كشفت صحيفة «
معاريف» الإسرائيلية أن جيش
الاحتلال الإسرائيلي يواجه ضغوطا متزايدة لتجديد أسطول مروحياته الهجومية وتعزيز قدراته الجوية، في ظل تراجع جاهزية مروحيات
الأباتشي القديمة، بالتزامن مع موافقة مبدئية على شراء 12 مروحية أباتشي جديدة من شركة بوينغ الأمريكية.
وبحسب الصحيفة، فإن الموافقة التي منحتها اللجنة الوزارية لشؤون المشتريات لا تعد نهائية، إذ ما تزال الصفقة مرتبطة بتوفير مصادر التمويل المطلوبة من المؤسسة الدفاعية وتحويل الالتزام المالي إلى وزارة المالية.
وتكتسب مسألة التمويل طابعا عاجلا، إذ تحذر المؤسسة الدفاعية من أن عدم تأمين الأموال خلال الأيام المقبلة قد يؤدي إلى فقدان تل أبيب موقعها في خط إنتاج المروحيات الأمريكية، وهو ما قد يؤخر موعد التسليم لعدة سنوات، فضلا عن احتمال ارتفاع تكلفة الصفقة بشكل كبير.
وتقول «معاريف» إن المؤسسة الحربية الإسرائيلية تخشى أن يؤدي أي تأخير في الالتزام المالي إلى إخراج تل أبيب من جدول الإنتاج الحالي، ما سيجبرها على انتظار دورة تصنيع لاحقة.
وترى المؤسسة أن الانتقال إلى خط إنتاج جديد لن يعني تأخير وصول المروحيات فحسب، بل قد يرفع أيضا سعرها مقارنة بالتكلفة الحالية، في وقت يسعى فيه الجيش إلى الإسراع في تعزيز قدراته الجوية.
ويعتزم الاحتلال الإسرائيلي، في المرحلة الأولى، شراء 12 مروحية، وهو عدد يعادل نصف سرب، بهدف الحفاظ على الحد الأدنى من قدراتها في مجال المروحيات الهجومية.
أسطول أباتشي قديم وقطع الغيار تتراجع
وتأتي الصفقة المقترحة في ظل مشكلات تواجه أسطول الأباتشي الإسرائيلي الحالي، الذي يتكون من سربين صغيرين يضمان مروحيات من طرازي «إيه» و«دي».
وبحسب «معاريف»، فإن جزءا من هذه المروحيات بات قديما، فيما تواجه القوات الجوية صعوبات متزايدة في تأمين قطع الغيار الضرورية للحفاظ على جاهزيتها العملياتية.
ولا تتوقف الاحتياجات الإسرائيلية عند شراء 12 مروحية، إذ تشير المؤسسة العسكرية إلى حاجتها على المدى البعيد إلى نحو ثلاثة أسراب، بما لا يقل عن 50 مروحية هجومية جديدة.
ويعكس ذلك، وفق الصحيفة، اتجاها نحو إعادة بناء قدرات سلاح الجو في مجال المروحيات الهجومية بعد ما تعتبره المؤسسة العسكرية دروسا مستخلصة من الحرب الأخيرة.
وتندرج أزمة المروحيات ضمن خطة أوسع لإعادة بناء وتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة.
وكان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين
نتنياهو قد قاد خطة لبناء القوة العسكرية تقدر قيمتها بنحو 350 مليار شيكل على مدى عشر سنوات، وتشمل شراء وتطوير مجموعة واسعة من الأنظمة والمنصات العسكرية، من بينها طائرات مقاتلة متقدمة.
لكن «معاريف» تشير إلى تنامي شعور داخل المؤسسة الدفاعية بوجود تأخير في تنفيذ عدد من صفقات التسلح، مع توجيه انتقادات إلى وزير المالية بتسلئيل
سموتريتش، على خلفية ما تعتبره المؤسسة تأخرا في توفير التمويل اللازم لتنفيذ خطط بناء القوة.
ست مروحيات نقل ثقيلة
ولا تقتصر احتياجات الجيش الإسرائيلي على المروحيات الهجومية، إذ تسعى القوات الجوية أيضا إلى تعزيز أسطول المروحيات الثقيلة المخصصة للنقل.
ووفقا للصحيفة، يحتاج الجيش في المرحلة الحالية إلى تفعيل خيار شراء ست مروحيات ثقيلة، ضمن صفقة تتضمن في الأساس 12 مروحية طلبتها وزارة الدفاع لصالح سلاح الجو.
وعلى المدى البعيد، يطمح الجيش إلى رفع العدد إلى أكثر من 30 مروحية نقل ثقيلة، لتعزيز قدراته في مجالات النقل والإجلاء والعمليات الجوية.
وتشير «معاريف» إلى أن احتياجات الجيش لا تقتصر على سلاح الجو، إذ تضغط المؤسسة العسكرية أيضا من أجل إتمام صفقة لشراء 10 سفن من طراز «ريشيف» لصالح البحرية الإسرائيلية.
وتبنى هذه السفن في أحواض بناء السفن الإسرائيلية في حيفا، فيما يأتي الطلب الجديد ضمن خيار كانت وزارة الحرب قد أدرجته عند التعاقد على بناء خمس سفن وفقا لمتطلبات البحرية.
وفي قطاع القوات البرية، يسعى الجيش إلى توسيع قدرات الإنتاج المحلي للمركبات المدرعة، بما يشمل دبابات «ميركافا» وناقلات الجند المدرعة من طرازات «تايغر» و«نمرة» و«إيتان».
وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي تعزيز قدرات قوات المدرعات والمشاة والهندسة القتالية، وزيادة المخزون العسكري والقدرة على التعامل مع المتطلبات العملياتية خلال السنوات المقبلة.
التمويل يعطل الخطة
وبحسب «معاريف»، فإن جوهر الخلاف بين المؤسسة الدفاعية ووزارة المالية لا يرتبط فقط بتحديد الأولويات العسكرية، وإنما يمتد إلى آليات تمويل خطة بناء القوة وحجم الموارد التي ينبغي تخصيصها لتنفيذها.
وتقول المؤسسة الدفاعية إن وزارة المالية تعارض أجزاء من الخطة التي أقرتها الحكومة أو تتخذ إجراءات تؤدي إلى إبطاء تنفيذ عدد من الصفقات.
وتبرز صفقة الأباتشي في الوقت الراهن باعتبارها إحدى أكثر الملفات إلحاحا، بسبب ارتباطها بجدول الإنتاج الأمريكي واحتمال خسارة تل أبيب موقعها الحالي إذا لم يتم تأمين التمويل في الوقت المحدد.
وتأمل المؤسسة الدفاعية، وفق الصحيفة، في الحصول خلال الأيام المقبلة على الموافقة النهائية على التمويل، بما يتيح المضي قدما في الصفقة مع شركة بوينغ.
وتحذر المؤسسة من أن استمرار التأخير قد ينعكس على أكثر من موعد تسليم المروحيات، إذ يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كلفة الصفقة وتأخير تنفيذ أجزاء من خطة بناء القوة الجوية الإسرائيلية، في وقت تحاول فيه تل أبيب تسريع إعادة تجهيز جيشها وتعزيز مخزوناته العسكرية.