معاريف": خطة أمريكية عربية لإضعاف حزب الله عبر "الخنق"

الضربات الإسرائيلية منذ أواخر عام 2023 ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية للحزب- جيتي
كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلاً عن موقع "النشرة" اللبناني، أن المواجهة مع حزب الله لم تعد تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على مسار أوسع يهدف إلى تقليص قدرات الحزب العسكرية والسياسية عبر استهداف مصادر السلاح والتمويل وشبكات النفوذ في لبنان وسوريا والعراق ودول الخليج.

وأشارت الصحيفة إلى أن الضربات الإسرائيلية منذ أواخر عام 2023 ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية للحزب، لكنها لم تؤدِ إلى تفكيكه بالكامل، ما دفع إلى توسيع نطاق الجهود لتشمل أدوات سياسية واقتصادية وأمنية تهدف إلى تضييق مساحة حركته ومنعه من إعادة بناء قدراته.

لبنان: السلاح والمال والنفوذ السياسي

وذكرت "معاريف" أن المسار الأساسي في لبنان يتمثل في محاولة إنهاء الوضع الذي يمنح حزب الله غطاءً سياسياً وقانونياً للاحتفاظ بجناحه العسكري، والعمل على تعزيز حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، مشيرةً إلى أن تنفيذ هذه الخطوات بالكامل لا يزال مرتبطاً بعوامل داخلية وإقليمية لم تنضج بعد.

وتطرقت الصحيفة إلى ملف التمويل، مشيرةً إلى أن الجهود تركز على تعطيل قنوات تحويل الأموال إلى لبنان خارج النظام المصرفي، ومواجهة عمليات التهريب وغسل الأموال التي تتهم حزب الله بالاعتماد عليها لتمويل نشاطاته العسكرية والسياسية والاجتماعية.

كما أشارت إلى مساعٍ لتقليص نفوذ الحزب في الانتخابات اللبنانية المقبلة عبر خفض عدد المقاعد التي يمكن أن يحصل عليها حلفاؤه، معتبرةً أن الضغط الأمريكي على الرئيس جوزيف عون وحكومته يجري تحت عنوان "سيادة الدولة واحتكار السلاح".

سوريا: قطع الطريق بين طهران وبيروت

واعتبرت "معاريف" أن سوريا تمثل عنصراً مركزياً في أي محاولة لإضعاف حزب الله، بسبب دورها التاريخي كممر بري يربط إيران بالعراق وسوريا ولبنان، مشيرةً إلى أن تشديد الرقابة على الحدود السورية مع العراق ولبنان وإغلاق المعابر غير القانونية يمكن أن يحدّ من قدرة الحزب على إدخال الأسلحة التي يحتاجها لإعادة بناء قدراته.

وأضافت أن الحزب فقد جزءاً من مخزونه من الصواريخ والطائرات المسيّرة والذخائر خلال المواجهات الأخيرة، وأن إغلاق طرق الإمداد البرية سيجعل عملية التعويض أكثر صعوبة، مشيرةً إلى احتمال لجوء الحزب إلى بدائل كالتهريب البحري عبر سفن صغيرة، على غرار الطرق التي استُخدمت سابقاً لنقل الأسلحة إلى قطاع غزة.

وتطرقت الصحيفة إلى ضغوط أمريكية على الرئيس السوري أحمد الشرع للانخراط في جهود مواجهة نفوذ حزب الله، مشيرةً إلى أن دمشق وبيروت لا تزالان تعارضان هذا التوجه في المرحلة الحالية. ولفتت إلى أن مقترحات تُدرس في الكواليس تتضمن منح دمشق دوراً أوسع في الساحة اللبنانية، بما في ذلك إمكانية دمج وحدات من الجيش السوري في قوة دولية عربية تساعد الحكومة اللبنانية على ترسيخ سيطرتها.

العراق: محاولة تقليص النفوذ الإيراني

وفي العراق، قالت "معاريف" إن واشنطن تعمل على تقليص نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران وقطع خطوط الإمداد التي تربط طهران بالعراق وسوريا ولبنان، مشيرةً إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تعهد باستكمال خطة مركزة السلاح بيد الدولة بحلول الثلاثين من أيلول/ سبتمبر 2026، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحابه من كردستان العراق.

وأضافت أن اتفاقيات تجارية بقيمة نحو 60 مليار دولار وُقِّعت مع شركات أمريكية كبرى بهدف تحفيز بغداد، إلى جانب خطوات تهدف إلى ربط شبكة الكهرباء العراقية بدول مجلس التعاون الخليجي عبر الكويت وتقليل الاعتماد التاريخي على الغاز الإيراني.

كما أشارت إلى مشاريع لفتح طرق بديلة لصادرات النفط العراقي بعيداً عن مضيق هرمز، من بينها خط أنابيب كركوك-بانياس عبر سوريا وخط البصرة-العقبة عبر الأردن.

الخليج: المساعدات كورقة ضغط

وقالت "معاريف" إن دول الخليج تستخدم الملف الاقتصادي أداةً للضغط على لبنان، عبر ربط أي دعم مالي أو مساهمات في إعادة الإعمار بإحراز تقدم حقيقي في ملف سلاح حزب الله وتقليص نفوذه، معتبرةً أن الحاجة الاقتصادية اللبنانية الحادة تمنح الدول المانحة قدرة تأثير غير مسبوقة في المسار السياسي.