخمسة الماضية، بناء على توقعات متفائلة من ترامب ومسؤولين آخرين في الإدارة وبعد
منشور رايت حول تحركات السفن السرية.
وفي يوم الاثنين وصل سعر برميل النفط الخام إلى 90
دولارا، وفي غضون ذلك، بدأ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة بالارتفاع
تدريجيا، مسجلا 4.067 دولارا يوم الاثنين، وفقا لجمعية الأتومبيل الأمريكية، وهو
أعلى مستوى له على الإطلاق في هذا الوقت المتأخر من الموسم. ومن المؤكد أن تتبع
عدد ناقلات النفط التي تغادر المضيق يمثل تحديا. إذ تقوم السفن بإيقاف تشغيل أجهزة
الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها، كما أن صور الأقمار الصناعية تعرضت
للاختراق في بعض المناطق، ويقوم الجيش الأمريكي بنقل ناقلات النفط في ظروف سرية.
لكن سميث قال إن منظمات مثل كيبلر أتيحت لها الآن أشهر للتكيف مع بيئة العمل
الجديدة، وقد عدلت منهجيتها وفقا لذلك.
ورغم أن 9 ملايين برميلا تبدو رقما مبالغا فيه، إلا
أن هناك زيادة ملحوظة في كمية النفط الخام المتسربة من المضيق في الأشهر الأخيرة،
وفقا لميشيل بوكمان، المحللة في شركة "ويندوارد"، وهي شركة استخبارات
بحرية.
وتشير
البيانات في تموز/ يوليو إلى أن ما يصل إلى 5 ملايين برميلا يوميا عبرت المضيق،
مقارنةً بـ 4 ملايين في يونيو و1.6 مليون في يوليو، على حد قولها.
ومع ذلك، أوضحت بوكمان أن تتبع العدد الدقيق للسفن
العابرة للمضيق يزداد صعوبةً بسبب تزايد حالات العبور غير المُعلنة.
في الأسبوع الماضي، لخص ميسون هاميلتون، نائب رئيس
قسم الاقتصاد والبحوث في معهد البترول الأمريكي، الوضع الراهن لمن يتتبعون تدفقات
النفط عبر المضيق. وكتب على منصة إكس: "ربما من الأفضل إعادة تسميته بمضيق
شرودنغر (..)"، في إشارة إلى نظرية في ميكانيكا الكم تنص على أن الشيء يمكن
أن يوجد في حالات متعددة ممكنة حتى يتم رصده أو قياسه.