أقر مجلس النواب اللبناني،
الأربعاء،
قانون العفو العام بعد أشهر من الخلافات السياسية والقانونية حول نطاقه والفئات
التي يمكن أن تستفيد منه، في خطوة يُتوقع أن تشمل آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين،
من دون إعلان رسمي حتى الآن عن العدد النهائي للمستفيدين.
وجاء إقرار القانون
بعد إدخال تعديلات على اقتراح العفو، ليصبح أول قانون من نوعه في لبنان منذ عام
1991، وسط نقاش واسع بشأن الجرائم المستثناة والملفات التي سيشملها العفو، إلى جانب
اعتراضات متباينة من عائلات الموقوفين وعائلات العسكريين الذين قُتلوا خلال مواجهات
أمنية.
وفي الجلسة الجديدة،
تمكن البرلمان من إقرار قانون العفو بعد إدخال التعديلات، لينهي بذلك مسارًا تشريعيًا
أثار خلافات واسعة حول حدود العفو والفئات التي ستشملها أحكامه.
ويأتي القانون في وقت
تواجه فيه السجون اللبنانية اكتظاظًا وأوضاعًا صعبة، فيما يتركز جزء من النقاش حول
مصير الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، والذين يشكلون شريحة مهمة من المطالبين
بإقرار العفو العام.
من بين الفئات التي
يشملها العفو
عناصر جيش لبنان الجنوبي الذين غادروا لبنان إلى إسرائيل بعد الانسحاب
الإسرائيلي عام 2000، مع استفادتهم من أحكام العفو وفق ما نص عليه القانون.
وأثار هذا البند تحديدًا
جدلًا سياسيًا وقانونيًا، نظرًا إلى ارتباط هؤلاء العناصر بمرحلة
الاحتلال الإسرائيلي
لجنوب لبنان، فيما يتعلق أحد أبرز الأسئلة المطروحة بوضع من يحملون الجنسية الإسرائيلية
إلى جانب الجنسية اللبنانية بعد استفادتهم من العفو.
ودفع نواب من الطائفة
السنية باتجاه إقرار القانون، في ظل ارتفاع أعداد الموقوفين، خصوصاً الذين لم تصدر
بحقهم أحكام نهائية، إضافة إلى الأوضاع الصعبة التي تعاني منها السجون اللبنانية.
وبدأت اللجان النيابية
المشتركة بحث اقتراح القانون في نيسان / أبريل الماضي، قبل أن توافق عليه في أيار
/ مايو عقب تسع جلسات شارك فيها ممثلون عن وزارتي العدل والداخلية والأجهزة العسكرية
والأمنية.
لكن انتقال الاقتراح
إلى الهيئة العامة لم ينهِ الجدل، إذ رأت عائلات موقوفين إسلاميين أن الاستثناءات الواردة
في القانون قلصت من نطاق العفو، في حين حذرت عائلات عسكريين قتلوا خلال مواجهات أمنية
من أن يؤدي إقراره إلى الإفراج عن أشخاص أدينوا بقتل جنود.
وتعقدت مناقشة القانون
أكثر، الثلاثاء، بعدما كان البرلمان يستعد للتصويت عليه، حيث طلب وزير الدفاع ميشال
منسى تلاوة ملاحظات قيادة الجيش بشأن الاقتراح.
واعترض رئيس الحكومة
نواف سلام على الخطوة، معتبرًا أن الحكومة يمثلها رئيسها، وأن قيادة الجيش سبق أن أرسلت
ملاحظاتها بصورة خطية.
وأدى الخلاف داخل الجلسة
إلى احتجاج عدد من النواب، من بينهم نواب عن حزب الله والتيار الوطني الحر، قبل أن
يغادر بعضهم القاعة، ما تسبب في فقدان النصاب وتأجيل مناقشة القانون إلى الأربعاء.