الاحتلال يحاصر مخيم قلنديا وينكل بسكانه.. هل يُطبّق نموذج جنين وطولكرم؟

شمل العدوان على مخيم قلنديا 3 إصابات خطيرة وأكثر من 60 حالة اختناق بالغاز- إكس
دخل العدوان الإسرائيلي على مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة، يومه الثاني، مع مشاهد أظهرت تنكيل قوات الاحتلال برجال وشيوخ، وأطفال داخل المخيم.

وقال شاهد عيان من داخل المخيم لـ"عربي21"، إنه وغيره من السكان، لم يتعاملوا مع اقتحام المخيم الذي بدأ فجر الأربعاء، باعتباره حادثا عابرا، موضحا أن غالبية الأهالي يتوقعون السيناريو الأسوأ المتمثل في أن تكون هذه العملية ممتدة وطويلة.

وأوضح الشاهد "ف.د" أنه رأى كميات كبيرة من المؤونة، وربطات الخبز بحوزة الجنود مع بداية دخولهم إلى المخيم، وهو ما شكل قناعة لديه بأن اقتحامهم سيمتد لأيام.

وأضاف مصدر آخر لـ"عربي21" من داخل مخيم قلنديا، أن قوات الاحتلال اقتحمت عددا من البنايات السكنية وأبلغت سكانها بمنع الصعود إلى أسطحها، بعدما حوّلت عددا منها إلى نقاط رصد وتمركز لقناصة الجيش، في تكرار لأسلوب استخدمته القوات الإسرائيلية سابقا في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية.


ومع اتضاح هذه المؤشرات، بادر شبان من المخيم إلى تنظيم مبادرات أهلية لتأمين احتياجات السكان، عبر جلب كميات كبيرة من الخبز والمياه وتوزيعها على العائلات، تحسبا لاستمرار العملية وتعطل الحركة داخل الأزقة لفترة طويلة.

غير أن قوات الاحتلال احتجزت، بحسب ما اطلعت عليه "عربي21" من مصادر محلية، شابا كان يحاول إدخال كميات من الخبز إلى الأهالي عصر الخميس.

ووفقا لمعلومات اطلعت عليها "عربي21" من مصادر محلية داخل المخيم، شهد فجر الخميس انتشارا كثيفا لقوات الاحتلال في حارتي الجبل والياسمين، فيما اقتحمت قوة عسكرية منزل الأسير أمجد عدوان.

كما أغلقت قوات الاحتلال ظهر الخميس شارع القدس الرئيسي الواصل بين بلدة كفر عقب ومخيم قلنديا، وأبعدت الصحفيين عن محيط المدخل الرئيسي للمخيم وأجبرتهم على مغادرة المنطقة، إلى جانب إغلاق الطريق المؤدي إلى المخيم من جهة منطقة "سيكال".

ونصبت قوات الاحتلال جهاز اتصال (أنتين) فوق مقر اللجنة الشعبية بالمخيم، وأقامت حواجز عشوائية لتفتيش السيارات عند المدخل ذاته.


إصابات وسرقة ذهب


وبحلول عصر الخميس، تحدثت مصادر محلية عن حصيلة أولية شملت 3 إصابات خطيرة وأكثر من 60 حالة اختناق بالغاز، وإصابة 10 مواطنين بالضرب، إلى جانب حالات سرقة أموال ومصاغ ذهبي من منازل تم اقتحامها، وتوقيف 20 مواطنا.

وأعلن نادي الأسير الفلسطيني لاحقا أن قوات الاحتلال اعتقلت وحققت ميدانيا مع أكثر من 60 مواطنا، بينهم أطفال ونساء. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب المبرح على 18 فلسطينيا، ومنعت طواقم الإسعاف من دخول المخيم خلال ساعات الفجر وأجبرتها على المغادرة، ما حال دون وصولها إلى عدد من الحالات المرضية.

وشملت الإصابات الخطيرة شابا دهسته آلية عسكرية إسرائيلية في محيط المخيم، بحسب ما أكده مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر رجوب، الذي أوضح أن القوات الإسرائيلية داهمت ميدانيا عشرات منازل المواطنين في مخيم قلنديا وأخضعت المواطنين لتحقيق ميداني واحتجزتهم لساعات. 


عملية لشهر؟

وتحدثت رسائل متداولة بين الأهالي، اطلعت عليها "عربي21"، عن تحذيرات غير مؤكدة رسميا من استمرار العملية لنحو شهر كامل، ودعت السكان إلى تخزين المؤن وشحن الكشافات والهواتف تحسبا لقطع الكهرباء والمياه.

والأربعاء، كتب الصحفي أفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" أن العملية انطلقت بعد ضغط مباشر مارسه مكتب وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس على الجيش لتنفيذ عملية في أحد مخيمات الضفة الغربية، ونُفذت بجهد مشترك بين الجيش والشاباك وشرطة لواء القدس المحتلة وحرس الحدود، بهدف معلن هو توسيع حرية حركة قوات الأمن قبيل الأعياد اليهودية المقبلة.

ولفت أشكنازي إلى نقطة جوهرية: لم يكن واضحا حتى وقت نشر تقريره ما إذا كان الجيش ينوي الإبقاء على وجود عسكري داخل أجزاء من المخيم بشكل دائم.

هواجس "المخيم الرابع"

ولا ينظر أهالي مخيم قلنديا على ما يجري باعتباره حدثا منفصلا عن سياق أوسع. فمنذ مطلع عام 2025، حوّل جيش الاحتلال اقتحامات مؤقتة في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى عمليات عسكرية ممتدة، رافقها تدمير واسع للبنية التحتية وشق طرق داخل المخيمات وتحويل منازل إلى ثكنات، مع استمرار تمركز القوات فيها لأشهر.

وتشير أرقام وكالة الأونروا إلى تهجير نحو 45 ألف فلسطيني منذ بدء عملية "السور الحديدي" لجيش الاحتلال عام 2025. 


اعتراض "المنطقة الوسطى"

وبحسب ما نقله مراسل الشؤون العسكرية في إذاعة جيش الاحتلال دورون كادوش، فإن تعليمات كاتس أثارت خلافا داخل المؤسسة العسكرية.

إذ رأت قيادة المنطقة الوسطى أن الهجمات الأخيرة في الضفة الغربية لم تنطلق من أي من مخيمات اللاجئين، وهو ما يعزز موقفها الرافض لتوسيع نموذج العمليات العسكرية الذي نُفذ في شمال الضفة، مرجحة إمكانية تنفيذ عمليات واسعة في مخيمي بلاطة شرق نابلس أو قلنديا، على أن تقتصر على اعتقال مطلوبين ومداهمة مواقع محددة لا على احتلال المخيم كاملا أو إخلائه من سكانه. 

في المقابل، أعلن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية (كوغات)، يورام هاليفي، في منشور باللغة العربية على صفحته الرسمية، أن العملية تستهدف "إحباط الجهات والبنى التحتية الإرهابية".

وأضاف: "لن نسمح للمخيم بأن يتحول إلى بؤرة للإرهاب أو ملاذا للإرهابيين".