استطلاع: أزمة ثقة تضرب الجيوش الغربية.. وشباب ألمانيا يرفضون القتال

تراجع الثقة بالجيوش الغربية.. استطلاع يكشف رفضا متزايدا للتجنيد والحرب - وزارة الدفاع الصربية
كشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "يوغوف" عن تصاعد الشكوك داخل عدد من الدول الغربية بشأن قدرة جيوشها على حماية أراضيها في حال التعرض لهجوم عسكري، في وقت أظهرت فيه النتائج تراجعا ملحوظا في استعداد الشباب للانخراط في الحروب حتى في حال فرض التجنيد، بما يعكس اتساع الفجوة بين المخاوف الأمنية وثقة المواطنين بالمؤسسات العسكرية.

وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة "يوغوف" بين 17 حزيران/يونيو و1 تموز/يوليو٬ وشمل أكثر من ألفي بالغ في المملكة المتحدة وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا وبولندا والولايات المتحدة، أن ألمانيا سجلت أعلى مستويات التشكيك في قدرات جيشها، إذ قال 70 بالمئة من المشاركين إنهم غير واثقين من قدرة القوات المسلحة الألمانية على الدفاع عن البلاد في حال تعرضها لهجوم، فيما لم تتجاوز نسبة من أعربوا عن ثقتهم بالجيش 21 بالمئة، بحسب نتائج المؤسسة.

وجاءت بولندا في المرتبة الثانية، حيث أعرب 57 بالمئة عن عدم يقينهم بقدرة جيشهم على حماية البلاد، بينما بلغت النسبة 53 بالمئة في كل من بريطانيا وأستراليا، ما يعكس تراجعا في الثقة بالمؤسسات العسكرية في عدد من الدول الغربية، وفقا للاستطلاع.

رفض متزايد للتجنيد

ولم تقتصر نتائج الدراسة على قياس الثقة بالجيوش، بل امتدت إلى استطلاع استعداد المواطنين للمشاركة في القتال إذا فرض التجنيد الإجباري.

وفي ألمانيا، قال 41 بالمئة من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاما إنهم سيرفضون الذهاب إلى الحرب إذا تم تجنيدهم، فيما أبدى 23 بالمئة استعدادهم للتوجه إلى الجبهة عند الاستدعاء، بينما أكد 13 بالمئة فقط أنهم سيتطوعون للخدمة العسكرية، وفق مؤسسة "يوغوف".


وأظهرت النتائج أن التوجه ذاته يتكرر بدرجات متفاوتة في دول أخرى، إذ قال نحو 30 بالمئة من الرجال والنساء في بولندا إنهم سيرفضون التطوع أو المشاركة في الحرب إذا فرض التجنيد، فيما بلغت النسبة 27 بالمئة بين الرجال في بريطانيا، و24 بالمئة في الولايات المتحدة، وأكثر من 20 بالمئة في كل من فرنسا وكندا وأستراليا.

وفي بريطانيا، نقلت الصحفية المتخصصة في الشؤون الدفاعية ديبورا هاينز أن 6 بالمئة فقط من البريطانيين أبدوا استعدادهم للتطوع للقتال في حال تعرض بلادهم لغزو مباشر، في حين رأى 57 بالمئة أن الحكومة البريطانية لا تنفق ما يكفي على قطاع الدفاع والجيش.

مخاوف من روسيا وتراجع الرهان على واشنطن

وسلط الاستطلاع الضوء أيضا على نظرة مواطني الدول الغربية إلى مصادر التهديد الأمني والتحالفات العسكرية، حيث اعتبر 59 بالمئة من البولنديين و42 بالمئة من الألمان و39 بالمئة من البريطانيين أن روسيا تمثل التهديد الأكبر للسلام العالمي، بينما رأى 30 بالمئة من الأستراليين أن الولايات المتحدة تمثل المصدر الأبرز لعدم الاستقرار الدولي، بحسب "يوغوف".

وفي ما يتعلق بحلف شمال الأطلسي، أظهرت النتائج استمرار التأييد الشعبي لمبدأ الدفاع الجماعي، إلا أن الثقة في التدخل الأمريكي عند تعرض الحلفاء لهجوم بدت محدودة، إذ توقع ما بين 41 و44 بالمئة فقط من المشاركين في بريطانيا وبولندا أن تقدم الولايات المتحدة دعما عسكريا مباشرا إذا تعرضت بلدانهم لهجوم.


أزمة ثقة في القدرات العسكرية

وتعكس نتائج الاستطلاع، وفق مؤسسة "يوغوف"، تنامي الشعور بعدم اليقين بشأن قدرة الجيوش الغربية على مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، بالتزامن مع تصاعد الدعوات إلى زيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا وأمريكا الشمالية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة التوترات الدولية.

وتشير النتائج إلى أن المخاوف الأمنية لا تقترن بالضرورة بارتفاع الاستعداد الشخصي للمشاركة في القتال، بل تكشف عن أزمة ثقة أوسع تطال المؤسسات العسكرية والقدرة على الردع، وهو ما يضع الحكومات الغربية أمام تحديات تتعلق بتعزيز الجاهزية الدفاعية واستعادة ثقة الرأي العام، وفق ما أوردته مؤسسة "يوغوف".