في لقائه الثامن مع ترامب.. ماذا يريد نتنياهو؟ وهل يعود بـ"خُفي حنين"؟

تُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى السلطة وهو عددٌ يفوق زيارات أي زعيمٍ عالميٍ آخر - البيت الأبيض
مع ترقب لقاء يجمعهما اليوم الثلاثاء في واشنطن، كشف مسؤول أمريكي ومصدر إسرائيلي، أن نتنياهو عمل لأسابيع من أجل الحصول على دعوة لزيارة البيت الأبيض، بهدف مناقشة تطورات الحرب مع إيران وتحذير ترامب من تقديم تنازلات دبلوماسية.

ووفقاً للمسؤولين، فإن ترامب لم يكن متحمساً لعقد اللقاء، فيما أبدى بعض المقربين من الرئيس في البيت الأبيض استياءهم مما اعتبروه محاولات تل أبيب لفرض عقد الاجتماع عبر تسريبات إعلامية، أو الإيحاء عبر وسائل الإعلام بأن اللقاء بات أمراً واقعاً.

انتخابات إسرائيل وإخفاقات الحرب.. حاضرة خلال اللقاء

وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى السلطة، وهو عدد يفوق زيارات أي زعيم عالمي آخر، إلا أنه يصل هذه المرة إلى واشنطن وهو يستعد لخوض انتخابات جديدة، ويحاول احتواء التوتر المتزايد في علاقته بالرئيس الأمريكي.

ورغم تأكيد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن ترامب تربطه "علاقة قوية" بنتنياهو، إلا أن امتداد أمد الحرب وإخفاقها في تحقيق الهدف المتمثل في إسقاط النظام الإيراني، أبرز التباين بين الزعيمين، إذ سعى نتنياهو إلى مواصلة الضغط، بينما كان ترامب يبحث عن مخرج.

ووفقاً لتحليل نشرته شبكة "سي أن أن"، شكّلت الضربات الأولى للحرب على إيران نموذجاً غير مسبوق للتنسيق العسكري بين أمريكا وإسرائيل عقب اللقاء الذي جمع ترامب ونتنياهو في شباط/فبراير، حيث سارع كلاهما حينها إلى الإشادة بما عدّوه "نصراً" والترويج له.

ويعتزم نتنياهو أن يعرض على ترامب مزاعم استخباراتية جديدة بشأن وتيرة إعادة بناء إيران لقدراتها النووية والعسكرية، وفقاً لمصدر إسرائيلي أشار إلى أن التقديرات تفيد بأن "ترامب لا يُبدي اهتماماً كبيراً باستئناف حرب شاملة، على الأقل قبل الانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر".

من السجاد الأحمر إلى شتم "بيبي"

تقول الشبكة الإخبارية إنه على مدى سنوات، كانت زيارات نتنياهو إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسير وفق سيناريو مُعدّ سلفاً، يتضمن سجادة حمراء، ومصافحة حارة، ورسائل مشتركة تؤكد متانة التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة.

إلا أنه منذ آخر لقاء جمعهما قبل 5 أشهر، شهدت العلاقة بين الرجلين تحولاً ملحوظاً، فقد حلّت تصريحات ترامب الغاضبة والمشحونة بالألفاظ النابية تجاه أبرز حلفائه الدوليين محلّ التعاون الوثيق والإشادات المتبادلة التي ميّزت بداية الحرب مع إيران.

فقبيل اندلاع الحرب، اقتنع ترامب، بتأثير من نتنياهو، بأن الحرب ضد إيران ستكون محدودة ولن تستمر سوى أسابيع، ولكن بعد مرور عدة أشهر، تحوّل غضبه من الوضع الراهن، الذي بات يوصف بأنه حالة جمود متوترة ودامية، إلى اجتماعات خاصة شهدت استخدامه ألفاظاً نابية.

ترامب يقدم دعماً انتقائياً لنتنياهو

لطالما تجنب نتنياهو مهاجمة ترامب علناً بسبب اتفاق وقف إطلاق النار المفاجئ الذي أُبرم في أبريل/نيسان مع إيران، إلا أن حلفاءه السياسيين في تل أبيب هاجموا الاتفاق مع طهران، كما استهدفت وسائل إعلام مؤيدة له مهندسي الاتفاق.

وبحسب مسؤولين، يدرك ترامب تماماً الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية، ويعلم أن دعمه قد يكون عاملاً حاسماً في بقائه السياسي، وإدراكاً منه لهذه الورقة، قدّم ترامب دعماً انتقائياً.

وأشار التحليل إلى تصريح ترامب الأسبوع الماضي بأن نتنياهو لن يتعرض للاعتقال إذا زار الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تراجع عمدة نيويورك زهران ممداني عن تعهد انتخابي سابق باتخاذ مثل هذه الخطوة.

كما أن ترامب لم يُحمّل نتنياهو مسؤولية الوضع الحالي، على الأقل علناً. لكنه وصفه في جلسات خاصة بأنه "مجنون" و"صعب المراس" بسبب مواصلته حملة القصف داخل لبنان، التي هددت اتفاق وقف إطلاق النار، كما وبّخه خلال اتصال هاتفي بسبب ابتعاده عن الأهداف التي رسمها ترامب للحرب.

"الجميع يكرهون نتنياهو وإسرائيل الآن".. السبب؟

لا يقتصر التباين بين الزعيمين في الأهداف على الملف الإيراني، فمع ضغط ترامب على نتنياهو لوقف القتال ضد "حزب الله"، تحوّل لبنان أيضاً إلى نقطة خلاف بينهما، ونقل موقع "أكسيوس" تفاصيل اتصال هاتفي جرى أوائل حزيران/يونيو، قال ترامب لنتنياهو: "الجميع يكرهونك وإسرائيل الآن".

ورغم موافقة تل أبيب قبل شهر على اتفاق ثلاثي مع لبنان، فإنها لا تزال ترفض الانسحاب الكامل من جنوب لبنان قبل نزع سلاح "حزب الله". وأبلغ نتنياهو أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر، الأحد، بأن إدارة ترامب ترغب في سحب القوات الإسرائيلية من مواقعها في لبنان، وكذلك من غزة وسوريا.

تركيا والسعودية.. ملفات تثير الانشقاق

وإلى جانب الإخفاقات في عدة ملفات إقليمية، برزت خلال الأسابيع الأخيرة قضيتان جديدتان، وهما احتمال بيع ترامب مقاتلات الشبح المتطورة من طراز "إف-35" إلى تركيا، والاتفاق الأمريكي- السعودي بشأن برنامج نووي مدني.

ويخشى المسؤولون الإسرائيليون أن يؤدي الأول إلى تقويض التفوق العسكري النوعي لدولة الاحتلال، فيما قد يتسبب الثاني في إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة.

وعندما سُئل ترامب، الاثنين، عن احتمال بيع المقاتلات إلى تركيا، واعتراض نتنياهو على الصفقة، أجاب بأن "لا أحد" يملي عليه قرارات بيع السلاح، واصفاً تركيا بأنها "حليف رائع".

وقبيل مغادرته، الاثنين، قال نتنياهو إنه يعتزم مناقشة "جميع القضايا المطروحة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبطبيعة الحال، فإن هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا".

وأوضح مصدر إسرائيلي أن نتنياهو سيطلب ضمانات بأن أي صفقات تسليح مع تركيا أو تعاون نووي مع السعودية لن تمسّ التفوق العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى إحراز تقدم في التوصل إلى اتفاق دفاعي طويل الأمد بين الولايات المتحدة وتل أبيب.

ورغم محاولات نتنياهو التقليل من شأن التوترات بينه وبين ترامب، فإن مسؤولاً إسرائيلياً قال إن تحديد موعد الاجتماع مع ترامب استغرق وقتاً، وإن نتنياهو واجه رفضاً في البداية، ولم يُؤكَّد الاجتماع إلا بعد إعلان نتنياهو مشاركته في جنازة غراهام.