نظامان يغيّران تجربة السفر إلى أوروبا.. ماذا يعنيان للعرب؟

كان الهدف من نظام الدخول والخروج الجديد في أوروبا تحديث الرقابة على الحدود لكن بعد أشهر من إطلاقه ما زالت الفوضى تلاحق المسافرين - جيتي
كشفت أحداث سبتة التي شهدتها الأسبوع الماضي عقب تدفق آلاف المغاربة باتجاه المدينة الخاضعة للسيطرة الإسبانية، عن ثغرات واضحة في التعاون الأوروبي بشأن ملف الهجرة غير النظامية وآليات التعامل مع اللاجئين.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، اجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء لبحث الدروس المستفادة وتعزيز التنسيق المشترك في مواجهة التحديات المرتبطة بحماية الحدود وإدارة الهجرة.

فوضى النظام تلاحق المسافرين

ومع مساعي أوروبا لتشديد إجراءاتها وضبط حركة المسافرين إليها، بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق نظام "حدود بيومتري" لغير مواطنيه، وهو ما تسبب في تأخيرات وفوضى في بعض المطارات وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

الخطوة أثارت مخاوف الكثيرين ممن عقدوا العزم تجاه الهجرة إلى أوروبا، وخاصة أولئك الراغبين بالعمل أو الدراسة أو البحث عن مكان آمن، نتيجة الضبابية التي تحيط بطبيعة عمل هذا النظام، سواء من حيث البصمة وإجراءات الموافقة على الدخول.

بعد مرور شهرين على بدء العمل بفحوص الحدود البيومترية الجديدة في أوروبا، ما زالت الطوابير الطويلة والإجراءات غير المتسقة تُربك المسافرين، فيما حذّر مسؤول في "فرونتكس" من أن نظام الدخول والخروج قد يحتاج إلى عامين ليستقر تماماً.

واعترف مسؤول في الاتحاد الأوروبي الآن بأن المخطط المثير للجدل قد يستغرق ما يصل إلى عامين كي يستقر بالكامل، وهو احتمال وصفه قطاع السفر بأنه "مؤلم للغاية".

وأقرّت وكالة "Frontex"، التي تساعد في إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بأن جمع البيانات البيومترية أحد أبرز الأسباب التي تتسبب في المشكلات الأولية التي يواجهها هذا المخطط.

وقال أوكو ساريكانو، نائب المدير التنفيذي في "Frontex"، إن أخذ بصمات أصابع المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي عند دخولهم الأول إلى منطقة شنغن هو "ربما الجزء الأكثر تحدياً" في عملية التطبيق.

وأضاف ساريكانو: "نتوقع أن تستقر الأوضاع خلال عام أو عامين لأن الجزء الأصعب هو التسجيل الأول"، وانتقد طلب بعض المسافرين تزويد السلطات ببصماتهم بعد زياراتهم الأولى، وهو إجراء لا تفرضه سياسات نظام "EES".

تصريح سفر إلكتروني وليس تأشيرة

منذ 10 نيسان/أبريل 2026، أصبح نظام الدخول والخروج "EES" مطبقاً بالكامل عند نقاط العبور الحدودية الخارجية للدول الأوروبية المشاركة.

ويستبدل النظام أختام جوازات السفر بسجل رقمي يوثّق بيانات الدخول والخروج، إلى جانب البيانات البيومترية مثل صورة الوجه وبصمات الأصابع، للمسافرين الخاضعين للنظام خلال الإقامات القصيرة.

ويأتي بعده نظام "ETIAS"، وهو تصريح سفر إلكتروني وليس تأشيرة. وسيصبح مطلوباً من المسافرين المعفيين من التأشيرة قبل التوجه إلى 30 دولة أوروبية، تشمل دول "شنغن" بالإضافة إلى قبرص.

بالنسبة إلى المسافرين، تجعل هذه التغييرات التخطيط طويل الأمد للتنقل الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبحسب الأهلية والأهداف الشخصية، قد يوفر اختيار برنامج الإقامة أو الجنسية المناسب مرونة أكبر، واستقراراً أوضح، وتجربة سفر أكثر سلاسة.

ما هو نظام EES؟

نظام الدخول والخروج (Entry/Exit System) هو نظام رقمي جديد أقرّه الاتحاد الأوروبي لتسجيل بيانات المسافرين عند دخول منطقة شنغن والخروج منها. يعتمد على تسجيل البيانات البيومترية (صورة الوجه وبصمات الأصابع) بدلاً من الختم التقليدي على جواز السفر.

من لا يشمله هذا النظام؟

إذا كنت مقيماً بشكل قانوني في إحدى دول الاتحاد الأوروبي أو تحمل تصريح إقامة ساري المفعول، فهذا النظام لا يخصّك إطلاقاً.

كذلك لا يشمل مواطني دول الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا، أي بمعنى آخر "حاملو بطاقة الإقامة يدخلون ويخرجون كالمعتاد دون أي تغيير".

من يشمله النظام؟

يشمل النظام المسافرين القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي لإقامات قصيرة لا تتجاوز 90 يوماً، مثل السياحة أو الزيارات العائلية أو رحلات العمل القصيرة، سواء كانوا بحاجة إلى تأشيرة شنغن أم لا.

كيف يعمل النظام عملياً؟

عند وصولك إلى نقطة حدودية في منطقة شنغن، يتم تسجيل صورة وجهك وبصمات أربعة أصابع إلكترونياً، ويحلّ هذا التسجيل الرقمي محل ختم الدخول والخروج على جواز السفر، ويحتسب النظام تلقائياً مدة إقامتك المسموح بها ويُنبّهك في حال تجاوزتها.

ما الهدف من هذا النظام؟

الهدف هو تسريع إجراءات العبور على الحدود، وتعزيز الأمن، ومكافحة تجاوز مدة الإقامة القانونية. إنه تحديث تقني وليس تشديداً على المسافرين.

ما الذي يجب أن يعرفه المسافرون العرب؟

بالنسبة للعرب المتوجهين إلى أوروبا، فإن التغيير الأكبر سيكون في طريقة مراقبة الحدود، إذ لن يعتمد الأمر مستقبلاً فقط على ختم جواز السفر، بل على تسجيل إلكتروني للبيانات عند الدخول والخروج.

ويُنصح المسافرون بالتأكد من صلاحية جوازات سفرهم البيومترية، واحترام مدة الإقامة القانونية داخل فضاء شنغن لتجنب أي إشكالات مستقبلية.