ما موقع مدينة الأبيض في حرب السودان؟.. تعرف على "عروس الرمال"

تُعد مدينة الأبيض المركز التجاري الأول عالمياً لبورصة وتجارة الصمغ العربي- إكس
تصاعدت المخاوف في الأيام الأخيرة من إمكانية تقدم قوات الدعم السريع في السودان تجاه مدينة الأبيض الخاضعة لسيطرة الجيش، تزامنا مع استمرار الاشتباكات بين الطرفين في منطقة شمال كردفان، التي تكتسب أهمية استراتيجية بالغة، كون السيطرة عليها قد يفتح الطريق إلى مناطق أخرى متنازع عليها.

ويهدد تقدم الدعم السريع تجاه مدينة الأبيض النازحين المتواجدين فيها تحت حماية الجيش السوداني، وهو ما أكدته المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة حينما قال إن "الأبيض أصبحت ملاذا رئيسيا للأشخاص الفارين من أعمال العنف المتواصلة في المناطق المحيطة".

ما موقع الأبيض من الحرب؟


يواجه المدينة الخطر العسكري والمواجهات المسلحة واحتمالية الهجوم البري والحصار، إذ أنها تخضع حاليا إلى حصار جزئي من قوات الدعم السريع، وتتزايد التحذيرات الأممية من مخاطر وقوع فظائع جماعية وانزلاق المدينة إلى معركة شاملة واقتحام يهدد مئات الآلاف من السكان.

وخلال الآونة الأخيرة، شهدت المدينة زيادة ملحوظة في استخدام الطائرات المسيرة والقصف المدفعي المتبادل بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أوقع ضحايا في صفوف المدنيين.

وأدت الضربات والقصف إلى تضرر وتوقف محطات المياه ومحولات الكهرباء ومستودعات الوقود، إلى جانب تعطيل المرافق الصحية والتعليمية وتعرض المستشفيات والجامعات والمدارس للأضرار والشلل التشغيلي، ما حرم سكانها من الخدمات الطبية العاجلة والتعليم.



وحذرت منظمة "اليونيسف" والجهات الإنسانية من تفاقم حاد في معدلات سوء التغذية، وخاصة بين الأطفال، نتيجة قطع خطوط الإمداد والارتفاع الجنوني في أسعار السلع، إضافة إلى  خطر تفشي الكوليرا والأمراض، نتيجة انعدام المياه النظيفة وتدهور البيئة الصحية.

ويواجه المدنيون الذين يحاولون الفرار نحو ولاية النيل الأبيض أو العاصمة مخاطر عالية على الطرق البرية، جراء القصف والهجمات المسلحة وشلل حركة نقل المحروقات والركاب.

"نقطة ارتكاز"


وتشكل مدينة الأبيض نقطة ارتكاز ومحورا جغرافيا وعسكريا في غاية الأهمية ضمن الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتعد شريان الحياة الذي يربط العاصمة بأقاليم دارفور وكردفان، والسيطرة عليها يحدد من يتحكم في حركة الإمداد والتحركات العسكرية بين شرق ووسط السودان وغربه.

⬛ تضم المدينة مقر الفرقة الخامسة مشاة (هجانة) التابعة للجيش السوداني، وهي إحدى أكثر الفرق العسكرية عراقة وكفاءة قتالية، ما جعلها قلعة صامدة ومقراً لقيادة العمليات للجيش في إقليم كردفان.

وفرضت قوات الدعم السريع محاولات حصار وهجمات متكررة على الأبيض من عدة جهات منذ اندلاع الحرب، بهدف قطع الإمداد عن الجيش والسيطرة على مطارها الاستراتيجي. د



في المقابل، خاض الجيش والقوات المساندة له معارك لفك الحصار وشق طرق الإمداد (مثل استعادة السيطرة على مناطق وطرق حيوية قريبة كطريق الصادرات ومدينة بارا) لربط الأبيض مجددا بالخرطوم وأم درمان. 

⬛ لذلك فإن مدينة الأبيض تشكل بالنسبة للجيش السوداني حائط الصد الأساسي لمنع تمدد نفوذ الدعم السريع كاملا نحو وسط وشمال البلاد، بينما تراها قوات الدعم السريع العقبة الأخيرة لإحكام سيطرتها على إقليمي دارفور وكردفان بالكامل.

"عروس الرمال"


تُعد مدينة الأبيض (المعروفة بلقب "عروس الرمال") عاصمة ولاية شمال كردفان، وإحدى أهم وأعرق المدن في غرب ووسط السودان من الناحية التاريخية والاقتصادية والجغرافية.

وتقع في وسط ولاية شمال كردفان على بعد نحو 550 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة الخرطوم، وتقع على هضبة رملية يبلغ ارتفاعها حوالي 600 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتميز بموقع يربط بين البيئات شبه الصحراوية والمدارية.

وتُعد الأبيض المركز التجاري الأول عالمياً لبورصة وتجارة الصمغ العربي، إضافة إلى المحاصيل النقدية مثل السمسم، الفول السوداني، والكركديه، إضإفة إلى أنها تشكل ملتقى استراتيجيا لتجارة الماشية، ويمر عبرها خط أنابيب النفط الممتد نحو ميناء بورتسودان، كما تضم مصفاة لتكرير النفط ومستودعات محروقات.

وتضم المدينة أسواقا تجاريا وشعبية بارزة مثل السوق الكبير (بقسميه الشرقي والغربي)، وسوق أبو جهل، وسوق فور، وسوق الناقة، وتمثل المدينة نقطة التقاء رئيسية للخطوط والمناطق القومية التي تربط الخرطوم وشرق السودان بإقليم دارفور وولايات كردفان.

وترتبط بشبكة السكك الحديدية التاريخية التي أُنشئت عام 1912، كما تضم مطار الأبيض الدولي الذي يخدم حركة الطيران المدني والتجاري والإنساني.

وتحتضن جامعة كردفان ومؤسسات تعليمية عريقة، بالإضافة إلى المستشفى التعليمي والمستشفيات التخصصية بالولاية.