الشرع يتحدث عن ماضيه وتجربته الجهادية في العراق (شاهد)

الشرع ذهب إلى العراق وهو في سن مبكرة- سانا
كشف الرئيس السوري أحمد الشرع، في مقابلة مطولة مع قناة "الجزيرة"، تفاصيل جديدة عن مسيرته الشخصية والفكرية، متحدثاً عن نشأته، وتجربته الجهادية في العراق، وصدامه مع تنظيم الدولة "داعش".

وتطرق الشرع إلى نشأته، موضحاً أنه ولد في السعودية وعاد إلى دمشق في سن السابعة، حيث تربى في حي المزة داخل بيئة ثقافية وأكاديمية؛ إذ كان والده متخصصاً في الاقتصاد والعلوم السياسية، بينما كانت والدته معلمة جغرافيا وتكتب الشعر، وهو ما خلق مناخاً من القراءة المستمرة داخل المنزل، لا سيما أن والده كان يميل إلى الفكر الناصري.

وكشف الشرع أن "جامع الأكرم" في حي المزة كان المكان الذي شهد ولادة أسئلته الكبرى حول الواجب والمسؤولية، مشيراً إلى أنه كان يسلك طريقاً معتماً يُعرف بـ "حارة العشاق" للوصول إلى المسجد وحيداً وهو يفكر في حال الأمة.

كما شارك في تشكيل وعيه السياسي المبكر حضور قضية الجولان المحتل - ينحدر منه - في منزله بشكل دائم، وشغفه باللغة العربية والشعر الجاهلي، ولا سيما المعلقات، كقصائد عمرو بن كلثوم وعنترة وزهير بن أبي سلمى.

تجربة العراق وسر "أمجد مظفر"
توجه الشرع إلى العراق قبيل الغزو الأمريكي عام 2003، حيث دخل بجواز سفر رسمي مستخدماً اسماً مستعاراً هو "أمجد مظفر"؛ وهو اسم لم يكن عشوائياً، بل كان ذات الاسم الذي استخدمه والده قديماً للتواري عن أجهزة أمن النظام السوري أثناء وجوده في العراق.

وأمضى الشرع خمس سنوات في السجن بالعراق، استثمرها في القراءة والكتابة ودراسة التاريخ والفلسفة وتفسير القرآن، ووضع تصورات أولية بشأن الواقع السوري.

وأشار إلى أن تجربة الحركات الجهادية في العراق أظهرت "ضيق أفق" وسوءاً في التعامل مع المجتمع، مؤكداً أنه لم يلتزم بالموروث التنظيمي التقليدي، بل سعى إلى تطوير رؤيته بصورة مستقلة.

وكان الشرع وصل إلى العراق وهو في سن مبكرة (21 سنة)، وانضم إلى فصائل جهادية قبل أن يتعرض للسجن.

الصدام مع "داعش"
تحدث الشرع بإسهاب عن تنظيم الدولة، معتبراً أنه شكّل أحد أكبر التحديات التي واجهت الثورة السورية؛ إذ كشف أن قواته خسرت نحو 70 بالمئة من قدراتها العسكرية في بداية المواجهة مع التنظيم، الذي حاول "حرف مسار الثورة" ونقل التجربة العراقية إلى سوريا وارتكاب جرائم بحق خصومه.

وأضاف أن قادة تنظيمي "القاعدة" و"داعش" لم يكونوا يتوقعون نجاح الثورة السورية في بدايتها، لكنهم حاولوا استغلالها لاحقاً بعد تحقيقها تقدماً ميدانياً، مما أدى إلى صدام مباشر معهم. وأكد أن الحرس الثوري الإيراني وروسيا استفادا من وجود "داعش" لتشويه صورة الثورة أمام المجتمع الدولي وتبرير تدخلهما العسكري تحت شعار "محاربة الإرهاب".

المراجعات الفكرية
تحدث الشرع باستفاضة عن مراجعته الفكرية ورؤيته التي تبتعد عن القوالب التنظيمية والمنهجية القديمة، مؤكداً أن الجمود على أفكار كُتبت قبل 100 عام أو الالتزام بمسارات بشرية واعتبارها مقدسة هو "المقتَل بحد ذاته".

وأكد الشرع على فلسفة صحية في التعلم من الأخطاء، مبيناً أن أكبر ميدان تعلم فيه هو "الهزائم"، خاصة في عام 2019 عندما خسر مساحات واسعة في إدلب، مشيراً إلى أن القائد الناجح هو من لا يكرر خطأه مرتين، بل يبحث عن طريقة جديدة للتعامل مع الخسارة حتى يصل للنجاح.

وقال إنه كان مؤمنا بمبادئ عامة كالعدل، مع رفض تحويل الأفكار البشرية إلى "أصنام مقدسة"، مشدداً على أن سرعة الأحداث تتطلب اجتهاداً يتجاوز النصوص القديمة.

واعتبر أن التطور الفكري حالة صحية، وأن الواقع يفرض على القائد تصحيح المسار بعيداً عن عناوين أثبتت عجزها عن بناء المؤسسات.

وكان الشرع قد أسس "جبهة النصرة" في 2012، قبل أن يغير اسمها إلى "جبهة فتح الشام" مع فك الارتباط بـ"تنظيم القاعدة"، ثم أخيرا "هيئة تحرير الشام".


نموذج إدلب
وعن نموذج "إدلب" الذي اعتبره نواة للدولة الجديدة، كشف الشرع أن النجاح في إدارة المنطقة قام على استراتيجية "فصل المسارين" بين العمل العسكري وإدارة الشؤون المدنية عبر "حكومة الإنقاذ".

وضرب الشرع مقارنة عن نجاح تجربة إدلب؛ بذكر توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة في إدلب المحاصرة مقابل ساعتين فقط يومياً في دمشق تحت حكم النظام المخلوع، كدليل عملي على قدرة المؤسسات الوطنية على الإدارة والكفاءة.

وفي البعد الاستراتيجي، شدد على مبدأ "الاعتماد الذاتي"، موضحاً أن القوة العسكرية التي أسقطت النظام اعتمدت على التصنيع العسكري المحلي وإدارة الموارد الاقتصادية للمنشآت العامة، مما حمى القرار الوطني من الارتهان للأجندات الخارجية.

وكشف الشرع أنه كان قد أوصى فريقه في عام 2012 بصناعة "منبر خشبي" ليخطب عليه عند دخول دمشق.