بعد عقود من النضال.. فجوات الثروة والحقوق تهدد الأمريكيين السود

القوة الشرائية للأمريكيين من أصل إفريقي ارتفعت بشكل كبير - جيتي
يواجه الأمريكيون السود تحديات متزايدة تهدد عددًا من المكاسب التي تحققت خلال عقود طويلة من النضال من أجل الحقوق المدنية، مشيرًا إلى استمرار الفجوات في مجالات السكن والثروة والتمثيل السياسي وسوق العمل، رغم التقدم الذي شهدته البلاد خلال العقود الماضية.

وأوضح تقرير "حالة أمريكا السوداء" الصادر عن الرابطة الحضرية الوطنية الأمريكية، أن بعض السياسات الجديدة في الولايات المتحدة قد تؤدي إلى تراجع في الحقوق والمكاسب التي حصل عليها الأمريكيون السود، بعد سنوات من الإصلاحات التي بدأت مع قوانين الحقوق المدنية وحقوق التصويت.

وأشار التقرير إلى أن أزمة السكن لا تزال تمثل أحد أبرز مظاهر عدم المساواة، إذ اتسعت الفجوة في ملكية المنازل بين السود والبيض مقارنة بما كانت عليه قبل قانون الإسكان العادل لعام 1968، الذي استهدف الحد من التمييز في سوق العقارات.

وبحسب التقرير، يمتلك نحو 44 بالمئة من الأمريكيين السود منازل، مقابل 73 بالمئة من الأمريكيين البيض، كما أن متوسط ثروة الأسرة السوداء لا يتجاوز 15 سنتًا مقابل كل دولار تمتلكه الأسرة البيضاء، ما يعكس استمرار الفجوة الاقتصادية بين الطرفين.

وحذر التقرير أيضًا من تأثير بعض القرارات القضائية والتشريعات المقترحة على المشاركة السياسية للأمريكيين السود، مشيرًا إلى أن حكم المحكمة العليا بشأن دوائر انتخابية في ولاية لويزيانا قد يهدد تمثيل عدد من النواب السود في المجالس التشريعية للولايات.

كما أشار إلى أن ملايين الأمريكيين قد يواجهون صعوبات في المشاركة الانتخابية بسبب قواعد جديدة تتعلق بإثبات الجنسية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات قد تؤثر بشكل خاص على بعض الفئات التي تواجه تحديات في الوصول إلى العملية الانتخابية.

وفي الجانب الاقتصادي، كشف التقرير عن ارتفاع معدل البطالة بين السود، إذ وصل إلى 7.8 بالمئة خلال العام الحالي، بعد أن تضاعف مقارنة بعام 2023، وهو ما أدى إلى خسائر كبيرة في دخل الأسر، خاصة مع فقدان مئات الآلاف من الرجال السود وظائفهم خلال الفترة الأخيرة.

ورغم هذه التحديات، رصد التقرير بعض التطورات الإيجابية، خاصة في مجال القوة الاقتصادية، إذ ارتفعت القوة الشرائية للأمريكيين من أصل إفريقي بشكل كبير خلال السنوات الماضية، لتصل إلى نحو 2.1 تريليون دولار، كما شهدت الشركات المملوكة للسود، ولا سيما التي تديرها النساء، نموًا ملحوظًا.

وأكد مارك موريال، رئيس الرابطة الحضرية الوطنية الأمريكية، أن بعض السياسات الحالية تهدد بعكس مسار التقدم الذي تحقق، مشيرًا إلى أن تأثير هذه التحولات لا يقتصر على الأمريكيين السود فقط، بل يمتد إلى مجتمعات أخرى داخل الولايات المتحدة.